عزومة لـ9 أفراد

لمحة نيوز

وأنا واقفة من الفجر بطبخ عزومة ل أفراد، جوزي دخل المطبخ وقال بكل برود أنا عايز اطلقك. ابتسمت، حطيت المعلقة من إيدي، وبصيت لحماتي وقولت خلي مرات ابنك الجديدة تكمل الأكل. وسِبت البيت كله ومشيت وبعدها ب ساعة كانوا لسه بيتصلوا بيا بجنون.
من الساعة 5 الصبح وأنا واقفة في المطبخ.
الفرخة في الفرن.
المحشي على النار.
والسلطات متجهزة.
وعزومة كبيرة مستنية تتقدم بعد ساعات.
كنت مجهزة كل حاجة لعيلة جوزي.
حماتي.
حماه.
أخته.
أولادي.
وكم قريب كده متعودين يجوا كل مناسبة.
المطبخ كان مقلوب.
لكن كنت مبسوطة.
فاكرة إننا هنقضي يوم عائلي عادي.
وفجأة
جوزي دخل المطبخ.
وقف عند التلاجة.
ولا باسني.
ولا سألني محتاجة حاجة.
بس قال
ممكن نتكلم؟
ضحكت وقتها وقلت
لو الموضوع مستعجل استنى لما العزومة تخلص.
لكنه هز راسه وقال
لا لازم دلوقتي.
رفعت عيني أبصله.
وكان أول مرة أشوف النظرة دي في وشه.
نظرة راجل أخد قراره خلاص.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت حياتي
أنا عايز أطلق.
المعلقة وقعت من إيدي.
لكن الغريب
إني ماعيطتش.
سألته بس
دلوقتي؟
قال بمنتهى البرود
في واحدة تانية في حياتي بقالها 8 شهور.
في اللحظة دي حماتي دخلت المطبخ.
وشافت وشوشنا.
وسألت
في إيه؟
رد هو بنفسه
أنا قلتلها إني هسيبها.
الصمت ملّى المكان.
وأولادي وقفوا عند الباب.
وأخته ظهرت من وراهم.
والكل مستني يشوف رد فعلي.
لكن أنا بكل هدوء
حطيت المعلقة على الرخامة.
وفكيت المريلة.
وطويتها.
وبعدين بصيت لحماتي في عينها وقلت
خلي الكنة الجديدة تكمل الأكل.
وش جوزي اتغير.
وحماتي فتحت بقها من الصدمة.
وأخته قالت
إنتِ بتهزري؟
لكن أنا كنت خلصت.
دخلت أوضتي.
خدت شنطتي.
ومفاتيحي.
ولبست الجاكيت.
وأنا خارجة سمعت حماتي بتصرخ فيه
إنت قلتلها النهارده؟!
وسمعت ابني بيقوله
إنت بجد عملت كده؟
لكن ما رديتش على حد.
قفلت الباب ورايا.
ونزلت.
وفي عز البرد
ركبت عربيتي ومشيت.
كنت فاكرة إنهم أخيرًا هيرتاحوا من وجودي.
لكن بعد أقل من ساعتين
بدأ تليفوني يرن.
وبعدها فضل يرن يومين كاملين.
ولما شوفت أول رسالة وصلتلي من حماتي
فهمت إن العزومة ما مشيتش خالص زي ما كانوا متخيلين
بعد ما خرجت من البيت، فضلت أسوق من غير ما أعرف أنا رايحة فين.
دموعي كانت بتنزل بصمت.
مش علشان جوزي خانني.
لكن علشان 18 سنة من عمري اتكسرت في دقيقة.
وقفت قدام فندق صغير واستأجرت أوضة.
قفلت موبايلي.
وحاولت أنام.
لكن بعد ساعتين بس، لما فتحته، لقيت أكتر من 40 مكالمة فائتة.
من جوزي.
وحماتي.
وأخته.
وحتى أولادي.
استغربت.
كنت متخيلة إنهم أخيرًا ارتاحوا مني.
لكن أول رسالة شفتها كانت من حماتي
ارجعي حالًا... البيت مقلوب.
ما رديتش.
وبعدها رسالة تانية
والله غلطان... بس ارجعي.
بدأ الفضول ياكلني.
فاتصلت بابني.
أول ما رد، سمعته بيعيط.
قال
ماما... إنتِ فين؟
قلبي وجعني.
قلت
خير يا حبيبي؟
قال
بعد ما مشيتي، بابا جاب الست اللي كان عايز يتجوزها.
اتجمدت مكاني.
جابها البيت؟!
أيوه.
وسكت ثانية قبل ما يكمل
وكان فاكر إن الكل هيستقبلها عادي.
عرفت وقتها ليه التليفونات ما بطلتش.
ابني حكى اللي حصل.
أول ما دخلت الست البيت، حماتي وقفت وقالت
إنت مجنون؟ جايبها هنا بعد اللي عملته؟
وأخته قامت من على السفرة وقالت
دي اللي خربت بيت أخويا؟
أما حماه، الراجل الهادئ اللي عمره ما تدخل، ضرب بإيده على الترابيزة وقال
اطلعوا برة بيتي كلكم.
العزومة اتلغت.
والأكل اتحرق.
والبيت اتحول لخناقة كبيرة.
لكن الصدمة الحقيقية كانت بعدها بساعات.
لما الست الجديدة طلبت من جوزي حاجة بسيطة.
قالت
بما إننا هنبدأ حياتنا مع بعض... انقل نص البيت باسمي.
ساعتها بس فهم إنه كان مجرد وسيلة بالنسبة لها.
وبعد ما رفض...
اختفت.
قفلت تليفونها.
ومحدش عرف يوصل لها.
وبعد أقل من يومين، اكتشف إنها كانت مرتبطة براجل تاني أصلًا.
وإنه مجرد محطة مؤقتة في حياتها.
لأول مرة، جوزي حس بطعم الخسارة.
وخسر أكتر مما كان متخيل.
خسر مراته.
وأولاده.
واحترام أهله.
وحتى المرأة اللي ضحى بكل حاجة علشانها.
وفي مساء اليوم التاني، لقيته واقف قدام باب الفندق.
أول ما شفته عرفت إنه اتغير.
وشه شاحب.
وعينيه مليانة ندم.
قال بصوت مكسور
سامحيني... كنت غبي.
بصيت له ثواني.
ثم قلت بهدوء
أنا سامحتك فعلًا.
ارتاحت ملامحه.
لكن قبل ما يتكلم، كملت
سامحتك... علشان أقدر أكمل حياتي. مش علشان أرجعلك.
وسبتُه واقف مكانه.
وركبت عربيتي.

تم نسخ الرابط