رجعت فجأه حكايات نور محمد

لمحة نيوز

حد تبعه في المستشفى بيراقب الوضع.
المواجهة والفخ
بعد أقل من ساعة، تليفوني رن.
رديت وأنا بمثل الانهيار التام، بصوت باكي أنا عملت اللي إنت عايزه.. الأجهزة وقفت ومها ماتت! هات ولادي بقى!
صوت سيد جالي مليان نشوة وانتصار برافو عليك يا باشمهندس.. طلعت بتفهم. عشان تستلم ولادك، تجيلي لوحدك على مخازن الجمرك القديمة في ميناء دمياط. لو حسيت إن في بوليس معاك، هرمي العيال في البحر.
الخط قفل. طارق ابتسم ابتسامة ذئب، وقال لفرقة القوات الخاصة اللي كانت مجهزة بأحدث أجهزة التتبع السمكة بلعت الطعم.. يلا بينا.
وصلت المكان لوحدي بعربيتي، بينما قوات الشرطة كانت محاصرة المنطقة من بعيد ومستخبية في حاويات الشحن. دخلت المخزن المهجور، كانت ريحته بارود ورطوبة. في نص المخزن، كان سيد واقف، لابس بدلة فخمة، وحواليه ٤ رجالة مسلحين. وفي زاوية المخزن، سرير صغير عليه ولادي التوأم نايمين.
أول ما شفتهم جريت عليهم، بس رجالة سيد رفعوا السلاح في وشي.
سيد ضحك وقال تؤ تؤ.. مستعجل على إيه؟ قبل ما تاخد العيال، فين التوكيل اللي مها كانت عملاهولك قبل ما تسافر؟ التوكيل اللي بيخليك تتصرف في أملاكها وحساباتها في البنوك!
بصيتله باستغراب توكيل إيه؟ مها معندهاش أملاك ولا فلوس!
هنا سيد فقد أعصابه وصرخ مها أبوها سابلها ٣٠ مليون دولار في حساب سري بره مصر! وأنا عارف إنها عملتلك توكيل عام تتصرف في كل حاجة عشان هي مبتفهمش في الورق. امضيلي على التنازل ده وإلا هخلص عليك وعلى عيالك هنا!
المفاجأة الصادمة وسقوط الأقنعة
في اللحظة دي، صوت ميكروفون ضخم رج المخزن كله
سلم نفسك يا سيد.. المكان كله محاصر، وأي حركة هتبقى نهايتك!
القوات الخاصة اقتحمت المكان من السقف والبيبان، وضرب النار اشتغل لثواني قبل ما رجالة سيد يرموا سلاحهم ويستسلموا لما لقوا نقط الليزر الحمراء على جبهتهم.
طارق دخل المخزن، كتف سيد اللي كان مصدوم وبيحاول يستوعب إزاي الخطة فشلت.
جريت على ولادي، أخدتهم في حضني وأنا بشم ريحتهم، لأول مرة أحس إن روحي رجعتلي بجد.
طارق وقف قدام سيد وقاله إنت غبي يا سيد.. الجشع عماك لدرجة إنك مدورتش ورا الحقيقة للآخر. مها مرات أحمد فعلاً كانت عارفة إن أبوها ساب فلوس.. بس إنت متعرفش هي عملت إيه!
سيد بص لطارق بذهول عملت إيه؟!
طلعت ورقة من جيبي، ورقة مها كانت سايباها في صندوق مقفول في دولابنا قبل ما أسافر، وقولتله
مها كانت عارفة إن فلوس أبوها حرام، وإنها متغمسة بدم وتجارة آثار ومخدرات. من ٦ شهور، مها اتبرعت بال ٣٠ مليون دولار كلهم لمستشفيات أورام الأطفال ومؤسسات خيرية، ومخلتش مليم واحد يدخل بيتنا. إنت كنت بتجري ورا سراب يا سيد.. دمرت عيلتي عشان فلوس مبقاش ليها وجود أصلاً!
سيد انهار على الأرض وبدأ يصرخ ويخبط دماغه في الأرض بهيستيريا. الجشع خلاه يعيش ٥ سنين خدام وبواب، يخطط ويسرق ويقتل، وفي النهاية.. كل ده عشان لا شيء.
العدالة والنهاية
بعد أيام، مها فاقت من الغيبوبة. مش هقدر أوصف لحظة ما دخلت عليها الأوضة وأنا شايل التوأم حسن ونور وحطيتهم في حضنها. بكينا إحنا التلاتة بدموع غسلت كل وجع السنين اللي فاتت.
أما عن اللي خانوني
أمي وأختي رحاب اتحكم عليهم بالسجن المشدد ١٥ سنة بتهمة الشروع في القتل والخطف والتزوير. أمي بكت دم في المحكمة وهي بتترجاني أسامحها، بس اللي يبيع لحمه ودمه عشان الفلوس، ميستاهلش الشفقة.
المهندس عصام اتسجن واتصادرت كل أمواله.
سيد اتحكم عليه بالإعدام هو ورجالته بتهمة القتل العمد للدكتور صفوت وإدارة تشكيل عصابي.
الخلاصة والدرس
لما رجعت بيتي مع مراتي وولادي، بصيت للشقة اللي كانت على البلاط.. مفكرتش في العفش اللي اتسرق، لأن العفش بيتعوض.
أدركت إن العيلة مش دايماً هما اللي بيجمعنا بيهم الدم، أحياناً الدم بيبقى مجرد حبر على ورق لو غاب عنه الحب والرحمة. الطمع قادر يحول أقرب الناس ليك لوحوش كاسرة، والفلوس الحرام عمرها ما بتبني بيوت، بل بتهدها على دماغ أصحابها.
أنا ومها بدأنا من الصفر، شقة فاضية، بس مليانة حب، صدق، وأهم حاجة.. الرضا. أحياناً الضربة اللي بتجيلك من أقرب الناس بتبقى قاسية، بس بتفتح عينك على حقيقة إن النعمة الحقيقية هي إنك تلاقي شريك حياة أصيل، يصونك في غيابك، ويرفض الحرام عشان يبني معاك حلال يدوم.
تمت بحمد الله.
أتمنى تكون القصة بأجزائها عجبتكم، وقدمت رسالة حقيقية عن خطورة الجشع، وأهمية اختيار الزوجة الصالحة، وعاقبة أكل الحرام. شاركوني رأيكم في النهاية!

تم نسخ الرابط