بعد طلاقى حكايات نور محمد 3
وهي تبكي بانهيار، وياسين تم نقله فوراً للعمليات.
بعد ٤٨ ساعة
نور كانت تجلس في مكتب لواء في مبنى أمن الدولة. وضع أمامها ملفاً أحمر وقال بوقار مدام نور.. شجاعتك أنقذت الدولة من كارثة. الميكروفيلم الحقيقي اللي سلمتيه لنا كشف شبكة تجسس دولية كانت بتستخدم شركات الأنصاري كستار.
نور بجمود أنا مش عايزة شكر.. أنا عايزة أمان لولادي.
اللواء سكت شوية وبعدين قال فيه حاجة لازم تعرفيها.. هشام الأنصاري فاق في المستشفى، وطلب يقابلك.. بيقول إن فيه سر رابع مخبيه الحاج صالح عنك وعنه، سر متعلق ب والدتك الحقيقية يا نور.
نور وقفت بصدمة والدتي؟ أنا أمي ماتت وأنا بولد!
اللواء هز راسه ده اللي الحاجة ثريا فهمته للكل.. لكن الوثائق اللي لقيناها في خزنة هشام بتقول إن والدتك كانت شريكة الحاج صالح في المصنع، وإنها لسه عايشة.. ومحبوسة في مكان ميعرفوش غير هشام.
نور حست إن الدنيا بتلف بيها.. الحكاية مش حكاية انتقام من زوج، دي حكاية تصفية حسابات لجيل كامل.
تابعو صفحه رومانى مكرم
خرجت نور من مكتب اللواء وهي تشعر أن الأرض تميد بها. أمي عايشة؟ كانت الكلمة تتردد في أذنيها كطنين النحل. كل ما عاشته من انكسار ويتم كان كذبة كبرى رسمتها ثريا وباركها صمت صالح الأنصاري.
توجهت نور إلى المستشفى حيث يقبع هشام تحت حراسة مشددة. كان مقيداً إلى السرير، وجهه مغطى بالضمادات، لكن عينيه كانت تلمع بذكاء شيطاني رغم الهزيمة. أول ما رآها، ابتسم بمرارة وقال كنت عارف إنك هتيجي.. الدم بيحن يا نور.
نور بجمود انطق يا هشام.. أمي فين؟ وليه ثريا عملت كل ده؟
هشام ضحك بضعف أمي ثريا مكانتش مجرد ست غيورة.. أمي كانت موظفة عند أمك! أمك نجوى الهلالي كانت صاحبة المصنع الحقيقية والشريكة الوحيدة لأبويا. لما أمك رفضت تبيع نصيبها لشبكة غسيل الأموال اللي كان أبويا وأمي شغالين معاهم، قرروا يخلصوا منها. فبركوا حادثة موتها وهي بتولدك، ورموها في بيت التأهيل في منطقة مقطوعة في الجبل.. تحت حراسة ناس مبيعرفوش الرحمة.
نور صرخت وليه أبوك سكت؟
هشام أبويا كان بيحبها.. بس كان جبان. سابها عايشة في سجنها عشان يضمن إن المصنع يفضل شغال، وفهمك إنك يتيمة عشان م تدوريش وراها. أمك هي الصندوق الأسود يا نور.. لو خرجت، نص مصر هيتحبس.
المهمة الأخيرة
نور مقدرتش تستنى ثانية واحدة. طلبت من ياسين اللي كان فاق وبدأ يتعافى إنه يساعدها. ياسين رغم جرحه، صمم يخرج معاها. المكان ده في منخفض وادي النطرون.. منطقة اسمها بيوت الصمت. الحراسة هناك مش شرطة ولا مافيا.. دول مرتزقة مأجورين.
تحركت نور وياسين ومعاهم قوة صغيرة من العمليات الخاصة اللي بتثق في نور. وصلوا للمكان مع فجر يوم جديد. كان مبنى خرساني يشبه القلاع، محاط بأسلاك شائكة وكلاب حراسة شرسة.
نور مكنتش خايفة. كانت شايلة في إيدها خاتم كانت لقيته في صندوق الحاج صالح، مكتوب عليه من جوه نجوى وصالح للأبد.
الاقتحام
بدأ ضرب النار، والعمليات الخاصة اشتبكت مع الحراس. نور تسللت من فتحة تهوية خلفية وصفها لها هشام مقابل إنه يضمن تخفيف حكمه. دخلت في ممرات تحت الأرض، ريحتها رطوبة وعفن. وصلت لأخر زنزانة.. كانت عبارة عن غرفة فيها سرير، وكتب، ولوحة مرسومة ل طفلة صغيرة.
قعدت ست بملامح وقورة، شعرها أبيض كالتلج، كانت بترسم في اللوحة. نور وقفت قدامها، والوقت وقف. الست رفعت راسها.. نفس العيون، نفس الكبرياء.
نجوى همست بصوت كأنه جاي من القبر نور؟
نور ارتمت في حضنها وهي بتبكي لأول مرة من سنين زي الطفلة يا أمي.. أنا جيت آخدك.
نجوى مسكت وش نور وقالتلها بسرعة لازم نمشي يا بنتي.. فيه قنبلة موقوتة تحت المبنى ده، ثريا كانت دايماً بتقول لو حد قرب من هنا، المكان هيتحول لرماد.
في اللحظة دي، سمعوا صوت تكة الكترونية في الحيطة. ثريا، حتى وهي في سجنها، كانت مأمنة المكان بنظام تدمير ذاتي بيشتغل لو الأبواب اتفتحت بالقوة!
نور بصت لياسين اللي وصل لهم وهو بينهج ياسين! خد أمي واجري!
ياسين وأنتي يا نور؟
نور وهي بتبص للوحة المرسومة ليها وهي طفلة أنا هقفل النظام ده.. أنا اتعلمت الحسابات والبرمجة عشان اللحظة دي. روحوا أنتوا لولادي!
المبنى بدأ يتهز، وصوت الإنذار ملأ المكان. نور قعدت قدام لوحة التحكم، صوابعها بتتحرك بسرعة البرق على الكود.. الثواني بتعد ٥.. ٤.. ٣..
وفجأة، الباب اتقفل على نور وهي جوه!
توقفت الأرقام عند الثانية 0001. ساد سكون مرعب، ثم انفتح الباب الحديدي ببطء آلي. لم ينفجر المبنى، لكن نور سقطت على ركبتيها وهي تلتقط أنفاسها؛ لقد نجحت في فك الشفرة في الرمق الأخير.
خارج المبنى، كان الفجر يشق عتمة الصحراء. نجوى كانت تستند على ياسين، تنظر للشمس وكأنها تراها لأول مرة منذ ثلاثين عاماً. عندما خرجت نور المشهد كان لوحة سريالية أم عائدة من الموت، وزوجة انتصرت على مصيرها، وأطفال وجدوا جذورهم.
المواجهة النهائية قاعة المحكمة
بعد شهر، كانت القاعة مكتظة. ثريا كانت تجلس في قفص الاتهام، وجهها ذابل وعيناها زائغتان. وهشام بجانبها، منحنياً كأنه شاخ مئة عام.
دخلت نور، ومعها والدتها نجوى الهلالي بكامل أناقتها وكبريائها المسترد. الشهادة التي أدلت بها نجوى كانت المقصلة التي أنهت تاريخ آل الأنصاري المظلم. كشفت عن شبكات غسيل الأموال، وعن سنوات العذاب، وعن تزوير الحقائق.
نطق القاضي بحكمه السجن