ليله الفرح المشؤم حكايات علي ابو الدهب
ليلة الفرح، أم خطيبي هزأتني قدام الكل وقالت أنا مستحيل أدخل واحدة زي دي بيتي. هو ضحك جنبها بكل برود، بس أنا مسكت الموبايل وطلبت رقم.. وبعدها ثواني وجاتله أسوأ رسالة في حياته.
أنت جايب الست الكبيرة دي منين؟ دي شكلها متبهدل خالص! أنا لو ميتة مش هخليها تعتب باب بيتي.
الجملة نزلت على التربيزة زي كوباية إزاز اتدشدشت مية حتة.
المطعم الخاص في الفندق الهادي سكت تماماً، حتى الويتر اللي كان بيصب العصير وقف مكانه والكل اتصدم. أنا فضلت قاعدة، ضهري مفرود، إيدي في حجري، وعلى وشي ابتسامة باردة مابقتش شبهي خالص.
أنا اسمي فاليريا ولاء، عندي 38 سنة، مديرة عمليات في مجموعة شركات كبيرة، وكنت لابسة فستان أسود بسيط اخترته عشان خطيبي سيباستيان سيف طلب مني ألبس حاجة هادية. كان بيقول إن أهله ذوقهم كلاسيك ومش عايز أول عشا بينا يبان كأنه مسابقة منظرة.
كان لازم أفهم وقتها إنه مش بيحميني.. هو كان بيحمي نفسه.
سيف خطيبي عنده 32 سنة، شخص جذاب جداً قدام الناس، شاطر في شغله، وبريمو في إنه يفصل حياته عن بعضها. بقالنا 11 شهر مع بعض، وطول الوقت ده كان بيأجل إني أقابل أهله. مرة عشان والده تعبان، ومرة عشان والدته قلقانة. أنا افتكرت ده توتر، بس الحقيقة إنه كان بيحسبها بالورقة والقلم.
والدته، ربيكا ريهام هانم، كانت قاعدة في نص التربيزة وكأن المطعم ملكها. لابسة لولي وريحة برفيوم غالي، وعندها الابتسامة السمّة بتاعة الناس اللي شايفين إن قلة الذوق دي شياكة. بصتلي من فوق لتحت تاني، وكأنها بتتأكد إني الصيدة السهلة اللي كانت متخيلاها.
يا سيف، قالتها وهي عينيها في عيني، لو كنت عايز تجيب واحدة أكبر منك، على الأقل كنت جيب واحدة ماتبانش كأنها من العمال اللي شغالين في القاعة.
ناس ضحكت ضحكة مكتومة، وقريبته خبت بوقها بإيدها، وأبوه بص في طبقه وهرب بعينه. أما سيف.. ف سيف ضحك!
مش ضحكة كسوف.. ولا ضحكة ارتباك.
كانت ضحكة راجل مرتاح ومبسوط باللي بيحصل.
يا ماما، قالها وهو بيضحك، اصبري حتى لما الأكل ينزل!
في اللحظة دي، حاجة جوايا اتكسرت وماتت.
بقالي شهور بلاحظ حاجات وبعديها بمزاجي. طريقته وهو مابيرضاش يتصور معايا في مناسبات معينة، كلامه عني إني شغالة في العمليات من غير ما يقول منصبي الحقيقي، وتلميحه السخيف إني عاقلة ومفيدة في حل المشاكل بس كبيرة على جوه. اللي كنت فاكراه حب، طلع في الحقيقة احتقار متغلف بشياكة.
ريهام هانم رفعت كاستها وقالت
واحدة زيك لازم تشكر ربنا إن ابني اختارها أصلاً.
سيبت المنديل على التربيزة. سيف شاف ملامحي اتغيرت فبطل يضحك.
مش عايزين دراما يا ولاء، عدي الليلة.
بصيت في عينه مباشرة
أنت كنت عارف إن ده هيحصل.
هز كتافه ببرود
أهلي دمهم تقيل شوية.
رديت عليه
لأ، أهلك عندهم هوس بالطبقات والمقامات، وأنت بتستمتع وأنت شايفهم بيعملوا كدة.
طلعت موبايلي. هو ضحك تاني، ودي كانت آخر ضحكة أشوفها على وشه ليلتها.
هتكلمي مين؟ صاحبتك تيجي تلحقك؟
قلتله لأ، دي مكالمة شغل.
قمت وقفت، مشيت خطوتين وطلبت رقم حافظاه صم. لما ردوا عليا، قلت بكل هدوء
نفذوا القرار فوراً.. ارفضوا التأجيل، واطردوه الليلة دي.
رجعت مكاني. بعد 10 ثواني بالظبط، موبايل سيف اتهز.
مسكه وهو بيبتسم، بص على الشاشة.. وفجأة الدم هرب من وشه وبقى لونه زي الورق.
في إيه؟ ريهام سألت بنرفزة.
فتح بوقه بس ماعرفش ينطق ولا كلمة.
وقتها أنا اللي اتكلمت
لسه مطرود من شغله حالاً.
محدش نطق.
لأن سيف بقاله سنتين بيترقى في شركة، والشركة دي المجموعة بتاعة عيلتي اشتريتها من كام شهر في السر.
سيف وأمه ماكنش عندهم أدنى فكرة إن الست اللي كانوا بيتمسخروا عليها من شوية، هي في الحقيقة صاحبة الشغل اللي ساترهم.
واللي حصل بعد كدة خلى الرسالة دي مجرد بداية العاصفة..
سيف فضل يبص للرسالة وهو مبرق، كأنه بيحاول يقنع نفسه إن الكلام غلط. تم سحب الصلاحيات.. فصل فوري من الخدمة.
أبوه رفع عينه أخيراً وقال بذهول
مش ممكن حاجة زي دي تحصل كدة فجأة!
رديت عليه بكل برود
لأ تحصل.. لما يكون في تحقيق داخلي بقاله أسابيع واقف بس عشان خاطر السيادة اللي قاعد قدامكم.
ريهام هانم لزعت الكاسة على التربيزة وقالت بغل
أنتي عملتي إيه في ابني؟
السؤال كان يضحك فعلاً، لأن دي طريقتها.. لما هي تهين حد يبقى شخصية قوية، ولما النتيجة تيجي على أهل بيتها تبقى مؤامرة.
قلت لها
أنا مخلتهوش يخسر شغله عشان أهانني.. ابنك خسر شغله عشان بقى فيه أدلة كفاية ضده تخلي أي حد ميعرفش يغطي عليه تاني.
سيف قام وقف فجأة والكرسي صرخ وراه
أنتي قلتي لي إنك شغالة في العمليات!
رديت ببرود
أيوة، في العمليات.
بس ما قلتيش إن ليكِ كلمة في مجلس الإدارة!
عشان أنت عمرك ما سألت مين اللي بيمضي فوق مديرك الإقليمي.
السكوت ساد المكان، والتوتر بقى يتقطع بالسكينة. فتحت شنطتي وطلعت ظرف أوف وايت شيك، وحطيته على التربيزة جنب بوكيه الورد اللي أنا نفسي دافعة ثمنه.
ده ملخص صغير، قلتها وأنا ببص لهم، فواتير متزودة،