أمي جاتلي زياره من الارياف لما عرفت اني حامل

لمحة نيوز


البلكونة أبص على العربية اللي راجعة بيها للموقف.
أول ما اختفت من الشارع، انفجرت في البكاء.
في المساء خرج طارق من أوضته.
قعد قدامي وقال ببرود
أنا هديكي فرصة تراجعي نفسك.
قلت
أراجع نفسي في إيه؟
قال
أهلك ليهم حدود.
سألته
وأهلك؟
سكت.
قلت
أمك بتدخل البيت في أي وقت.
دي أمي.
وأمي أنا مش أمي؟
كانت أول مرة يلاقي مني مواجهة حقيقية.
فقام ومشي من غير رد.
الأيام اللي بعدها كانت أصعب أيام عشتها.
طارق اتغير تماماً.
بطل يتكلم معايا تقريباً.
يرجع من الشغل متأخر.
يقفل على نفسه.
ويتعامل معايا كأني ضيفة غير مرغوب فيها.
كنت حامل في شهوري الأولى، ومحتاجة دعم وسند.
لكن اللي كنت باخده كان تجاهل وبرود.
وفي يوم، وأنا قاعدة لوحدي، رن تليفوني.
كانت حماتي.
أول ما رديت قالت
سمعت إنك عملتي مشكلة كبيرة.
فهمت فوراً إن طارق اشتكى.
قلت بهدوء
مفيش مشكلة.
قالت
لا فيه. انتي لازم تعرفي مقامك.
الكلمة وجعتني.
لكنها كملت
ابني رفعك من مستوى لمستوى تاني.
ساعتها فهمت.
فهمت إن المشكلة عمرها ما كانت في الجبنة القديمة ولا الفطير.
المشكلة كانت في حاجة أعمق.
كانوا شايفين نفسي أقل منهم.
وأهلي أقل منهم.
وأصلي أقل منهم.
قفلت المكالمة وأنا لأول مرة أسأل نفسي سؤال مرعب
هل أنا فعلاً متجوزة راجل بيحبني؟
ولا متجوزة راجل كان عايز يشكلني على مزاجه ويخليني نسخة من عالمه؟
السؤال فضل يطاردني أيام طويلة...
لكن الحقيقة الكاملة، والسر اللي خلى طارق يكره كل ما يربطني بأهلي وقريتي من البداية، كانت لسه مستخبية...
ولما عرفتها بعد أسابيع، اكتشفت إن اللي حصل يوم زيارة أمي كان مجرد أول فصل في حكاية أكبر بكتير.
مرت أسابيع بعد زيارة أمي، لكن أثر اليوم ده فضل محفور جوايا.
كل مرة أبص على التليفون وأشوف اسم أمي، كنت أحس بغصة في قلبي. هي كانت بتحاول تتصرف عادي، تكلمني وتضحك وتسألني عن حملي، لكني كنت حاسة إنها بقت تحسب كل كلمة قبل ما تقولها، وكأنها خايفة تكون حمل عليا.
أما طارق، فكان بيزداد بعدًا يوم بعد يوم.
بقى يقضي أغلب وقته برا البيت، ولما يرجع يرد على قد السؤال، ويقفل أي محاولة للكلام.
وفي ليلة، كنت نايمة وفجأة صحيت على صوت جاي من الصالة.
بصيت في الساعة.
كانت اتنين بعد نص الليل.
خرجت بهدوء، فسمعت طارق بيتكلم في التليفون.
كان فاكرني نايمة.
سمعته بيقول
الموضوع مينفعش يتفتح دلوقتي.
سكت شوية.
وبعدين قال
قلتلكم محدش يكلمها.
وقفت مكاني.
مين اللي محدش يكلمني؟
وموضوع إيه اللي مينفعش يتفتح؟
وفجأة لمحني.
قفل المكالمة بسرعة.
وقال بعصبية
إيه اللي مصحيكي؟
قلت
كنت بشرب مية.
وبصيتله.
كنت بتكلم مين؟
قال بسرعة
شغل.
وراح أوضته.
لكن إحساسي قال إن فيه حاجة مستخبية.
بعدها بأيام، روحت للدكتورة أتابع الحمل.
ولأن طارق كان مشغول، روحت لوحدي.
بعد الكشف خرجت من العيادة، وفجأة سمعت حد بينادي اسمي.
لفيت.
لقيت راجل كبير في السن.
ملامحه مألوفة بشكل غريب.
فضل يبصلي ثواني وقال
إنتي ندى بنت الحاج عبد الرحيم؟
استغربت.
أيوه.
ابتسم بحزن.
سبحان الله... شبه أبوكي أوي.
قلت
حضرتك تعرف بابا؟
هنا تغيرت ملامحه.
وقال
أعرفه من زمان.
وبعدين سألني
هو طارق عرفك بكل حاجة؟
اتجمدت.
حاجة إيه؟
سكت.
واضح إنه أدرك إنه قال أكتر مما ينبغي.
وقال بسرعة
لا... ولا حاجة.
وحاول يمشي.
لكنني مسكت كلامه.
استنى لو سمحت.
وقف.
قلت
حضرتك تقصد إيه؟
تنهد طويلًا.
وقال
اسألي جوزك.
ومشي.
وسابني واقفة في الشارع وقلبي بيدق بعنف.
رجعت البيت وأنا مش قادرة أفكر في أي حاجة غير الجملة دي.
هو طارق عرفك بكل حاجة؟
كل حاجة إيه؟
وليه الراجل كان يعرف أبويا؟
وليه اتوتر لما سألته؟
لأول مرة بدأت أربط بين مواقف كتير فاتت.
رفض طارق الدائم إنه يزور البلد.
ضيقه من أي كلام عن أهلي.
رفضه المستمر لأي تجمع بينهم وبينه.
كأن فيه حاجة أعمق من مجرد التعالي.
في نفس الليلة، واجهته.
قلت
مين الراجل اللي اسمه عماد؟
رفع رأسه فجأة.
عماد مين؟
عرفت من ملامحه إنه عرفه.
قلت
قابلته النهارده.
سكت.
وسألني إذا كنت عارفة الحقيقة.
اتشد جسمه كله.
وقال
متدخليش نفسك في حاجات متخصكيش.
كانت أول مرة يرد بالشكل ده.
قلت
أنا مراتك.
قال
وفي حاجات ملهاش لازمة تعرفيها.
رديت
بالعكس... ليا حق أعرف.
وقف بعصبية.
خلصنا.
ودخل أوضته.
وسابني.
لكن المرة دي، خوفي اتحول لإصرار.
بعد يومين، كنت بفتش عن ملف طبي قديم في مكتبه.
مش بدور على أسرار.
كنت فعلًا بدور على أوراق تخص التأمين.
لكن وأنا بفتح درج جانبي، وقعت عيني على ظرف قديم.
عليه اسم والدي.
عبد الرحيم محمود.
اتجمدت.
إزاي اسم أبويا موجود عند طارق؟
فتحت الظرف.
وكانت الصدمة.
جواه صور قديمة جدًا.
صور لأبويا وهو شاب.
وصور لراجل تاني واقف معاه.
ولما ركزت في الصورة...
عرفته.
كان والد طارق.
قعدت على الكرسي وأنا مش مصدقة.
إيه العلاقة اللي كانت بينهم؟
وليه عمر حد ما قال حاجة؟
قلبت الصور.
وفي آخر الظرف لقيت ورقة صفراء قديمة.
جزء منها ممزق.
لكن جملة واحدة كانت واضحة
شراكة الأراضي الزراعية...
الأراضي؟
شراكة؟
أبويا؟
وأبو طارق؟
كل الأسئلة بدأت تتجمع.
وفي اللحظة دي سمعت باب الشقة بيتفتح.
رجع طارق.
خبّيت الظرف بسرعة.
لكن كان واضح إن رحلة البحث عن الحقيقة بدأت فعلاً.
وإن السر اللي بيخفيه مش مجرد كره للأرياف أو اختلاف طبقات...
السر كان راجع لسنين طويلة قبل ما أنا وهو حتى نتولد.
وسنين دي كانت هتقلب حياتنا كلنا رأسًا على عقب.
فضلت طول الليلة سهرانة.
الظرف مخبيه تحت هدومي في الدولاب، وكل شوية أفتحه وأبص للصور من جديد كأني مستنية الصورة نفسها تنطق وتشرحلي اللي مش فاهماه.
أبويا كان واقف جنب والد طارق وهم بيضحكوا، مش مجرد معرفة عابرة، لأ... كان واضح إن بينهم عشرة وعلاقة قوية.
الغريب إن عمري ما سمعت أبويا يجيب سيرة الراجل ده.
ولا أمي مرة قالت إن فيه أي علاقة قديمة بينهم.
وفي المقابل، عمر طارق ما لمح حتى إنه يعرف أي حاجة عن عيلتنا قبل الجواز.
وده اللي خلاني أحس إن فيه حد متعمد يخبي الحقيقة.
تاني يوم الصبح، صحيت بدري واتصلت بأمي.
سألتها بهدوء
يا أمي... هو بابا كان يعرف ناس من القاهرة زمان؟
سكتت ثواني.
وقالت
تقصدي مين؟
قلت
كان يعرف والد طارق؟
ساد صمت طويل.
طويل لدرجة إني سمعت صوت أنفاسها بس.
وبعدين قالت
مين قالك الكلام ده؟
أول ما سمعت ردها عرفت إن فيه حاجة فعلًا.
قلت
يعني كان يعرفه؟
قالت بسرعة
سيبي الماضي يا بنتي.
اتوترت أكتر.
ماضي إيه؟
لكن أمي غيرت الموضوع فجأة وسألتني عن حملي وأكلي.
ولما ضغطت عليها أكتر، قالت
لما تيجي البلد أبقى أحكيلك.
وقفلت المكالمة.
أول مرة أحس إن أمي نفسها بتخبي عني.
ومش بس أمي.
أبويا الله يرحمه.
وطارق.
وحتى الراجل اللي قابلته عند العيادة.
كلهم عارفين حاجة وأنا الوحيدة اللي برا الصورة.
بعد أسبوع، حصلت حاجة غير متوقعة.
كنت قاعدة لوحدي في البيت.
وفجأة جرس الباب رن.
فتحت.
لقيت راجل كبير واقف.
عرفته فورًا.
كان عماد.
نفس الراجل اللي شفته قدام العيادة.
أول ما شافني قال
معلش إني جيت من غير ميعاد.
قلت باستغراب
حضرتك عرفت عنواني إزاي؟
قال
أنا أعرف العيلتين من زمان.
ودخل بعد ما استأذن.
كان واضح إنه جاي لغرض معين.
قعد في الصالة وهو متردد.
وبعدين قال
أنا مش جاي أسبب مشاكل.
قلت
يبقى قول الحقيقة.
تنهد.
وقال
من أكتر من تلاتين سنة، أبوكي ووالد طارق كانوا أصحاب وشركا.
اتسعت عيني.
شركا في إيه؟
أرض زراعية كبيرة.
وسكت لحظة.
وكان بينهم اتفاق.
قلت
وبعدين؟
قال
الأرض دي حققت أرباح كبيرة جدًا.
ابتديت أفهم إن الموضوع أكبر مما توقعت.
سألته
وحصل إيه؟
خفض رأسه.
حصل خلاف.
خلاف على الفلوس؟
قال
تقريبًا.
ثم أضاف
الخلاف ده فرق بين العيلتين للأبد.
في اللحظة دي سمعنا صوت المفتاح في الباب.
رجع طارق.
أول ما دخل وشاف عماد عندي، وشه اتغير.
قال بعصبية
إنت بتعمل إيه هنا؟
وقف عماد بهدوء.
جيت أقول الحقيقة.
صرخ طارق
محدش طلب منك حاجة.
قلت وأنا واقفة بينهم
إيه الحقيقة؟
بصلي طارق.
ثم بص لعماد.
واضح إنه أدرك إن الهروب انتهى.
قعدنا كلنا.
ولأول مرة شفت التوتر الحقيقي على وشه.
قال بعد صمت طويل
أيوه... أبويا كان يعرف أبوكي.
قلت
ليه مخبيت عليا؟
سكت.
فصرخت
رد عليا.
قال
لأن اللي حصل زمان دمر حياة ناس كتير.
قلت
إيه اللي حصل؟
هنا تكلم عماد.
والد طارق كان مقتنع إن أبوكي خد حقه.
لكن طارق قاطعه فورًا
وده مش حقيقي.
بصيتله بدهشة.
يعني إيه؟
قال
الحقيقة إن أبوكي كان مظلوم.
اتجمدت مكاني.
حتى عماد بصله باستغراب.
كأنه أول مرة يسمع
 

تم نسخ الرابط