طلّقها وهي عندها 58 حكايات رومانى مكرم 3
كلمة أسيوط رنّت في ودن لولا زي جرس إنذار. المحافظة اللي كانت بتهرب من سيرتها طول عمرها، والبلد اللي عزمي كان دايمًا يرفض يوديها ليها، طلعت هي مخزن الحقيقة الأخير.
بصت لولا للست هنية اللي كانت بتعيط وصوت شهقاتها مسموع، وقالت لها بلهجة حاسمة يا خالة هنية.. إنتي قولتي لي إن جوزك الحاج إسماعيل مات من زمان.. بس الراجل اللي كلمني بيقول إن أبويا لسه عايش.. إسماعيل عايش يا هنية؟
هنية خبت وشها بإيدها وقالت إسماعيل مكنش أبوكي يا لولا.. إسماعيل ستر عليا لما عزمي سرقك مني واداني قرشين وقالي بنتك ماتت، بس اللي كان الطرف التالت في الحكاية هو اللي لسه عايش في أسيوط.. الراجل اللي عزمي كان بيخاف من خياله.
رحلة العودة للصعيد
لولا مكدبتش خبر، ركبت عربيتها ومعاها عم بخيت ابن الحارة الوفي وطلعت على أسيوط، وتحديداً لقرية قديمة على أطراف المحافظة اسمها نجع السيوفي.
هناك، كانت الصدمة مستنية لولا.. النجع كله عبارة عن قصور مهدودة وأراضي واسعة، وفي نصهم بيت كبير مبني بالطوب اللبن بس هيبته تخوف.
دخلت لولا البيت، لقت راجل قاعد على كرسي هزاز، شعره أبيض زي التلج، وعينيه فيها نظرة حدة غريبة.
الرجل كنت عارف إنك هتيجي يا لورانس.. عزمي كان فاكر إنه لما يرميكي في القاهرة هينسيكي أصلك، بس دم السيوفية بيفور في الآخر.
لولا إنت مين؟
الرجل أنا منصور السيوفي.. عمك الحقيقي، والراجل اللي عزمي كان بيبعت له نص أرباحه كل شهر عشان يفضل قافل بقه عن سر التبديل اللي حصل في المستشفى.
المفاجأة الطرف التالت
منصور حكى ل لولا إن الحكاية مكنتش بس ورث، دي كانت تارة قديمة. أبو لولا الحقيقي كان أخو منصور، وكان هو الوريث الشرعي لكل أراضي النجع، وعزمي بالتعاون مع منصور العم الطماع عملوا حادثة للأب وخلصوا منه، ولما لولا اتولدت، عزمي خدها عشان يضمن إن الوصية متتنفذش إلا من خلاله هو.
بس منصور مكنش بيكلمها عشان يندم..
منصور طلع مجموعة مفاتيح تقيلة، وقال لها
عزمي دخل السجن، وسليمان هرب.. بس فيه أمانة أبوكي سابها ليكي في سرداب القصر القديم. الأمانة دي مش ورق ولا عقود.. الأمانة دي هي الخاتم السلطاني اللي بيثبت إنك ناظرة الوقف الوحيدة على كل أوقاف الصعيد، مش بس القاهرة.
لولا ناظرة الوقف
في اللحظة دي، لولا حست إن القوة اللي كانت عندها بقت عشر أضعاف. لو خدت الخاتم ده، هتقدر توقف حال نص شركات المقاولات في مصر اللي بانية على أراضي الوقف دي، ومن بينهم شركات عزمي اللي كانت لسه بتتحايل على القانون.
وهي نازلة السرداب مع منصور، لمح عينيها صندوق حديد محطوط فوق رف عالي.
لولا إيه الصندوق ده يا عمي؟
منصور بارتباك ده كلام قديم.. ملوش لزمة.
لولا، بحسها اللي اتدرب في مطبخ أكل هنية وفي مكتب عزمي، فهمت إن الارتباك ده وراه سر. زقت منصور بقوة وفتحت الصندوق.. ولقت جواه فلاشة USB حديثة جداً وكارنيهات بأسماء غريبة.
الفضيحة الدولية
الفلاشة كانت بتحتوي على تسجيلات كاميرات مراقبة من فيلا المعادي بس بتاريخ حديث.. التسجيلات كانت بتبين عزمي وهو بيقابل سليمان وإسكندر المحامي جوه السجن!
عزمي مكنش محبوس بجد، عزمي كان مطلع شهادة وفاة مزورة وبيدير العمليات من بره، والشرطة اللي قبضت عليه كانت تمثيلية عشان لولا تهدأ وتكشف أماكن الورق والخرائط.
لولا وهي بتشوف الفيديو، لقت عزمي بيبص للكاميرا وبيقول بضحكة مرعبة
برافو يا لولا.. وصلتي لأسيوط. دلوقت إنتي في ح ضن منصور، ومنصور بايعني من زمان. السرداب اللي إنتي فيه دلوقت هو قبرك الحقيقي.
الفخ يطبق أنيابه
فجأة، الباب الحديد بتاع السرداب اتقفل بصوت يزلزل الأرض، ومنصور اختفى من قدامها. صوت عزمي طلع من سبيكر في السقف
تفتكري يا لولا إن 30 سنة عشرة هيتمسحوا بشوية ورق؟ إنتي دلوقت ميتة رسمياً في أوراق الحكومة، والمنطقة دي كلها هتتنسف بكره عشان مشروع قومي أنا اللي مرتبه.. إلا لو مضيتي على التنازل الشامل اللي هتلاقيه في الدرج اللي جنبك.
لولا بصت حواليها، لقت الورق، ولقت قلم.. بس لقت حاجة تالتة مكانش عزمي يتوقعها. لقت جهاز لاسلكي قديم كان عم بخيت اللي سابته بره هربه لها في شنطتها من غير ما حد يحس.
لولا مسكت اللاسلكي وضغطت على الزرار وقالت بصوت واثق
بخيت.. نفذ الخطة ب. ولع في المخزن الرئيسي في القاهرة يا بخيت.. خليه يعرف إن لولا لو هتموت، هتاخد ثروته كلها معاها لنار الجحيم.
هل لولا هتضحي بنفسها وتولع في إمبراطورية عزمي؟ ومين الشخص اللي كسر باب السرداب في اللحظة الأخيرة وهو شايل سلاح، وصاح في عزمي اللعبة خلصت يا عزمي!؟
الشخص اللي كسر باب السرداب مكانش بخيت ولا حد من رجالة عزمي، كان نورهان.. بنتها. نورهان مكنتش لوحدها، كان معاها قوة من مباحث الأموال العامة وقوة خاصة، ومعاهم سليمان.. بس المرة دي سليمان كان متكلبش.
الانهيار العظيم
نورهان جرت على أمها وح ضنتها وهي بتعيط كنتي فاكرة إني هسيبك تمشي لأسيوط لوحدك يا ماما؟ أنا مراقبة تليفون بابا وعارفة إنه مخرجش من السجن أصلاً، والتمثيلية اللي عملها هو وسليمان كانت عشان يجرجروكي لهنا ويخلصوا منك بعيد عن العين.
اتضح إن سليمان لما لقى لولا كشفت خطته في القاهرة، قرر يبيع عزمي عشان