عـملت مفاجـأه لمـراتي وبنتـي ورجعـت مـن السفـر قبـل ميعـادي،

لمحة نيوز


أدور على راجل.
إزاي ألاقي طفل؟
سمعت صوت شيرين وهي نازلة السلم ورايا وهي بتعيط.
وقفت جنبي وقالت بصوت مكسور
كنت عارفة إنك هتفهم غلط.
لفيت لها بسرعة.
مين ده؟!
الولد الصغير اتشبث في رجلها فجأة.
كأنه عارفها من سنين.
هنا دماغي وقفت أكتر.
قلت بعصبية
انطقي يا شيرين... مين الولد ده؟
مسحت دموعها وقالت
اسمه يوسف.
يوسف مين؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
ابن أختي.
أنا بصيت لها باستغراب.
أختك ماتت من خمس سنين!
هزت رأسها.
عارفة.
أومال ابن أختك إزاي؟!
قعدت على صندوق خشب قديم وكأن رجليها مش شايلينها.
وقالت
في حاجة عمري ما قلتها لك.
قلبي بدأ يدق من جديد.
بس المرة دي مش غضب...
خوف.
الخوف من الأسرار.
لأن أوقات السر بيكون أخطر من الخيانة نفسها.
قالت
قبل ما أختي تموت بسنة... اتجوزت عرفي.
بصيت لها مصدوم.
كملت
كانت صغيرة وغلطت.
وأهلنا لما عرفوا قطعوا علاقتهم بيها.
والراجل سابها وهرب.
ولما خلفت يوسف كانت عايشة لوحدها.
الولد كان باصص في الأرض ومش رافع عينه.
وشكله بيحاول ميعيطش.
شيرين كملت
بعد ما ماتت... أهلنا رفضوا يعترفوا بالولد.
وقالوا ده عار.
وأخدوها فرصة يدفنوا القصة كلها.
أنا كنت ساكت.
مش قادر أستوعب.
قالت
واحدة من جيران أختي هي اللي ربته.
لكن الست كبرت وتعبت.
ومن أسبوعين جت تدور عليا.
وقالت إنها خلاص مش قادرة تصرف عليه.
وإما آخده أو هيتشرد.
بصيت للولد.
لقيت عينيه مليانة دموع مكتومة.
وقال بصوت واطي
أنا آسف يا عمو.
الكلمة دي ضربتني جوه صدري.
آسف ليه؟
قال
عشان عملت مشكلة.
شيرين انفجرت في العياط.
وقالت
كنت خايفة أقولك.
عارفة إن ظروفنا صعبة.
وعارفة إنك تعبت عشان البيت.
وخفت ترفض.
أنا فضلت ساكت.
بصراحة...
مكنتش عارف أقول إيه.
اللي حصل أكبر من أي توقع.
بصيت حواليّا.
البدروم كله مترتب.
فيه مرتبة صغيرة.
بطانية.
شوية لعب أطفال.
علب أكل.
واضح إنه بقاله أيام هنا.
وفجأة افتكرت كلام جنا.
بابا التاني.
بصيت للولد.
هي ليه بتقول عليك بابا تاني؟
هنا يوسف رفع عينه لأول مرة.
وقال بخجل
أصل أنا كنت بلعب معاها.
ولما سألتني باباك فين...
قولتلها معرفش.
فقالتلي خلاص يبقى إحنا نشترك في بابا واحد.
رغم التوتر...
ضحكة غصب عني خرجت.
أما شيرين فكانت بتمسح دموعها.
وقالت
ومن يومها وهي منادياه أخوها.
طلعت من البدروم وأنا تايه.
الموضوع كله ملخبط.
لكن الحمد لله...
الخيانة اللي كانت بتاكل دماغي طلعت وهم.
قعدنا في الصالة.
يوسف كان قاعد بعيد.
كأنه ضيف تقيل.
كل شوية يبصلي ويطأطئ رأسه.
جنا بقى كانت فرحانة.
ماسكة إيده ومش سيباه.
شوفت يا بابا؟
ده يوسف.
مش قولتلك؟
ابتسمت لها بالعافية.
لكن جوايا ألف سؤال.
الليل نزل.
والعيال ناموا.
وقعدت أنا وشيرين في البلكونة.
قلت لها بهدوء
ليه مخبتيش بس؟
قالت
كنت هقول.
والله كنت هقول.
بس كل يوم أقول بكرة.
وبعدين خفت.
سكت شوية.
وبعدين سألتها
هو حد من أهلك يعرف؟
هزت رأسها.
لا.
كلهم رافضينه.
كأنه مش بني آدم.
الكلام ضايقني.
مهما كان...
الولد مالوش ذنب.
فضلنا نتكلم ساعات.
وفي الآخر قلت
هنشوف حل.
أول مرة من ساعة رجوعي شفت الراحة رجعت لوشها.
لكن...
أنا مكنتش أعرف إن المشكلة الحقيقية لسه ما بدأتش.
لأن بعد يومين بالظبط...
وأنا راجع من الشغل.
لقيت عربية سودا كبيرة واقفة تحت البيت.
وفيها تلات رجالة.
وشكلهم ما يطمنش.
أول ما شافوني...
واحد منهم نزل.
وقال
حضرتك الأستاذ طارق؟
قلت بحذر
أيوه.
بص حواليه.
واتأكد إن محدش سامع.
وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي من جديد
الولد اللي عندك...
يوسف.
لازم تسلمهولنا فورًا.
قلت باستغراب
أنتم مين؟
بص ليا ببرود مخيف.
وقال
إحنا جايين من طرف أبوه.
ولأول مرة...
عرفت إن الراجل اللي الكل قال إنه هرب واختفى...
رجع.
ورجع عشان ياخد ابنه.
بس الحقيقة كانت أبشع بكتير من كده...

فضلت واقف مكاني أبص للراجل ومش مستوعب اللي سمعته.
أبوه؟!
الراجل هز رأسه بهدوء وقال
أيوه... أبوه.
قلت بعصبية
أبوه اللي اختفى من سبع سنين؟
أبوه اللي ساب أمه تموت لوحدها؟
أبوه اللي عمره ما سأل عليه؟
ملامحه متغيرتش.
قال ببرود
أنا مجرد رسول.
والراجل عايز ابنه.
سيبته وطلعت الشقة بسرعة.
لقيت شيرين أول ما شافت وشي عرفت إن فيه حاجة حصلت.
قالت بخوف
في إيه؟
بصيت لها.
أبوه رجع.
الكوباية وقعت من إيدها واتكسرت على الأرض.
ووشها فقد لونه.
مستحيل.
دي الحقيقة.
قعدت على الكرسي وهي مصدومة.
أما يوسف فكان واقف في باب الأوضة.
واضح إنه سمع كل حاجة.
بصلي بخوف.
وبعدين سأل السؤال اللي وجع قلبي
هياخدوني؟
سكت.
مش عارف أقول إيه.
لأن الحقيقة إني نفسي مكنتش عارف.
لكن قبل ما أتكلم...
لقيت جنا جريت عليه وحضنته.
وقالت بعياط
لا.
يوسف أخويا.
الولد نزل دموعه لأول مرة.
وشيرين بكت هي كمان.
أما أنا...
فحسيت إن البيت كله اتقلب في لحظة.
اليوم اللي بعده بدأنا ندور.
عرفنا إن الراجل اسمه سامح.
وإنه كان عايش برا مصر سنين.
ورجع من شهور قليلة.
لكن اللي صدمني بجد...
مش رجوعه.
اللي صدمني إن الناس كلها كانت خايفة منه.
أي حد نسأل عليه يغير كلامه.
أو يتهرب.
أو يقول
ابعدوا عنه أحسن.
وده زود قلقي أكتر.
بعد يومين.
وأنا راجع من الشغل.
لقيت راجل كبير مستنيني تحت البيت.
أول ما شافني قال
أنت طارق؟
قلت
أيوه.
قال
أنا كنت صاحب أخت مراتك الله يرحمها.
وقبل ما أتكلم قال
متسلمش الولد.
قلبي دق بقوة.
ليه؟
بص حواليه.
واتأكد إن محدش سامعه.
وبعدين قال
لأن سامح مش عايز ابنه.
سامح عايز حاجة تانية.
أنا حسيت إن فيه مصيبة جاية.
قلت
يعني إيه؟
الراجل تنهد.
وقال
أم يوسف قبل ما تموت كانت محتفظة بأوراق.
أوراق تخص أبوه.
أوراق لو طلعت للنور... الراجل ده هيدخل السجن.
هنا بدأت الصورة تتجمع.
والولد؟
قال
الولد هو اللي يعرف مكانها.
رجعت البيت وأنا عقلي بيلف.
يعني الراجل مش جاي عشان ابنه.
جاي عشان حاجة مستخبية.
حاجة خايف منها.
حاجة ممكن تدمره.
في الليل.
قعدت مع يوسف.
كان قاعد على السرير يحتضن الدبدوب اللي اشتريناه له.
قلت له بهدوء
يوسف.
رفع عينه.
نعم يا عمو؟
مامتك كانت سايبة حاجة قبل ما تموت؟
فكر شوية.
وبعدين قال
يمكن.
قلبي دق.
يمكن إيه؟
قال
كانت دايماً تقوللي لو حصلها حاجة أجيب الصندوق.
أنا وشيرين بصينا لبعض.
صندوق إيه؟
قال
صندوق خشب صغير.
كانت مخبياه.
وقالتلي محدش يفتحه غير لما أكبر.
أنا حسيت إننا قربنا من السر.
سألته
فين الصندوق؟
قال
مش فاكر.
بس فاكر مكان شبهه.
تاني يوم.
خدنا يوسف.
وروحنا البيت القديم اللي كانت ساكنة فيه أمه.
البيت كان مهجور.
مقفل من سنين.
لكن بعد ساعات من البحث...
الولد وقف فجأة.
وأشار على بلاطة مكسورة تحت السلم.
وقال
هنا.
كسرنا البلاطة.
ولقينا صندوق صغير فعلاً.
قلبي كان هيقف.
فتحت الصندوق.
وكان جواه شوية صور.
وأوراق.
وفلاشة.
بس.
حاجات شكلها عادية.
لكن أول ما رجعنا البيت وشوفنا محتواها...
عرفنا ليه سامح رجع.
عرفنا
 

تم نسخ الرابط