انا مخطوبه وسلفتي اتصلت بيا قالتلي
انا مخطوبه وسلفتي اتصلت بيا قالتلي انتي زي اختي وانا بنصحك لوجه الله هتتجوزي فى العيله دي تقولي يارتني متجوزت فيها كلهم بيشربو وبيضربو وبلطجيه وخطيبك
ده منه لله حر.امى واتحبس مرتين قبل كده الحقى نفسك وانتى على البر قبل ماتندمى واهلك ناس غلابه مش هيعرفو يعملو معاهم حاجه
المكالمة دي نزلت عليا زي جردل مية ساقعة في عز كشكشة الشتا. كنت قاعدة في الصالة ماسكة الموبايل، وجميلة سلفتي المستقبلية اللي هي مرأة حمايا الكبير صوتها طالع من السماعة واطي ومكتوم، كأنها بتدلي بشهادة في ق*ضية قت*ل.
“يا بنتي أنا بنصحك لوجه الله، إنتي زي أختي الصغيرة ومش عايزاكي تقعي في الميرمية اللي أنا واقعة فيها.. العيلة دي لا بتعرف ربنا ولا بتعمل حساب لحد، كلهم بيشربوا وبيضربوا وبلطجية، وخطيبك وائل ده؟ ده منه لله.. ده حرامي واتحبس مرتين قبل كده! الحقي نفسك وانتي على البر قبل ما تندمي، وأهلك ناس غلابة ومش هيعرفوا يقفوا قصادهم لو حصلك حاجة.”
الخط قطع. فضلت ماسكة الموبايل وباصة للشاشة السودا، وصوت ضربات قلبي كان أعلى من صوت التلفزيون اللي شغال في الصالة. وائل؟ وائل اللي بيجيبلي ورد وهو جاي، وبيدلعني قدام أهلي، وبيتكسف وهو بيتكلم مع أبويا؟ وائل يطلع حرامي ورد سجون؟
أنا اسمي ندى. بنت حارة شعبية بسيطة، أبويا راجل أرزقي على باب الله، شقيان طول عمره عشان يربيني أنا وإخواتي بالقمة الحلال. لما وائل اتقدم لي، العمارة كلها كانت بتتكلم عليه.. شغال في تجارة قطع غيار العربيات، معاه قرشين، وعنده شقة تمليك، ووشه سمح. وافقت وأنا حاسة إن طاقة القدر اتفتحت لي.
بس كلام جميلة قلب كياني. جميلة متجوزة إبراهيم، أخو وائل الكبير، وعايشة معاهم في نفس البيت العيلة اللي المفروض هنقل فيه بعد شهرين. ليه هتقولي كده؟ هل غيورة وعايزة تبوظ فرحتي؟ ولا بتنقذني بجد من مصيبة؟
قفلت أوضتي عليا وفضلت ألف حوالين نفسي. كلمت وائل.. صوته كان طبيعي جداً:
“إيه يا نودي، وحشتيني يا بنتي، لسه مخلص شغل وراجع البيت.. تعبان مش قادر.”
حاولت ألقط في صوته أي نبرة غدر، أي حشرجة بتاعة ناس “بتوع ” زي ما جميلة قالت، مفيش.. صوته زي الفل.
“وائل.. هو إنت كنت فين من سنتين كده؟ قبل ما نتعرف؟” سألته والخوف واكلني.
سكت ثانية.. ثانية واحدة بس مرت عليا كأنها سنة. وبعدين ضحك: “كنت في بورسعيد بفتح فرع جديد للشغل يا قلبي، مالك بتسألي ليه؟”
“لا مفيش.. بسأل عادي.”
#الكاتب_رومانى_مكرم
تاني يوم، مأدرتش أقعد في البيت. الخوف كان زي السوس اللي بيأكل في دماغي. قولت لازم أروح بيت العيلة من غير ما أقول لوائل. هروح بحجة إنني بفرّج خياطة صاحبتي على مقاسات الشبابيك عشان الستائر.
وصلت البيت
وصلت البيت، وكنت حاسة إن رجلي بتخبط في بعضها من كتر التوتر. طلعت السلم خطوة خطوة، وكل ما أقرب من باب الشقة، كلام جميلة يتردد في وداني زي صوت الصدى في مغارة ضلمة.
خبطت على باب شقة جميلة، وكنت متفقة مع صاحبتي منة الخياطة إنها تجاري كلامي. الباب اتفتح، وجميلة أول ما شافتني وشها جاب مية لون، واتسمرت مكانها كأنها شافت شبح.
“ندى! أهلاً يا حبيبتي.. خطوة عزيزة، مقولتيش يعني إنك جاية؟” قالتها وهي بتتلفت وراها بخوف وتوتر باين في عيونها.
رديت وأنا بحاول أرسم ابتسامة هادية على وشي: “أهلاً يا جميلة، معلش جيت على غفلة.. أصل منة صاحبتي فاضية النهاردة بس، وقولت نيجي نرفع مقاسات شبابيك شقتي عشان الستائر قبل ما الزحمة تاخدنا.”
دخلنا الشقة، والمكان كان هادي زيادة عن اللزوم. نزلت شقتي اللي بتتوضب، وجميلة نزلت معانا وهي بتفرك في إيدها وكل شوية تبص من الشباك كأنها مستنية مصيبة تقع. منة بدأت تقيس وأنا عيني كانت بتفتش في كل ركن.. بدور على أي حاجة تؤكد كلام جميلة، أو تنفيه.
وإحنا واقفين، سمعنا صوت دبة رجلين تقيلة على السلم، وصوت زعيق وخناق بره بيزلزل جدران البيت. جميلة لقطت النفس ووشها اتقلب أصفر زي الليمونة، وقالت بصوت مرعوب: “يا لهوي.. إبراهيم رجع هو وأبوه.. الحقي استخبي في البلكونة يا ندى متوريهمش وشك دلوقتي!”
وقفت مكاني ومتحركتش، الفضول والخوف شلوا حركتي. الباب البراني لبيت العيلة اتهبد، ودخل إبراهيم—جوز جميلة—وكان باين عليه الغضب وعينه حمرا زي الدم، ووراه حمايا الكبير، الراجل اللي كنت فاكراه شيخ وقور. إبراهيم كان ماسك في إيده كيس أسود غريب، وبيتكلم بنبرة كلها غل وهو بيوجه كلامه لأبوه: “الواد وائل لسه مكلمني من بورسعيد، بيقولي البضاعة الجديدة اللي نزلت المينا لازم تتصرف الليلة، الزبون واقف على الإستلام، والبوليس مكثف الكمائن على الطريق!”
حمايا رد بصوت غليظ وهو بيبصق على الأرض: “وائل طول عمره دماغه سم، بيعرف يخلص من الحتت الضيقة.. بس قولي، الحرمية الصغار اللي شغالين تحت إيده أمنوا المخزن ولا هنتمسك زي المرة اللي فاتت؟ أنا مش حمل قض*ية تانية في العيلة دي!”
الكلام نزل عليا زي الصاعقة. “بورسعيد؟ مخزن؟ قض*ية تانية؟” يعني وائل مكنش بيكدب لما قال إنه في بورسعيد، بس مكنش بيفتح فرع شغل حلال.. ده كان بيدير شبكة! وتأكيد حمايا على “المرة اللي فاتت” خلاني أربط الخيوط ببعضها.. وائل فعلاً سوابق وله في السجون!
في اللحظة دي، إبراهيم التفت وشافني واقفة في صالة الشقة اللي تحت، وعينه جت في عيني. نظرة الوش السمح اللي كنت بشوفها في العيلة دي اختفت تماماً، وحل مكانها نظرة بلطجة وغدر تخوف بلد.
قرب مني بخطوات سريعة وعينه بتطق شرار، وبص لجميلة وقال بزئير: “مين دي يا جميلة؟ وإيه اللي جابها هنا دلوقتي؟ والبت دي سمعت إيه؟!”
جميلة انكمشت في مكانها وبدأت تعيط وتقول: “دي ندى يا إبراهيم.. ندى خطيبة وائل.. جيت قفشة والله مكنتش أعرف!”
حمايا قرب هو كمان، وبصلي بنظرة خلت ركبي تخبط في بعضها، وقال ببرود مرعب: “يا مرحب يا عروسة ابننا.. جيتي في وقتك والله، شكلك كده عرفتي سر الطبخة بدري.. تعالي بقا اقعدي معانا عشان نتفاهموا، ومفيش خروج من البيت ده لغاية ما وائل يرجع بالسلامة ونشوف هنعمل معاكي إيه!”