لما وصلت بيت أهلي لقيت ولادي قاعدين في ركن الصالة بأطباق فاضية

لمحة نيوز

“في صباحيتي… جوزي سلّم دهبي لأمه وقالها: من النهارده هي مالهاش أي حاجة هنا… ابتسمت، وخلعت الدبلة بإيدي، وسيبت البيت. لكن بعد ساعتين بس، كان هو وأمه واقفين قدام قسم الشرطة، وبيسألوا سؤال واحد: هي عملت فينا إيه؟”

​اسمي ريم محمود. وعمري ما كنت أتخيل إن البنت ممكن تتحول من عروسة لعدوة في أقل من أربع وعشرين ساعة. أنا من أسرة بسيطة، لكن أبويا كان راجل علمني حاجة واحدة… “الكرامة أغلى من أي راجل.” كنت بضحك كل ما يقولها، وأقوله: “يا بابا، هو أنا رايحة حرب؟” فيضحك ويقول: “لأ… بس الجواز ساعات بيبقى أصعب.” افتكرت إنه بيبالغ… لحد ليلة فرحي.

​اتجوزت “أحمد” بعد قصة حب استمرت سنة ونص. كان طول الوقت محترم، هادئ، بيعرف يقول الكلام اللي يخلي أي بنت تحس إنها ملكة. وأمه؟ كانت قدامي ملاك. كل ما تشوفني تقول: “دي بنتي قبل ما تكون مرات ابني.” وأنا صدقتها، يمكن لأن قلبي كان عايز يصدق. بعد الفرح، أبويا سلمني ظرف صغير وقال: “افتحيه لما تبقي لوحدك.” حضنته، وركبت العربية مع جوزي، وأنا فاكرة إن حياتي الجديدة بدأت.

​أول ما دخلت البيت… اتفاجئت إن البيت كله مليان ناس؛ خالات، عمات، جيران، كلهم قاعدين مستنيين يشوفوا العروسة. استحملت، ابتسمت، وسلمت على الكل، وبعدها دخلت أوضتي أغير الفستان. فتحت الظرف اللي أبويا اداهولي، لقيت جواه بطاقة بنك، وورقة صغيرة مكتوب فيها بخطه: “الحساب ده باسمك لوحدك… محدش يعرف عنه حاجة. لو لقيتي احترام، اصرفيه على بيتك… ولو لقيتي ذل، اصرفيه على نفسك.” حضنت الورقة… ودموعي نزلت من غير سبب. مكنتش أعرف إن السبب هييجي بعد أقل من ساعة.

​خرجت من الأوضة، لقيت حماتي قاعدة في الصالون قدامها علبة الدهب. ابتسمت وقالت: “هاتي دهبك يا عروسة… إحنا بنحتفظ بدهب الكناين عندنا.” افتكرت إنها بتهزر، ضحكت، لكن أحمد بصلي ببرود وقال: “يلا يا ريم… متكبريش الموضوع.” قلت باستغراب: “يعني إيه؟” قال وهو بيقرب مني: “كل الستات في العيلة بتعمل كده.” حماتي مدت إيدها، وقالت بنبرة آمرة: “اخلعي الشبكة والغوايش والسلسلة.” قلبي دق بسرعة، قلت بهدوء: “معلش… ده دهبي.” أحمد اتغير وشه فجأة، شد إيدي بعنف، وبدأ يخلع الغوايش بنفسه. ولما اترددت… بصلي قدام الناس كلها وقال: “انتي لسه متعرفيش قوانين البيت.” حماتي ضحكت، وقالت بصوت عالي: “البنت اللي تدخل بيتنا… مالهاش ملكية في حاجة.” وبعدين أخدت علبة الدهب من إيده، وقفلتها بالمفتاح، وقالت: “من النهارده… كل اللي معاكي بقى بتاع العيلة.”

​في اللحظة دي… حسيت إن الفستان الأبيض بقى تقيل على جسمي. بصيت لأحمد مستنية يقول كلمة، يدافع عني، أو حتى يبصلي. لكنه كان واقف ساكت… كأنه بيشوف مشهد متفق عليه من زمان. ابتسمت… ابتسامة هادية جدًا. دخلت الأوضة، غيرت فستان الفرح، لبست هدومي، وخدت شنطتي. وقبل ما أخرج، قلت بهدوء: “ألف مبروك عليكم الدهب.” ضحكت حماتي وقالت: “أهو بدأتي تتربي.” بصيتلها آخر بصّة… وقلت: “لا… اللي هيتربى النهارده حد تاني.”

​وخرجت. ولا صرخت، ولا عيطت، ولا حتى طلبت الدهب. لكن بعد ساعتين بالظبط… كان جرس البيت بيرن بجنون، وأحمد وأمه واقفين قدام ضابط المباحث… بعد ما عرفوا إن العروسة اللي افتكروها سهلة، كانت سايبة وراها مفاجأة هتقلب حياتهم كلها… والصدمة الأكبر إن أبوها كان متوقع اللي هيحصل من قبل الفرح بأيام.

​يتبع….

#الكاتبه_نور_محمد

الجزء الثاني

​لم تكن خطوتي خارج عتبة ذلك البيت خطوة هروب، بل كانت بداية خطة أُعدت بإحكام لم يتخيله عقل أحمد أو أمه. ركبت أول سيارة أجرة، ولم تكن وجهتي بيت أبي، بل كانت أقرب ماكينة صراف آلي. أخرجت بطاقة البنك التي أعطاني إياها أبي، أدخلتها، وضغطت على زر كشف الحساب. لم أكن أتوقع الرقم الذي رأيته؛ لم يكن مجرد مبلغ صغير، بل كان ثروة، ثروة تركها لي أبي بعد أن باع قطعة الأرض الوحيدة التي كان يملكها ويؤمن بها مستقبلي.

تم نسخ الرابط