أمي جاتلي زياره من الارياف لما عرفت اني حامل

لمحة نيوز


في المدينة.
وفي إحدى الزيارات، أحضر بنفسه سيارة مليئة بالهدايا لأمي.
لكنها ضحكت وقالت له
أنا مش عايزة هدايا يا ابني.
سألها
أمال عايزة إيه؟
قالت مبتسمة
خلي بالك من بنتي.
فرد فورًا
وعد.
وجاء اليوم المنتظر.
بعد ساعات طويلة من التعب، رزقنا الله بولد جميل.
أول شخص حمله بعدي كان طارق.
وقف ينظر إليه ودموعه في عينيه.
ثم نظر نحوي وقال
أنا مدين ليكي بعمر كامل.
ابتسمت لأول مرة منذ شهور طويلة.
لأنني شعرت أن الرجل الذي أمامي ليس نفس الرجل الذي وقف يومًا على الباب يهين أمي.
الحياة علمته درسًا قاسيًا.
لكنها علمته.
بعد أسبوع من الولادة، أصرت أمي أن تأتي لزيارتنا مرة أخرى.
وعندما وصلت، كانت تحمل نفس الأشياء تقريبًا
فطيرًا بلديًا.
وجبنة قديمة.
وبعض خير البلد.
وقفت أمام الباب مترددة للحظة.
ربما لأن ذكرى الزيارة الأولى ما زالت تؤلمها.
لكن هذه المرة، قبل أن تطرق الباب، فتحه طارق بنفسه.
ابتسم لها.
وأخذ الشنط من يدها.
وقال
اتفضلي يا أمي.
تجمدت أمي في مكانها.
ثم نظرت إليه غير مصدقة.
فأكمل بابتسامة
الحفيد مستني خير البلد.
ضحكت أمي من قلبها لأول مرة منذ زمن طويل.
ودخلت.
وفي تلك اللحظة، وأنا أراقبهما من الداخل، فهمت شيئًا مهمًا.
ليس الانتصار أن يعتذر المخطئ فقط.
ولا أن تظهر الحقيقة فقط.
الانتصار الحقيقي أن يتحول الألم إلى درس، والكراهية إلى فهم، والقطيعة إلى صلة.
أما أبي، الذي رحل قبل أن يسمع الحقيقة، فقد عاد إليه حقه أخيرًا في قلوب الجميع.
وأما أمي، فقد خرجت من ذلك الباب مكسورة يومًا.
ثم عادت إليه مرفوعة الرأس.
وهكذا انتهت الحكاية...
لا بانتصار الغني على الفقير.
ولا بانتصار المدينة على الريف.
بل بانتصار الكرامة والحق، مهما طال الزمن. النهاية.

 

تم نسخ الرابط