ليله الفرح المشؤم حكايات علي ابو الدهب

لمحة نيوز

 خدمات لموردين تحت الترابيزة، واستغلال علاقات الشغل لمصالح شخصية.. طبعاً شيلت الأجزاء الحساسة عشان تعرفوا تقرأوا الورق من غير ما نفسكم تتسد عن الحلو.
ريهام وشها بقى أحمر من الغيظ
إيه قلة
الذوق دي! في واحدة تجيب ورق خاص بالشغل في عشا عائلي؟
بصيت في عينيها من غير ما أرمش
نفس نوع الست اللي حضرتك عزمتيها عشان تتفرجي الناس عليها وتهينيها، وكنتي مستنية منها تفضل تبتسم.
الكلمة دي وجعتهم فعلاً.. طنط سيف سابت الشوكة من إيدها، والبنت اللي كانت بتضحك نزلت رأسها في الأرض. حتى الويتر فهم إن الليلة دي مش عشا، دي ليلة سقوط الأقنعة.
سيف مال عليا وهو شايط
أنتي بتنتقمي مني عشان أمي غلطت فيكي؟
قلت له بصوت واطي
لأ.. أنا بس بطلت أحمي راجل كان مستمتع وهو شايفني بتهان.
ودي كانت الحقيقة المرة. من تلات شهور، مجموعة الاستثمار اللي جدي أسسها اشترت أغلبية أسهم الشركة اللي سيف شغال فيها مدير تعاقدات. وأنا كنت من الفريق اللي بيشرف على النقل ده. في أول مراجعة، اسمه ظهر مرتين.. بعدها أربعة.. بعدها سبعة. الموارد البشرية HR كانوا عايزين يرفدوه، بس أنا طلبت وقت، قلت عايزة أتأكد.
وبعدها اتخطبت له. عيشت أسابيع في صراع داخلي.. كنت عايزة أصدق إن في تفسير، وإن الراجل اللي بيقولي بحبك بالليل مش هو نفسه اللي بيضرب فواتير بالنهار. أجلت إمضاء رفده لأني كنت لسه بحبه.. بس الليلة دي، لما ضحك مع أمه، اداني التأكيد اللي كان ناقصني.
أبوه مسك الظرف وإيده بتترعش
أنتي عارفة كل ده من إمتى؟
من قبل ما يلبسني الخاتم.
ريهام شهقت بصوت عالي
يعني ده كان فخ! أنتي قربتي منه وأنتي عارفة حقيقته.
لأ.. أنا فضلت جنبه ومستنية أعرف إذا كان يستاهل إني أنقذه ولا لأ.
سيف نبرة صوته اتغيرت، هدي وبدأ يتمسكن
ولاء.. خلينا نتكلم لوحدنا، كل حاجة وليها حل.
بصيت له كويس.. لأول مرة من غير الانبهار اللي كان عاميني.
لأ.. الحلول بتتعمل قبل ما تضحك وأنت شايف الست اللي بتقول إنك بتحبها بتتداس.
موبايله رجع يتهز تاني.. وتاني.. وتاني. رسايل من الحسابات.. من ال IT.. من الأمن.. سحب صلاحيات دخول المبنى. كل رنة كانت بتقشر حتة من كرامته قدام أهله.
بكل هدوء، قلعت خاتم الخطوبة وحطيته جنب كاسته اللي ملمسهاش. منسقة الفرح كانت واقفة عند الباب مصدومة، فتحت لي الطريق من غير ولا كلمة.
وأنا خارجة، سيف زعق ورايا
مش ممكن تمشي كدة! الفرح بكرة الظهر!
لفيت وشي مرة واحدة بس
ماتقلقش.. لما الشمس تطلع، الفرح هيبقى أصغر مشاكلك.
وخرجت.. بس اللي جاي كان أوحش بكتير. لأن في الفجر ده، اكتشفت حاجة خلت رفده من الشغل ده رحمة.. وأجبرتني آخد قرار مفيش حد في العيلة دي هينساه طول عمره.
لما وصلت البيت، كان جسمي كله بيترعش من الضغط، بس عقلي كان صاحي. دخلت على اللاب توب بتاع الشغل، وفتحت ملفات التحقيق اللي كنت لسه ما كملتهاش. كان في فلاشة سيف نسيها في بيتي من أسبوع، وقررت أفتحها لأول مرة.
كنت فاكرة إني هلاقي بلاوي شغل بس.. بس اللي شفته خلاني أكتم صرختي بإيدي.
سيف ماكانش بس بيسرق الشركة، سيف كان عامل جروب سري على واتساب مع صحابه وأمه.. الجروب كان اسمه مشروع الورثة.
لقيت رسايل بينه وبين أمه ريهام هانم من ست شهور، بتقوله يا سيف، البنت دي كبيرة وشكلها مش قد كدة، بس شركتها هي اللي هتوقفنا على رجلنا.. استحملها لحد ما نكتب الكتاب، وبعدها نطلع من عينيها كل مليم ونرميها ونشوف لك ست ستها.
وهو رادد عليها يا ماما أنا بضحك عليها بكلمتين، دي هتموت عليا، بس اتجوزها وهخليكي تعيشي في القصر اللي كان نفسك فيه، وهعتبرها مجرد بنك متحرك.
السكوت اللي كان في المطعم مايجيش حاجة جنب السكوت اللي سكن قلبي في اللحظة دي. رفده من الشغل كان قرصة ودن، بس اللي شفته ده كان يستاهل إعدام.
الصبح طلع.. يوم الفرح.
المعازيم كلهم وصلوا القاعة، عيلة سيف كانوا واقفين بوشوش صفراء، بيحاولوا يداروا مصيبة طرده من الشغل ويقولوا للناس إنها إجازة مفاجئة. سيف كان واقف لابس البدلة، عينيه بتلف في القاعة يدور عليا، وهو مرعوب لا أكون بجد نفذت تهديدي.
وفجأة.. المزيكا وقفت. الشاشات الكبيرة اللي في القاعة، اللي كان المفروض تعرض صور ذكرياتنا مع بعض، نورت.
بدل الصور، ظهرت سكرين شوتس من محادثات الجروب.. كلام أمه عنه، وكلامه هو عنها وعني.. وفوقيهم تقرير الاختلاس اللي باسمه.
القاعة بقت زي القبر. الكل بيبص للشاشات وبعدين يبصوا لسيف وأمه. ريهام هانم كان وشها بيجيب ألوان، وسيف كان عايز الأرض تنشق وتبلعه.
أنا ماظهرتش في القاعة.. كنت بعت رسالة واحدة لموبايل سيف وأبوه قبل ما أقفل تليفوني وأسافر
الفرح اتلغى.. بس الحساب لسه بيبتدي. البلاغ اتقدم للنيابة بمستندات الفلاشة، والقرض اللي أخدته بضمان شغلي في الشركة اتسحب، والفيلا اللي كنت ناوي تسكن فيها أمه اتحجز عليها الصبح.
خرجت من المدينة كلها، سيبتهم في الفضيحة اللي عملوها لنفسهم. سيف خسر شغله، ومستقبله، وسمعته، وهيدفع كل قرش سرقه من ورا القضبان. أما أمه، ففهمت أخيراً إن الست اللي مش قد كدة هي اللي شالتهم وهي اللي رمتهم في الشارع.
ركبت طيارتي، وبصيت من الشباك للسحاب، وابتسمت لأول مرة بجد.
أنا ولاء.. واليوم ده كان أول يوم في حياتي الحقيقية.
تمت.

 

تم نسخ الرابط