حكايات زهرة الربيع 1

لمحة نيوز

سر حافظت عليه 25 سنة.
أبويا وشه بدأ يصفر، وعينه راحت لمدام إسعاد اللي بدأت تفرك في إيدها بتوتر. أمي كملت
الهدية دي مش مجرد كلمة، دي أمانة كان لازم ترجع لأصحابها. أمنية بنتي محامية، وهي اللي ساعدتني في تجهيز المفاجأة دي.
طلعت أمي من الشنطة اللي كانت في إيدها ملف كبير لونه أحمر، وفتحته وبدأت تقرأ ببرود أعصاب يدرس
ده كشف حساب رسمي وموثق، بكل قرش صرفه الحاج عبد السميع على شقة مدام إسعاد وبناتها من يوم ما سكنوا قدامنا.. من أول علبة اللبن، لحد سنسال الذهب عيار 21، وصولاً لمصاريف جواز هالة، وتكاليف جامعة هبة.
القاعة سكتت تماماً، حتى النفس مكنش مسموع. أبويا حاول يقرب منها وهو بيوشوش بحدة هدى، إنتي اتجننتي؟ اطلعي الأوضة فوراً!
أمي زقته بإيدها بمنتهى القوة وقالت بصوت عالي
اتجننت؟ لا يا عبد السميع، أنا دلوقتي بس فوقت. الكشف ده مش عشان الفلوس، الكشف ده عشان أقول لمدام إسعاد إن الأصول اللي كنت بعملها معاها كانت فاتورة مدفوعة الأجر من دم قلبي وصبري.
وبعدين لفت لهالة وهبة اللي كانوا واقفين مصدومين وقالتلهم
مبروك يا بنات، السنين اللي فاتت عشتوا في خير الحاج عبد السميع بصفتكم جيران، بس من النهاردة هتعيشوا في خيره بصفتكم ورثة.. لأن الملف ده فيه كمان صور من عقود الشقق اللي أبوكم كتبها باسمكم من ورايا، واللي أنا رفعت عليها قضية حجر وتحفيظ حقوق النهاردة الصبح بمساعدة أمنية.
مدام إسعاد نطقت أخيراً وهي بتترعش إنتي بتقولي إيه يا هدى؟ إحنا مالناش ذنب!
أمي ضحكت ضحكة رنت في المكان كله
مالكمش ذنب؟ ده إنتي كنتي بتبعتيلي بنتك تنقيني معاها ستاير شقة جوازها بفلوس جوزي! بس استني، المفاجأة الكبيرة لسه مجتش.
أمي طلعت من الملف ورقة صغيرة، وشاورت للمأذون اللي كان قاعد وسط المعازيم ومحدش واخد باله منه كنا فاكرينه قريب والدتي من بعيد.
قالتله اتفضل يا شيخنا، الورقة دي تثبت إن الحاج عبد السميع متجوز مدام إسعاد رسمي من 24 سنة.. وأنا دلوقتي بطلب الخلع على الهواء قدام الكل، وبالنسبة لل 25 سنة اللي فاتوا، فحقوقي المادية أنا حولتها كلها لجمعية خيرية، وبعت إعلان لجهة عملك يا سيادة المدير العام بكل المستندات اللي تثبت استغلالك لمنصبك عشان تعين بناتك السريين في الهيئة أبويا وقع على الكرسي وهو مش قادر يتنفس، والمعازيم بدأوا يتهامسوا ويخرجوا من البيت في حالة ذهول. أمي بصت لي وقالتلي بكلمة واحدة شنطتي جاهزة يا أمنية؟
هنا بس فهمت ليه كانت بتخيط البلوفر وتفكه، وليه كانت بتركب كالون لأوضتها.. كانت بتبني سجن من الصبر، والنهاردة قررت تهد السجن ده فوق دماغ الكل.
يتبعأمي خرجت من الصالة بخطوات ثابتة، ودخلت أوضتها اللي كانت ممنوعة على أبويا سنين. ثواني وخرجت وهي شايلة شنطة سفر صغيرة، كانت مجهزاها من أسبوع ومحدش حس بيها.
أبويا قام من مكانه وهو بيترنح، وشه بقى لونه أزرق من الصدمة، حاول يمسك إيدها وهو بيحلف
والله يا هدى كنت هقولك، والله كنت هصلح كل حاجة، إسعاد كانت غلطة ولبستني فيها، والبنات ملهمش ذنب!
أمي وقفت وبصت له بنظرة خالية من أي مشاعر، لا كره ولا حب، كانت نظرة عدم وقالتله
إسعاد مكنتش غلطة يا عبد السميع، إسعاد كانت اختيارك الواعي لمدة ربع قرن. كنت بتنام في حضنها وتيجي تفطر على طبلية الست اللي بتصون عرضك وبتربي بنتك. البنات ملهمش ذنب؟ طبعاً ملهمش ذنب إن أبوهم خاين، بس ليهم ذنب إنهم عاشوا في خيري وأكلوا من شقايا وهم عارفين إنهم بياخدوا حق بنتي.
بصت لهالة اللي كانت بتعيط في زاوية الصالة وقالتلها
الستاير اللي اخترتها معاكي يا هالة، كانت لايقة جداً على الشقة اللي اشتراها ليكي بابا من مكافأة نهاية الخدمة اللي كان المفروض نأمن بيها مستقبل أمنية.. اتهني بيها يا بنتي، بس يارب تعرفي تنامي والستاير دي مقفولة عليكي.
مدام إسعاد حاولت تتكلم، بس أمي شاورتلها بصباعها بحزم
ولا كلمة يا إسعاد.. إنتي بالذات ملكيش حق النطق. أنا اللي كنت ببعت لك الأكل لما كنتي بتمثلي إنك تعبانة، وأنا اللي كنت بطبطب عليكي في وفاة أمك.. أتاريكي كنتي بتعيطي في حضن ضرتك وإنتي بتخططي هتاخدي منه إيه تاني.
أمي لفت ليا وقالت بصوت هادي يلا يا أمنية، مفيش لينا مكان هنا.
إحنا وخارجين، أبويا صرخ بصوت عالي هتروحي فين يا هدى؟ البيت ده بيتي، والقانون مش هيسيبك تاخدي حاجة، إنتي اللي طلبتي الخلع يعني ملكيش مليم!
هنا أنا وقفت، وبصفتي محامية، بصيت لأبويا وقلتله بابتسامة باردة
يا سيادة المدير، حضرتك نسيت إنك من 10 سنين، لما كنت عاوز تاخد قرض بضمان الشقة دي، أمي هي اللي سددت القرض من ورث خالي الله يرحمه، وحضرتك وقتها كتبت لها عقد بيع نهائي للشقة دي وللمحلين اللي تحت البيت عشان تضمن لها حقها.. العقد ده متسجل في الشهر العقاري يا بابا، يعني حضرتك ومدام إسعاد وبناتها قدامكم 24 ساعة بالضبط وتخلوا الشقة دي، لأنها ملك الست هدى.
أبويا اتسمر مكانه، ومدام إسعاد صرخت يعني إيه؟ هنروح فين؟
أمي بصت للممر اللي بيوصل لشقتهم وقالت ببرود
عندكم الشقة اللي في الوش.. اللي عشتوا فيها 25 سنة بتمثلوا دور الجيران الغلابة. ارجعوا لحجمكم الطبيعي، والسماح اللي كان بيننا انقطع بخيط الصوف اللي فكيته
تم نسخ الرابط