أنا وسلفتي اتجوزنا في نفس اليوم

لمحة نيوز


تحت، وخطوات طالعة على السلم. طارق بص لي وقال بهمس ده مش صدفة ده بدأ يوصل. وقبل ما أتحرك انطفأ نور السلم بالكامل، وبقي الظلام هو صاحب الكلمة الأخيرة.
الظلام كان ثقيلاً بشكل غير طبيعي، كأنه مش مجرد انقطاع كهرباء، كأنه مقصود. سمعنا خطوات بتقرب خطوة خطوة لحد ما وقفت قدام باب الشقة. طارق مسكني من إيدي بسرعة وهمس ما تفتحيش مهما حصل. لكن الباب اتخبط خبطة واحدة قوية، ثم صوت رجل هادي بشكل مخيف رشا أنا عارف إنك جوا.
اتجمدت؛ الصوت ده مش غريب.. كريم! لكن نبرة صوته كانت مختلفة، باردة كأنها مش نبرته أصلًا. فتحت الباب فجأة قبل ما أستوعب ووقفت في المواجهة. كريم واقف لكن مش لوحده، خلفه راجل تاني، طويل، لابس بدلة سودة، ملامحه هادية بشكل يثير القلق، وقال بابتسامة خفيفة أخيرًا لقيناك.
طارق خرج بسرعة ووقف بيني وبينهم إنت مين؟ وعايز إيه؟ الرجل نظر له بهدوء وقال أنا اللي أبوها كان شغال معاه قبل ما يختفي... واللي عندها مش بس ميراث ده ملف خيانة كامل ممكن يوقع ناس كتير جدًا. كريم التفت له بحدة إنت دخلت بيتي إزاي؟ الرجل رفع ظرفًا وقال أنا ما دخلتش أنا بفتح باب كان مقفول من 20 سنة.
في اللحظة دي طارق أخذ الظرف بسرعة وفتحه، قرأ سطر واحد فقط وبعدين وقع الظرف من إيده، وهمس بصوت مكسور ده مستحيل... نظرت له في إيه؟! رد وهو مش قادر يرفع عينه أبوك ما ماتش طبيعي.
الصمت اللي حصل بعدها كان مرعبًا، كأن البيت كله وقف يتنفس. حماتي اللي كانت واقفة على السلم ظهرت فجأة وقالت بصوت مهزوز إنت بتقول إيه؟! الرجل الغريب رد بهدوء قاتل اتقتل علشان يدفن ملف الشركة دي. اتسمرت مكاني. كريم قال بانفعال كفاية كلام جنان! لكن الرجل قرب خطوة وقال جنان؟ اسألوا المحاضر القديمة، اسألوا عن القضية اللي اتقفلت فجأة، اسألوا عن الشريك اللي اختفى بعدها. ثم التفت لي مباشرة وأنتِ يا رشا وجود اسمك في الملف مش صدفة، ده رسالة. سألته بصوت مكسور رسالة لمين؟ اقترب أكثر وقال للّي قتله.
الحصار والسرعة
في تلك اللحظة سمعت صوت باب العمارة بيتقفل تحت، ثم صوت عربيات أكتر من واحدة بتقف. طارق بص من الشباك وقال بصدمة إحنا متراقبين. كريم مسك إيدي فجأة إنتي لازم تخرجي من هنا حالًا. لكن الرجل الغريب قال بسرعة ما ينفعش، اللي بره دلوقتي مش جاي يسأل ده جاي ياخد الورق... ولو أخده محدش فيكم هيعيش يعرف الحقيقة. وفي نفس اللحظة سمعنا خبطًا عنيفًا على باب العمارة؛ مرة، اتنين، تلاتة، ثم صوت قوي من تحت افتحوا دي الشرطة. لكن الرجل الغريب هز رأسه وقال بهدوء مخيف دي مش الشرطة. وانطفأ كل نور الشارع في لحظة واحدة، وبقيت رشا واقفة في نص لعبة أكبر من أي حد كان يتخيلها؛ بين حقيقة موت أبوها وخيانة داخلية وشخص لسه مجهول بدأ أخيرًا يدخل على الخط.
الخبط على باب العمارة كان بيزيد لكن الصوت اللي تحت ما كانش فيه أي ملامح رسمية فعلًا؛ لا نداء واضح، لا أوامر، ولا حتى لغة شرطة معتادة. فجأة صوت العربية اللي وقفت تحت اتحرك كأن اللي بره غير رأيه. طارق بص من الشباك بسرعة وقال لا دول مش رايحين دول بيطوّقوا المكان. كريم شدني من إيدي إحنا لازم ننزل من السطح أو نطلع أي مخرج تاني. لكن الرجل الغريب هز رأسه بسرعة متتحركوش، أي حركة غلط دلوقتي هتخليهم يدخلوا فورًا... هم مش جايين ياخدوا ورق هم جايين ياخدوا اللي يعرف الحقيقة. ونظر لي مباشرة.
حماتي كانت واقفة عند الحيطة، ملامحها منهارة لأمل مرة يا ساتر يا رب إحنا دخلنا في إيه؟ وسلوى كانت لأول مرة مش بتتكلم خالص، عيونها بتتحرك بسرعة بين كل شخص في الغرفة؛ واضح إنها فاهمة أخطر مننا.
فجأة طفي النور اللي رجع لحظة تاني، لكن المرة دي مش ظلام عادي، دي كانت لحظة صمت كاملة؛ لا صوت تحت، لا خبط، لا حركة، كأن كل حاجة اتجمّدت. ثم طرقة واحدة على باب الشقة؛ خفيفة، هادية، لكن كفيلة تقلب القلب، وصوت رجل من برّه رشا افتحي. إحنا عارفين إن الورق هنا. طارق همس ده نفس الصوت اللي كان بيتكلم قبل كده. كريم شد قبضته مش هتفتحي.
لكن قبل ما حد يمنعني حسيت بحاجة غريبة، إحساس مش خوف، إحساس إن فيه حاجة لازم تتكشف. قربت من الباب، حماتي صرخت لا يا بنتي! لكن إيدي كانت على المقبض بالفعل. الرجل الغريب قال بسرعة لو فتحتي مش هتعرفي ترجعي. سألت بصوت منخفض هو عايز إيه مني أنا؟ الرد جه من برّه فورًا كأنه سامعني عايز الحقيقة اللي أبوكي خبّاها واللي محدش غيرك يقدر يفتحها.
وقتها حسيت إن اسمي مش مجرد اسم في ملف، ده مفتاح. فتحت الباب؛ اللي واقف برّه ما كانش راجل واحد كانوا اتنين، لكن اللي في النص هو اللي خطف أنفاسي راجل كبير في السن ملامحه هادية جدًا وعيونه فيها ثقل سنين طويلة، نَفَس واحد منه كان كفاية يخلي كل الموجودين يسكتوا. بص لي وقال أخيرًا بنتي وصلت. اتجمدت أنا مش بنتك. ابتسم ابتسامة حزينة أنا مش أبوكي الحقيقي بس أنا الوحيد اللي عارف هو مات إزاي وليه مات وإنتي اسمك اتكتب في الملف. طارق بص له بصدمة إنت هو نفس شريك أبوها؟ الرجل هز رأسه كنت شريكه لحد ما اتخان. ثم أخرج ورقة قديمة جدًا وفتحها قدامي، وفيها توقيع أبي وتوقيع آخر تحته مختلف متكرر، وقال جملة خلت الدم في عروقي يتجمد أبوك ما اتقتلش عشان فلوس، اتقتل عشان رفض يسلّمك ليهم... وهم دلوقتي عرفوا إنك رجعتي في الصورة.
المواجهة العنيفة والتسجيل الصادم
قبل ما أستوعب الكلام سمعنا صوت خطوات سريعة طالعة على السلم، مش خطوات واحدة ده عدد كبير. كريم قال بخوف دول طالعين! الرجل الغريب صرخ اقفلوا الباب فورًا! لكن كان متأخرًا؛ الضوء اتقطع بالكامل وصوت أول ضربة عنيفة خبطت الباب من برّه، بدأت حرب على عتبة الشقة. وفي وسط الضرب والصوت والصراخ، الرجل اللي قال إنه شريك أبي قرب مني وهمس في حاجة لازم تعرفيها، الورق اللي في إيدك مش بس ميراث. سألته إيه؟ قال ده دليل على إنك الهدف الحقيقي من البداية... ولو وقع في إيدهم مش هيمسحوا اسم أبوكي هيمسحوا اسمك إنتِ.
والباب بدأ يتكسر فعليًا، والحقيقة بدأت تخرج من العتمة بالقوة. صوت الخشب وهو بيتكسر كان أعلى من أي صراخ؛ ضربة اتنين تلاتة وآخر جزء من الباب بدأ يتخلع فعليًا. طارق صرخ ورا ورا بسرعة! كريم مسك إيدي وجرّني ناحية المطبخ، لكن الرجل الغريب وقف في النص فجأة كأنه قرر يثبت مكانه، بص لنا وقال بهدوء غريب وسط الفوضى لو خرجنا دلوقتي هنضيع كل حاجة لازم الورق يطلع الأول. حماتي صرخت ورق إيه؟ إحنا هنموت! لكن محدش كان سامعها تقريبًا، الصوت برّه كان بيقرب؛ خطوات داخلة فعليًا الشقة.
فجأة الرجل اللي قال إنه شريك أبي فتح درجًا صغيرًا في صدره وطلع منه فلاش ميموري قديم جدًا، وقال لي ده أهم من الورق اللي في البيت كله. سألته بانفعال إيه ده؟! قال بسرعة تسجيل أبوكي سجّله قبل ما يموت بأيام... فيه كل حاجة. وقبل ما أمد إيدي آخده الباب وقع بصوت صادم، ودخلوا؛ رجال ملثمين عددهم مش أقل من خمسة، ملابسهم سوداء مفيش أي علامات. أول واحد رفع إيده وقال اللي اسمه رشا يطلع فورًا. كريم وقف قدامي هي مش طالعة في حتة. لكن واحد منهم رفع مسدس وقال بهدوء مرعب ما عنديش وقت للكلام.
في اللحظة دي الرجل الغريب رمى الفلاش ناحية طارق وقال شغّله دلوقتي! طارق مسكه بسرعة واختفى ناحية أوضة صغيرة. أنا واقفة مش فاهمة مين فيهم الصح ومين العدو، لكن واحد من الملثمين قرب مني خطوة وقال بصوت منخفض إنتي مش فاهمة إنتي إيه، أبوكي كان خطر عليهم كلهم. سألته إنتو مين؟! رد إحنا اللي بنقفل الملفات اللي ماينفعش تفضل مفتوحة. وفجأة مد إيده ناحيتي، لكن كريم ضربه فجأة ووقع الاتنين على الأرض. حصلت فوضى؛ صراخ، زجاج اتكسر، وحماتي كانت بتصرخ لأول مرة مش عارفة تتدخل.
طارق خرج فجأة من الأوضة وهو بيصرخ شغّلته! وبدأت شاشة صغيرة تشتغل على الفلاش. صوت أبي؛ صوت هادي لكن متعب، قال في التسجيل لو إنتي بتسمعي الكلام ده يا رشا يبقى أنا ماقدرتش أحميكي... اللي حواليكي مش كلهم أعداء وفيه حد قريب جدًا منك هو اللي باعني.
رفعت عيني ببطء على الموجودين؛ كريم، حماتي، سلوى، طارق، الرجل الغريب.. كلهم بقوا فجأة مش واضحين. الصوت في التسجيل قال الجملة الأخطر لو الحقيقة خرجت أول حاجة لازم تعمليها إنك ما تثقيش في أي حد حتى اللي شايفاه بينقذك.
وفي اللحظة دي الضوء رجع فجأة، والملثمين توقفوا لحظة كأنهم اتفاجئوا بالتسجيل، ثم واحد فيهم قال اقطعوا الكهرباء فورًا! لكن كان فات الأوان لأن طارق كان بالفعل رفع الفيديو قدامهم وقال اتأخرتم الحقيقة بدأت تظهر. وفجأة أحد الملثمين قال جملة خلت المكان كله يتجمد مش مهم الفيديو المهم إن البنت لسه عايشة. وبصوا ناحيتي بشكل مختلف تمامًا كأن القرار اتاخد لازم تخرج حالًا وهي مش هتخرج سليمة. وفي اللحظة دي الرجل الغريب صرخ خدوها من الباب الخلفي! لكن قبل ما نتحرك سمعت صوت كريم ورايا بيهمس رشا ما تصدقيش أي حد حتى أنا.
الهروب والاختيار الصعب
وبعدها اتسحبت إيدي في اتجاهين مختلفين وبدأت اللعبة الحقيقية خارج حدود البيت لأول مرة. الشدّ على إيدي كان عنيفًا؛ لحظة واحدة وفصلت بيني وبين كريم. اتسحبت ناحية الباب الخلفي، لكني بصيت ورايا لقيته بيحاول يجي ناحيتي وواحد من الملثمين ماسكه. صوت طارق كان عاليًا امشوا! امشوا بسرعة! لكن الرجل الغريب وقف في النص تاني وكأنه قرر يشتري ثواني غالية جدًا، قال بصوت ثابت لو خرجتوا بيها دلوقتي مش هتعرفوا تحموها برّه. أحد الملثمين رد ببرود ده مش مطلوب... المطلوب إنها توصل. الجملة دي كانت أخطر من أي سلاح.
اتسحبت غصب عني على السلم الخلفي، الظلام برّه كان خانقًا، لكن اللي كان أخطر هو الإحساس إن فيه ناس مستنياني برّه من الأساس. نزلنا بسرعة وكل خطوة كانت كأنها بتقربني من مصير مش مكتوب بإيدي. فجأة صوت إطلاق نار جاي من فوق؛ اتجمدت، صرخت كريم! لكن اللي
 

تم نسخ الرابط