أمي جاتلي زياره من الارياف لما عرفت اني حامل

لمحة نيوز

أمي جاتلي زياره من الارياف لما عرفت اني حامل، وكانت جايبه معاها خير بلدنا طيور وجبنه قديمه وفطير، بس جوزي وقفها على الباب ومرضاش يدخلها وحلف عليا لو دخلت بالحاجات دي هيطلقني ويروحني معاها ، وقتها كان لازم اختار بين جوزي وابو ابني الي لسه مشافش الدنيا وبين كرامة امي !!!
عمري ما كنت أتخيل، ولا حتى في أبعد أحلامي، إني ممكن في يوم من الأيام أتجوز حد من عيلة كبيرة وغنية زي عيلة طارق. أنا بنت بسيطة، تربية أرض طيبة وناس طيبين في الأرياف، بنفرح بالستر واللقمة الهنية والكلمة الحلوة. طارق كان مهندس وجيه، وسيم، لابس دايماً على السنجة وعربيته فخمة، جه بلدنا علشان يشرف على مشروع هندسي كبير تبع شركتهم. هناك، النصيب جمعنا، اتعرف عليا وخطبني. الدنيا ساعتها مكنتش سيعاني من الفرحة، وكنت حاسة إني ملكت العالم كله بين إيديا.
بس الفرحة دايماً بتخبي وراها تفاصيل مابنشوفهاش غير لما نقرب. فترة الخطوبة مكنتش وردي خالص زي ما كنت برسمها في خيالي. كنت بلاحظ عليه حاجات غريبة؛ لما كان ييجي يزورنا في بيتنا، كان بيتعامل بقرف مكتوم مع أهلي. يبص للأكل بنظرات غريبة، يمسك الكوباية بمنديل، ويتكلم بتعالي رهيب كأنه بيمنّ علينا بوجوده. لما كنت بتخنق وأروح أشتكي لأمي وأقولها يا أمي طارق بيتعامل معانا كأنه أحسن مننا، بحس في عينه نظرة تعالي، كانت أمي بطيبتها المعهودة وقلبها الأبيض تطيب خاطري وتقولي يا بنتي انتي فاهمة غلط، ده بس علشان غريب عن المكان وعوايدنا جديدة عليه، بكرة لما ياخد علينا ويشوف طيبتنا هيعرف إننا بنحبه. ومشيت الأيام وصدقت كلام أمي.
بعد الجواز، اتنقلت لبيت طارق في القاهرة، ولقيت نفسي فجأة اتحدفت في دنيا تانية خالص غير اللي عشتها طول عمري. عيلته، طريقتهم، لغاتهم، وخروجاتهم.. كل حاجة كانت غريبة عليا. لقيت نفسي في سباق متواصل ومجهد جداً علشان أجاري أهله وأعمل كل اللي بيحبوه، رغم إن الموضوع كان صعب على روحي وبيهد فيا كل يوم. كنت بحاول أتعلم إزاي أمسك الشوكة والسكينة بطريقتهم، إزاي أتكلم بصوت واطي ومبحوح، وإزاي ألبس الماركات اللي تليق ب ستات العيلة.
لكن طارق مكنش بيبطل يقطّم فيا. كان دايماً يقلل مني وينتقص من كرامتي، يبصلي بتهكم ويقولي عدلي أسلوبك في الكلام.. بلاش اللهجة الفلاحي دي قدام أصحابي.. اتعلمي تاكلي إزاي.. البسي إزاي. كنت بحس إني مليش أي قيمة في البيت ده. ولما كان الحمل يزيد عليا والدموع تخنقني، كنت أكلم أمي في التليفون واقولها على اللي بيعمله فيا وفي كرامتي، فكان ردها الصادم دايماً اللي بيقفل في وشي أي طاقة أمل يا بنتي ده جوزك، واسمعي كلامه واكتمي في نفسك، دي جوازة مكناش نحلم بيها، بكره يتعدل لما يخلف منك، حافظي على بيتك يا بنتي.
وعدت الأيام والشهور، صابرة ومستحملة لحد ما عرفت إني حامل. الفرحة هزت قلبي، وأول ما أمي سمعت بالخبر، الدنيا مكنتش سايعاها من الفرحة. صممت تيجي تزورني لأول مرة في شقتي الجديدة علشان تطمن عليا وتباركلي.
وفي اليوم الموعود، جرس الباب رن. طارق كان قاعد في الصالة، قام بكسل وبص من العين السحرية يشوف مين. أول ما شاف أمي، ملامح وشه اتغيرت تماماً، اتحولت لكتلة من الغضب والاشمئزاز. أنا كنت قايمة بفرحة استقبلها، بس صوته وقفني مكاني.
لف ليا ووشه أحمر وعروقه بارزة، وقال بكلام زي السم وبأعلى صوته امك واقفة برا، وجايبه معاها حاجات وشنط كتير ريحتها فايحة ومقرفة حتى والباب مقفول! اطلعي افتحيلها واياك.. إياك الشنط دي تدخل الشقة. لو حاجة من القرف والزفارة دي دخلت بيتي، هتروحي معاها في نفس الساعة! كفاية عليا أوي إنها هتدخل هي بنفسها!.
أنا وقفت في مكاني مصدومة، النفس اتقطع من صدري، والدنيا لفت بيا. بره الباب أمي الغالية، اللي شقيانة وتعبانة وجايه من اخر الدنيا بزياره تعبت فيها عاملاها بحب وشوق لبنتها وحفيدها اللي جاي. وجوا الباب جوزي اللي بيخيرني بين كرامة أمي وخيرها، وبين بيتي وجوازي..
طارق انت بتقول ايه دي امي ...ازاي عايزني اكسفها واكسرها...خليها تدخل بيها ولو مش عايزهم نبقى نتخلص منهم بعد ما تمشي
بس طارق بصلي بغضب وقال بكل حزم وتصميم
كلمتي وقولتها وقسما بالله لو الحاجه دي دخلت بيتي ليكون اخر يوم ليك هنا ..فاهمه
وقفت في حيرة تقتل، عيني على الباب اللي أمي واقفة وراه وبتخبط، وعيني التانية على جوزي وابو الطفل اللي في بطني اللي مصمم وحالف ما تدخل بالحاجه .. وقفت مكاني مصدومه ومش عارفة أعمل إيه!!!!!!!
وقفت مكاني كأني اتجمدت. قلبي بيدق بعنف، وأمي برا الباب بتنادي عليا بصوت كله لهفة
يا ندى... افتحي يا بنتي، الطريق كان طويل أوي.
بصيت لطارق، يمكن يلين، يمكن يحس بأي ذرة رحمة، لكنه كان واقف ورافع دقنه لفوق وكأنه مستني قراري.
اتحركت ناحية الباب ورجلي بتترعش. أول ما فتحته، لقيت أمي واقفة ووشها منور بالفرحة، شايلة شنطة كبيرة وفي إيديها طبق فطير ملفوف بعناية.
ابتسمت وقالت
وحشتيني يا ضنايا.
حضنتها بسرعة قبل ما تلاحظ التوتر اللي مالي المكان.
دخلت أمي خطوة لجوه، لكن عينيها وقعت على طارق اللي كان واقف بعيد ووشه متجهم.
قالت بابتسامة مهذبة
إزيك يا ابني؟
رد ببرود
الحمد لله.
ساعتها فهمت أمي إن فيه حاجة غلط.
بصتلي وقالت بهدوء
مالك يا بنتي؟
بلعت ريقي وحاولت أتكلم، لكن الكلمات رفضت تخرج.
طارق سبقني وقال
الحاجات اللي معاكي دي مش هتدخل الشقة.
سكت المكان كله.
أمي بصتله ثواني وكأنها مش مستوعبة.
ليه يا ابني؟ دي شوية حاجات عملناهم بإيدينا لبنتي.
قال بحدة
أنا مبحبش النوع ده من الأكل، وريحته بتفضل أيام في البيت.
كنت شايفة الانكسار بيتسلل لملامح أمي واحدة واحدة.
لكنها حاولت تحافظ على كرامتها وقالت
ولا يهمك يا ابني، نحطهم في البلكونة.
لا.
قالها بمنتهى القسوة.
مش عايزهم يدخلوا أصلاً.
حسيت النار ولعت جوا صدري.
أول مرة في حياتي أشوف أمي واقفة بالمشهد ده.
الست اللي عمرها ما مدت إيدها لحد.
الست اللي باعت غويشتها الوحيدة عشان تكمل مصاريف جهازي.
الست اللي فضلت سنين تصحى قبل الفجر عشان تشتغل في الأرض وتعلمني.
دلوقتي واقفة وكأنها شخص غير مرغوب فيه.
أمي سكتت شوية.
بعدها نزلت الشنط على الأرض وقالت بهدوء غريب
خلاص يا ابني، متزعلش نفسك.
وبعدين بصتلي.
كانت نظرتها أصعب من ألف كلمة.
ولا عتاب.
ولا لوم.
بس وجع.
وجع أم شايفة بنتها عاجزة.
قالت
أنا كنت جاية أطمن عليكي بس.
مسكت إيدي.
انتي كويسة؟
هزيت راسي وأنا بحاول أمنع دموعي.
قالت
يبقى الحمد لله.
بعدها لفت علشان تمشي.
في اللحظة دي حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت.
صرخت
استني يا أمي.
الكل بصلي.
حتى طارق.
قربت من الشنط ورفعتها.
قال بغضب
إنتي بتعملي إيه؟
بصيتله لأول مرة من غير خوف.
وقلت
دي حاجات أمي.
قال
يعني اخترتي كلامي يترمي؟
قلت
أنا مختارتش حاجة ضدك.
وأشار للباب
لو دخلت الشنط دي تبقي برا البيت.
أمي جريت ناحيتي.
سيبيهم يا بنتي... علشان خاطري.
لكن كرامتي كانت بتنزف.
وقتها قلت الجملة اللي غيرت كل حاجة
البيت اللي ميحترمش أمي... عمره ما هيحترمني.
سكت المكان.
ووش طارق اتحول للون الأحمر.
قال
تمام.
ودخل أوضته وصفق الباب بعنف.
اليوم ده كان بداية حرب حقيقية.
أمي فضلت عندي ساعتين فقط.
رفضت تاكل أو تشرب.
كانت حاسة إنها تقيلة على المكان.
قبل ما تمشي، حضنتني وقالت
خلي بالك من نفسك يا بنتي.
وسافرت.
وأنا فضلت واقفة في
 

تم نسخ الرابط