رساله غيرت حياتي حكايات علي ابو الدهب

لمحة نيوز

سابني وضلوعي متكسرة، حبسني وكنت فاكرة إني خلاص هتموت في الشقة دي.. لحد ما رسالتي راحت لرقم غلط، ورد عليا شخص غريب قالي متحركيش، أنا جاي في الطريق.. ومن هنا كل حاجة اتغيرت.
آيتن كانت بتسحف على الأرض، إيد ساندة بيها جسمها وإيد تانية بتتحسس الأرض بتدور على الموبايل. شفايفها كانت بتنزل دم، وحاجبها مفتوح، وعندها إحساس مرعب إن كل نفس بتخده بيجرحها من جوه. لما قدرت توصل للموبايل، كانت يدوب شايفة الحروف بالعافية. مجهش في بالها غير شخص واحد بس أخوها مازن، الوحيد اللي طول عمره بيجري عشانها من وهما عيال صغيرة في شبرا، كان بيحميها حتى من كلاب الشوارع وعيال الحتة.
كتبت من غير ما تركز في الحروف
كسر لي ضلوعي. مش عارفة أتنفس. حبسني. الحقني يا مازن. برج السلام، شقة 4B.
داست إرسال.. وشاشة الموبايل نورت ثانية وفصلت شحن.
آيتن ريحت راسها على الأرض. كان كل اللي عليها إنها تستحمل شوية كمان. مازن هييجي مهما حصل، هيفتح الباب بمفتاح، بحديدة، بآيده لو لزم الأمر.
اللي مكانتش تعرفه إن الرسالة موصلتش ل مازن عز، الميكانيكي الجدع اللي في بولاق.
الرسالة وصلت، بسبب رقم واحد غلط، للموبايل الخاص بتاع إياد السيوفي.
وفي القاهرة كلها، مفيش رجالة بتخوف قد الراجل ده.
في مكان تاني خالص
المطر كان بيخبط في قزاز النايت كلوب في الزمالك كأنه عاوز يكسره. إياد كان قاعد على تربيزة لوحده في ركن بعيد، في وسط هدوء غالي، ودخان سيجار، ورجالة بتتكلم بصوت واطي عشان محدش بيجرؤ يعلي صوته قدامه. لما موبايله اتهز، مسكه فوراً، الرقم ده ميعرفهوش غير ناس قليلين جداً.
قرا الرسالة مرة.. والتانية.
كسر لي ضلوعي. مش عارفة أتنفس. حبسني. الحقني يا مازن. برج السلام، شقة 4B.
رامي، دراعه اليمين، لاحظ التغيير البسيط اللي ظهر على وشه.
في إيه يا باشا؟
إياد زق الموبايل على التربيزة. رامي قرا الرسالة واتنهد
شكلها نمرة غلط.. خناقة بين اتنين متجوزين.
بس إياد مردش عليه فوراً. للحظة، مسامعش صوت المزيكا ولا المطر. رجع بالزمن لورا، طفل مستخبي في مطبخ بيت بسيط في الدرب الأحمر، وهو بيسمع أبوه بيسحل أمه من شعرها وهي بتحاول متصرخش عشان ميتجننش عليها أكتر. افتكر النفس المكسور، والخوف اللي كان بيبلعه، والدم اللي كان بيمسحه في الضلمة عشان الجيران ميسألوش.
رجع للواقع وهو كازز على سنانه وغضبان
هات لي المكان.
رامي مألحش في السؤال، وفي أقل من نص دقيقة رفع عينه
برج السلام، التجمع الخامس. شقة 4B. صاحبها ياسين الهواري، محامي جنائي معروف.
إياد كان خلاص بيلبس البالطو بتاعه، ورد بكلمتين بس
متحركيش. أنا جاي.
حط الموبايل في جيبه وطلع على بره.
المواجهة
ياسين الهواري كان من نوعية الرجالة اللي يعرفوا يبانوا شيك ومثاليين وهم من جوه ميتين. بيطلع في البرامج، بيتكلم عن العدالة، بيتبرع للجمعيات، وبيعرف يبتسم للكاميرات بهدوء يخلي أي حد يصدقه. آيتن وقعت في الفخ ده. في الأول كان ورد، وسفريات للجونة، وعزومات مع سياسيين، ووعد بحياة هادية. بعدين بدأت الغيرة، والتحكم، والصحاب الممنوعة، والاعتذارات اللي متخطط لها صح، والكدمات المستخبية تحت الميك أب الغالي.
الليلة دي، كل حاجة انفجرت عشان الشوربة كانت باردة.
آيتن كانت لسه مرمية على الأرض لما سمعت الأسانسير، وبعدها أصوات، وبعدين صوت خبطة رهيبة.
الباب الرئيسي طار لداخل الشقة من قوة الضربة.
رفعت راسها بصعوبة بالغة. وعلى الباب المكسور ظهر راجل طويل، لابس بالطو أسود، ملامحه حادة وهيبة ترهب أكتر من أي زعيق. ووراه كان فيه رجالة تانية.
نزل لمستواها وهو بيبص لها
إنتي اللي بعتي الرسالة؟
آيتن بربشت بعينها وهي مش مجمعة
مازن؟
لأ.. أنا إياد.
حاولت تركز فيه، بس الوجع كان بيقطع نفسها
إنت.. إنت مش أخويا.
لأ قالها وهو بيمد إيده يشيلها بحرص غريب بس أنا جيت.
شالها كأنه خايف تتكسر أكتر في إيده. آيتن مسكت في هدومه من غير تفكير. وفي الطرقة، قدام الأسانسير، ظهر ياسين وهو شايل كيس أكل وعينه طالع منها شرار لما شاف المنظر.
نزلها فوراً! زعق إنت بتخطفها مني!
رامي لزقه في الحيطة قبل ما يتحرك خطوة واحدة. كيس الأكل وقع على الأرض. ياسين فضل يعافر، بس إياد حتى مبصش وراه.
دخل الأسانسير وهو شايل آيتن، والبيبان بدأت تقفل.
من بره، ياسين تف على الأرض بغل وزعق
إنت مش عارف إنت وقعت مع مين!
وقتها بس، إياد رفع عينه وبص له بنظرة ترعب
إنت اللي مش عارف وقعت مع مين.
البيبان قفلت.
آيتن ريحت راسها على صدر الغريب ده وهمست بآخر ذرة نفس عندها
بيقولوا إنك أوحش من الرجالة اللي زيه..
إياد ضمها بإحكام أكتر
ودلوقتي، إنتي خايفة مني أكتر ما كنتي خايفة وأنتي في الشقة دي؟
آيتن افتكرت الباب اللي كان مقفول عليها، وضلوعها المكسورة، والسنتين اللي عاشتهم بتمشي على طراطيف صوابعها من الخوف..
لأ..
وكل حاجة اسودت في عينها وغابت عن الوعي.
مكانتش مصدقة إيه اللي هيحصل بعد كده..
فايقت آيتن على ريحة بخور وفيكس، ملايات نضيفة، وصدرها مربوط بشاش. الأوضة مكنتش شبه شقة ياسين خالص؛ مفيش فيها المرايات الباردة ولا اللوحات اللي بآلافات، ولا الإحساس الخنيق إنك محبوسة في مكان مش بيتك. كانت في بيت كبير في المعادي، هادي، ومأمن، وفيه جنينة جوا البيت وصوت شلال ميه صغير. جنبها كانت قاعدة ست شعرها أبيض بترتب علب وشاش.
متحركيش جسمك كتير قالتها الست بهدوء عندك شرخ في ضلعيين، وارتجاج خفيف، وكدمات مخلية خلقي يضيق. أنا دكتورة ليلى، كنت بشتغل في الطوارئ سنين طويلة.
آيتن بلعت ريقها بالعافية أنا فين؟
في بيت أمان.
الباب اتفتح ودخل إياد من غير استعجال. مكنش لابس البدلة، كان لابس جينز غامق وبلوفر أسود. من غير الحرس بتوعه، كان باين هادي أكتر، وشخص تعب من كتر اللي شافه في الدنيا. وقف بعيد عن السرير شوية.
عاملة إيه دلوقتي؟
آيتن ردت بصوت واطي ب أتنفس.
هز راسه بحركة بسيطة كانت هتبقى ابتسامة لولا الجدية اللي في وشه ده كفاية جداً النهاردة.
فضلت تبص له في سكوت. ملقتش في عينه القسوة اللي الناس بتحكي عنها، لقت تحكم في النفس وحزن قديم.
سألته في الآخر إنت جيت ليه؟ دي كانت رسالة غلط.
إياد بص للجنينة قبل ما يرد عشان وأنا عيل صغير، مكنش فيه حد موجود عشان يحمي أمي. وحلفت لو في يوم عرفت بحاجة زي كده، مش هقف أتفرج.
آيتن حسيت ب غصة في حلقها يعني ساعدتني عشان صعبت عليك؟
رد عليها فوراً لأ.. ساعدتك عشان الحقوني دي متتقالش غير مرة واحدة، والمفروض المرة دي تكون كفاية.
الكلمات دي

تم نسخ الرابط