حماتي ما كانتش بتبطل تنتقد أكلي

لمحة نيوز

حماتي ما كانتش بتبطل تنتقد أكلي فقررت أديها درس قدام العيلة كلها.
عندي 28 سنة، وكنت فاكرة إني خلاص بطلت أهتم برأي الناس في طبخي. بس من أول يوم، حماتي وضّحتلي جدًا هي شايفة إيه فيا خصوصًا في المطبخ. مهما عملت، عمره ما كان عاجبها.
كان بيبقى في سكون غريب في المطبخ أول ما تاخد أول لقمة.
هو إنتي نسيتي التوابل تاني؟ كانت تقولها وهي بتزق الطبق بعيد. صوت الطبق على الترابيزة كان بيخليني أتوتر.
في الأول كنت بضحك. بعد كده الموضوع بقى مستمر وممل. كل عزومة كانت بتتحول لمسرحية، وهي لازم تمسك في أي غلطة وتكبرها.
جوزي غالبًا كان ساكت. يقول لي هي مش قصدها بجد.
قبل عيد ميلاده بأسبوعين، جالي إشعار على جروب العيلة. فجأة كتبت
السنة دي أنا اللي هطبخ عيد ميلاد ابني، مش واحدة مش عارفة الفرق بين الملح والفلفل.
وبعتت منيو كامل كأنها بتعلن قدام الكل إني مش قد المقام.
فضلت باصة في الموبايل لحد ما الكلام بقى مش واضح من كتر الزعل. وساعتها قررت إني خلاص كفاية.
يوم الحفلة، البيت اتملى بحوالي 30 واحد من قرايبنا. كله بيضحك وبيأكل وبيشكر في أكلها. وهي في النص، مبسوطة بكل لحظة، وضحكتها عالية أكتر من العادي.
أنا فضلت في المطبخ شوية زيادة عن اللزوم. كل حاجة كانت مترتبة ونضيفة وإيدي ثابتة.
وبعدين خرجت.
قلت بهدوء النهارده أنا كمان عاملة حاجة ليكم مفاجأة صغيرة.
وفجأة سكت الكل
وساعتها حماتي كانت على وشك تتعلم درس عمرها ما هتنساه.
خرجت من المطبخ وأنا شايلة صينية كبيرة، مغطية بفوطة بيضا نضيفة. خطواتي كانت هادية، بس قلبي كان بيدق بسرعة غريبة مش خوف، قد ما هو قرار أخدته خلاص.
حطيت الصينية على السفرة الكبيرة في نص القعدة.
الكل بصلّي.
حتى حماتي سكتت، بس ابتسامتها كانت فيها استهزاء واضح خير؟ عملتي إيه بقى؟
ابتسمت بهدوء حاجة بسيطة بس قبل ما نبدأ، عندي اقتراح صغير.
جوزي بصلي باستغراب اقتراح إيه؟
قلت وأنا ببص حواليا كلنا طول اليوم بنشكر في الأكل وده حق، فعلاً الأكل حلو. بس أنا حابة نعمل تجربة صغيرة من غير ما نعرف مين اللي عامل إيه.
ابن عم جوزي ضحك يعني إيه؟
رفعت الفوطة ببطء وظهر تحتها أطباق متقسمة نفس التقسيمة نفس الشكل نفس التقديم.
أنا عملت نفس المنيو بالظبط نفس الأكل اللي اتقدم النهارده بس من غير ما حد يعرف مين اللي عامل أي طبق.
سكتت القعدة تمامًا.
حماتي ضيقت عينيها وإيه الهدف من الهزار ده؟
رديت بهدوء مفيش هزار بس دايماً الحكم بييجي قبل التذوق. فقولت نخلي الحكم بعد التذوق المرة دي.
بدأ الفضول يظهر على الناس.
واحدة من القرايب قالت طب فكرة حلوة والله نجرب!
بدأنا نوزع الأطباق كل اتنين شبه بعض، بس متبدلين من غير ما حد يعرف.
أنا فضلت واقفة بتراقب.
كل واحد داق وبدأ الكلام
الطبق ده طعمه أحلى شوية لا التاني متوازن أكتر ده تحسيه معمول بحب!
الابتسامات بدأت تزيد والناس اندمجت.
حماتي كانت قاعدة، بتحاول تبان واثقة بس واضح إنها بتراقب ردود الفعل كويس.
بعد شوية، قلت طيب نعلن بقى.
الكل بصلي.
مسكت أول طبق ده من مطبخ طنط.
بعض الناس هزوا راسهم وقالوا آه واضح.
مسكت التاني وده من مطبخي أنا.
سكون.
نفس الناس اللي كانت لسه بتشكر بصوا لبعض.
واحدة قالت بتردد بس أنا كنت شايفة التاني أحلى
ابتسمت التاني ده بتاعي.
حماتي وشها اتغير بس حاولت تضحك يمكن حظك المرة دي.
رديت بهدوء ممكن أو يمكن المشكلة عمرها ما كانت في الأكل.
الكلام نزل تقيل.
جوزي بصلي لأول مرة بجدية.
كملت أنا بقالي شهور بسمع نفس الجملة نفس النقد مهما عملت. بس النهارده محدش كان عارف مين اللي عامل، والحكم اختلف.
حد من العيلة قال فعلاً الموضوع كان مختلف.
بصيت لحماتي مباشرة أنا مش ضد إن حد يقول رأيه بس ضد إن الرأي يبقى حكم ثابت قبل حتى ما نجرب.
هي سكتت.
ولأول مرة معندهاش رد جاهز.
الجو بدأ يرجع طبيعي بس مش زي الأول.
الضحك رجع بس أهدى.
الكلام بقى موزون.
وجوزي قرب مني بهدوء وقال أنا كنت لازم أتكلم من بدري.
بصيت له المهم إنك فهمت دلوقتي.
آخر الليل
الناس مشيت.
المطبخ رجع هادي.
حماتي كانت واقفة عند الباب كأنها عايزة تقول حاجة.
بصتلي وقالت بنبرة أقل حدة الأكل كان كويس.
ابتسمت شكراً.
وسابت المكان ومشيت.
وقفت لوحدي في المطبخ بصيت حواليا
مش بس
 

تم نسخ الرابط