لما وصلت بيت أهلي لقيت ولادي قاعدين في ركن الصالة بأطباق فاضية

لمحة نيوز

​لكن المفاجأة لم تكن في المال، بل في الرسالة النصية التي وصلت إلى هاتف أبي بمجرد سحبي لمبلغ رمزي لتفعيل البطاقة. اتصل بي فورًا، ولم يسألني “ماذا حدث؟”، بل قال جملة واحدة: “الظاهر إنهم اختاروا الذل يا ريم.. الشنطة السودا في دولابك القديم، افتحيها، ووكلت المحامي ‘رأفت بيه’ وهو مستنيكي دلوقتي.”

​انطلقت إلى مكتب المحامي وصدمتي تتزايد. هناك، فهمت كل شيء. أبي لم يكن رجلاً بسيطًا يجهل نوايا البشر؛ لقد كان يعمل لسنوات في الشؤون القانونية لشركة المقاولات التي يملكها والد أحمد قبل وفاته! أبي كان يعلم أن أحمد وأمه غارقون في الديون، وأنهم لم يختاروني لجمال أو لقصة حب، بل اختاروني لاعتقادهم أن أبي يملك “أسرار” وتنازلات مالية قديمة تخص والدهم المتوفى، وكانوا يخططون لكسري منذ الليلة الأولى لابتزاز أبي بها.

​أخرج المحامي ملفاً أسود، وقال بنبرة باردة: “يا مدام ريم، والدك لم يؤمن لكِ المال فقط.. والدك اشترى الشقة التي تزوجتِ فيها بالكامل من البنك الإسكاني قبل الفرح بأسبوع باسمكِ أنتِ، بعد الحجز عليها بسبب ديون أحمد.. وأحمد وقع على عقد إيجار للشقة دون أن يقرأ البند الصغير الذي يعطيكِ الحق في طرده في حال الإخلال بحسن السير والسلوك، أو في حال حدوث أي نزاع أسري في ليلة الدخلة!”

​لم يقتصر الأمر على ذلك. الذهب الذي استولوا عليه بـ”العافية”؟ لم يكن ذهبًا حقيقيًا! أبي كان قد استبدل الشبكة الحقيقية بنسخة مقلدة “فالزو” شديدة الإتقان قبل الفرح بليلة، والشبكة الحقيقية كانت في خزنته.

​عدت مع المحامي وقوة من الشرطة تنفيذًا لقرار “طرد المستأجر” الفوري وبلاغ “سرقة بالإكراه” ومعنا خبير من مصلحة الدمغة.

​عندما فتح أحمد الباب، كان يبتسم بجلود، لكن ملامحه تيبست وهو يرى ضابط المباحث. صرخت حماتي: “في إيه؟ جايبالنا الشرطة يا بتوع المدارس؟”

​قال الضابط بلهجة حاسمة: “عندنا بلاغ سرقة بالإكراه للمشغولات الذهبية الخاصة بالمدام، ومعانا أمر طرد فوري لأحمد عبد العزيز من الشقة المملوكة للمدام ريم محمود.”

​ضحكت حماتي بهستيرية وأخرجت علبة الذهب: “دهب إيه اللي سرقناه؟ أهو الدهب بتاعنا.. وهي اللي سابت البيت!”

تقدم الخبير، أخذ العلبة، وفحص الغوايش والسلسلة لثوانٍ، ثم نظر للضابط وقال: “يا فندم، ده نحاس مطلي.. مش دهب أصلاً. ودي قضية تزوير ونصب تانية!”

​هنا تراجع أحمد للخلف، وشحب وجهه كالموتى، ونظر إليّ برعب قائلاً: “نحاس؟ إزاي؟ أنا بايع دهب أمي عشان أشتري الشبكة دي!”

​ابتسمت له بذات الابتسامة الهادئة وقلت: “الدهب الحقيقي في الحفظ والصون.. والبيت ده بيتي.. ودلوقتي، اتفضلوا اخرجوا برا بجلابية البيت اللي عليكم.”

​الصدمة التي قطعت الأنفاس

​ظن أحمد وأمه أن هذه هي النهاية.. مجرد طرد وفضيحة وسط الجيران. لكن الصدمة الكبرى والقاتلة حدثت عندما التفت أحمد إلى الضابط وقال بضعف: “ماشي.. هنمشي.. بس أنا عايز مؤخر الصداق اللي أبوها كتبه في العقد.. نص مليون جنيه، أنا هطلقها وآخدهم عشان أسدد ديوني!”

​أخرج المحامي رأفت عقد الزواج، ونظر إلى أحمد بابتسامة ساخرة، وقلب الصفحة الأخيرة التي وقع عليها أحمد دون أن يقرأها في غمرة فرحته وعمى طمعه، وقال بصوت هز أركان الصالة:

​”مؤخر الصداق مكتوب في العقد ‘نص مليون جنيه’ فعلاً يا أحمد.. لكن البند المضاف المكتوب بخط يد المأذون وتحت توقيعك بيقول: ‘يُدفع المؤخر من الزوج للزوجة في حال الطلاق.. وفي حال ثبتت خيانة الزوج أو اعتدائه على كرامة الزوجة في أول ٢٤ ساعة، يسقط المؤخر، ويلتزم الزوج بدفع شرط جزائي قدره ٢ مليون جنيه فوراً، أو السجن بتهمة الغدر وتحرير شيكات بدون رصيد لصالح والد العروس بالرقم ده’.. والشيكات دي انت ماضي عليها كضمان لجدية الجواز من شهر فات!”

​سقطت حماتي على الأرض مغشيًا عليها، بينما انهار أحمد باكيًا وهو يرى الأصفاد الحديدية تقترب من يده، لينظر إليّ للمرة الأخيرة وهو يصرخ بجنون: “انتي عملتي فينا إيه؟! انتي وأبوكي عملتوا فينا إيه؟!

​التفتُّ ودموعي تنزل، لكنها كانت دموع انتصار، وقلت له قبل أن يغلق الضابط الباب عليهما:

“أبويا قالي.. لو لقيتي ذل، اصرفيه على نفسك.. وأنا صرفت عليا.. ودفعت تمن حريتي وسجنكم!”

​مين عاوز يعرف أحمد وأمه هيعملوا إيه من جوه السجن وهل هيحاولوا ينتقموا من ريم وأبوها؟ شوف الجزء الاخير

تم نسخ الرابط