العراقية التي كُسرت عظامها ليُحشر جسدها.. داخل حفرة ضيقة

لمحة نيوز

العراقية التي اختفت مع طفلها.. والسر كان تحت أرضية بيت الجيران
في منطقة الزعفرانية بالعاصمة العراقية بغداد، كانت نورية فتاة بسيطة من مواليد عام 1999، عاشت وسط أسرة صغيرة تضم والدها ووالدتها وأربع شقيقات. عُرفت بين أهلها بأنها هادئة، تتحمل المسؤولية منذ صغرها، وتساعد والدتها في شؤون البيت، وتحلم دائماً بأن يكون لها مستقبل أفضل.

عام 2018، تقدم لخطبتها رجل أكبر منها بسنوات كثيرة يُدعى أبو حيدر، وكان موظفاً متقاعداً. ورغم فارق العمر الواضح بينهما، وافقت نورية على الزواج، واستقرت معه في حياة هادئة وبسيطة. وبعد عامين، رُزقا بطفلهما الأول، الذي أصبح محور حياتهما.

لكن نورية لم تكن تريد أن تظل حياتها محصورة في المنزل فقط. كانت تفكر دائماً في مشروع صغير يرفع دخل الأسرة ويساعدها على الاعتماد على نفسها. عرضت الفكرة على زوجها، ومع إصرارها وافق على الحصول على قرض بضمان راتبه التقاعدي، لتجمع نورية مبلغاً وصل إلى نحو 5 ملايين دينار عراقي.

في ذلك الوقت كانت نورية حاملاً في طفلها الثاني، وكانت تعاني من إرهاق الحمل، لذلك قررت تأجيل تنفيذ مشروعها قليلاً حتى تستعيد صحتها. لم تكن تعرف أن المال الذي ادخرته ليكون بداية حلمها، سيتحول لاحقاً إلى سبب مأساة تهز المنطقة كلها.

في مساء 12 يونيو عام 2023، كانت نورية وطفلها الصغير يعانيان من نزلة برد. خرجت لشراء أدوية من الصيدلية، ثم ذهبت إلى منزل أهلها القريب من بيت زوجها. ومع حلول الليل، أخبرت أسرتها بأنها ستعود إلى منزلها لتتناول الدواء وتنام بجوار طفلها.

مرّت الساعات، ثم جاء الصباح.

استيقظت والدة نورية وهي تشعر بقلق شديد على ابنتها، خاصة أنها كانت مريضة وحاملاً. اتصلت بها أكثر من مرة، لكن هاتفها ظل مغلقاً. حاول الأبناء التواصل معها، وسألوا الأقارب والجيران، لكن لم يكن أحد يعرف أين ذهبت.

في النهاية اتصلت الأم بزوج نورية، وسألته إن كانت ابنتها قد عادت إلى البيت. كانت إجابته صاډمة: قال إنه لم يرها منذ الليلة السابقة، وظن أنها بقيت في منزل أهلها.

هنا بدأت رحلة البحث.

فتشت العائلة في كل مكان تقريباً؛ المستشفيات، بيوت الأقارب، منازل الصديقات، والشوارع المحيطة بالمنطقة. ومع استمرار غياب نورية وطفلها، تقدمت الأسرة ببلاغ إلى الأجهزة الأمنية، لتتحول القصة من مجرد قلق عائلي إلى واقعة اختفاء غامضة.

في الأيام الأولى، توجهت الشكوك نحو الزوج، خاصة أن نورية اختفت بعد عودتها المفترضة إلى منزلها. تم استجوابه، لكنه أنكر معرفته بمكانها أو مكان الطفل، ولم تكن هناك في ذلك الوقت أدلة كافية لإبقائه قيد الاحتجاز.

وبينما كانت الأسرة تحاول جمع أي خيط، تذكرت وجود كاميرا مراقبة في البيت المقابل لمنزل نورية. كان المنزل يعود لجارتها وصديقتها المقربة، أم زهرة، وزوجها أبو زهرة.

ذهبت عائلة نورية إلى الجارة وطلبت مشاهدة تسجيلات الكاميرا، لمعرفة ما إذا كانت نورية قد ظهرت في الشارع أو وصلت إلى منزلها بالفعل تلك الليلة. لكن الرد لم يكن طبيعياً.

موقع أيام نيوز
رفضت أم زهرة أن تفتح التسجيلات، واعتبرت الطلب تدخلاً في خصوصيات بيتها. وحين حاول زوجها الحديث مع أسرة نورية، كانت الزوجة من داخل المنزل تومئ له برفض واضح، قبل أن يُغلق الباب وينتهي الحديث بطريقة زادت التوتر.

خرجت عائلة نورية من أمام البيت وهي تحمل شكاً جديداً: لماذا ترفض الجارة، التي يفترض أنها صديقة مقربة، إظهار تسجيل بسيط قد يساعد في العثور على امرأة مفقودة وطفلها؟

في صباح اليوم التالي، كان خال نورية يمر بالقرب من منزل الجيران، فلاحظ رائحة نفاذة وغريبة تصدر من جهة البيت. لم يتجاهل الأمر، خاصة مع الغموض الذي أحاط باختفاء ابنة شقيقته. أبلغ الأجهزة الأمنية فوراً، لتتحرك الشرطة وتفرض طوقاً حول المنزل.

بدأ التفتيش داخل البيت بشكل دقيق. لم يكن هناك شيء واضح في البداية، إلى أن لاحظ رجال الأمن أن أرضية إحدى الغرف تبدو مختلفة عن بقية المكان؛ بلاط جديد، وارتفاع بسيط في جزء منه، وكأن شيئاً ما تم إصلاحه على عجل.

صدر الأمر برفع البلاط والحفر أسفل الأرضية.

وهنا انكشفت الحقيقة القاسېة.

عُثر على نورية وطفلها مدفونين داخل حفرة تحت أرضية غرفة في منزل الجيران. كانت الصدمة مضاعفة، لأن نورية لم تكن وحدها؛ كانت حاملاً أيضاً في شهرها السادس. تحولت قصة البحث عن أم وطفل إلى چريمة صدمت سكان الزعفرانية وكل من تابع تفاصيلها.

ألقت القوات الأمنية القبض على أم زهرة داخل المنزل، بينما كان زوجها أبو زهرة قد فرّ قبل وصول الشرطة. بدأت ملاحقته، وبعد نحو 20 يوماً من المتابعة والتحريات، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبطه.

وخلال التحقيقات، تكشفت رواية صاډمة عن الدافع.

بحسب ما نُسب إلى التحقيقات، كانت أم زهرة وزوجها يعرفان تفاصيل القرض الذي حصلت عليه نورية. ومع معرفتهما بالمبلغ، عرضا عليها أكثر من فكرة لاستثماره. في البداية اقترحا مشروع محل ملابس، لكنها لم توافق. ثم عرضا عليها فكرة شراء مركبات صغيرة للعمل في نقل البضائع والركاب، على أن يتولى أبو زهرة وشقيقه إدارتها.

بدت الفكرة مقنعة لنورية، فسلمت المبلغ للجارتين لبدء المشروع. لكن الأيام مرت من دون تنفيذ أي شيء. بدأت نورية تسأل عن أموالها وتطالب بحقها، ثم زاد إلحاحها بعدما شعرت أن الوعود لا تتحول إلى واقع.

وبحسب التحقيقات، تحوّل الخۏف من افتضاح أمر المال إلى قرار إجرامي.

في ليلة اختفائها، وبينما كانت نورية عائدة من منزل أسرتها برفقة طفلها، ناداها الجاران وطلبا منها الدخول إلى المنزل، بحجة الحديث عن الأموال والوصول إلى حل. دخلت نورية وهي تظن أن الخلاف المالي سينتهي، لكن ما حدث داخل البيت كان بداية النهاية.

وجهت التحقيقات الاتهام إلى الزوجين بالتسبب في ۏفاة نورية وطفلها، ثم إخفاء آثارهما داخل غرفة النوم، في محاولة لإبعاد الشبهات عنهما. كما تحدثت التحقيقات عن الاستيلاء على ما كان بحوزتها من مال ومتعلقات شخصية.

الأشد قسۏة في القضية أن أم زهرة، وفق رواية أسرة الضحېة، كانت تخرج لتواسي والدة نورية وتشاركها البكاء والبحث، بينما كانت تعرف الحقيقة التي يخفيها بيتها.

لم تتوقف التحقيقات عند المتهمين الرئيسيين فقط، بل شملت فحص احتمال معرفة أو مشاركة أشخاص آخرين، بينهم أقارب للمتهم. إلا أن ما نُسب إلى اعترافات المتهمين أكد أن تنفيذ الچريمة وإخفاء آثارها كانا من فعلهما وحدهما.

أُحيلت القضية إلى القضاء العراقي، وصدر بحق المتهمين حكم بالإعـ.دام بعد إدانتهم في القضية، لتبقى حكاية نورية واحدة من أكثر الوقائع التي أثارت صدمة واسعة: أم شابة خرجت لتعود إلى بيتها برفقة طفلها، فاختفت في دقائق، وظلت أسرتها تبحث عنها بين البيوت والمستشفيات، دون أن تتخيل أن السر كله كان تحت أرضية منزل الجيران.

 

تم نسخ الرابط