بنتي غادة ادت جزمتها الجديده اللي بورقتها لبنت صغيرة حافية

لمحة نيوز


بدأت ترتعش.
فتحت الظرف بسرعة.
ولقيت جواه شيك بمبلغ خمسين ألف جنيه.
ومكتوب تحته بخط أنيق
لصاحبة القلب الذي لم يتردد.
ماكنتش مستوعبة أي حاجة.
فتحت كرتونة تانية.
لقيت فيها عشر جزم أطفال جديدة.
الثالثة فيها عشر جزم كمان.
والرابعة والخامسة والسادسة...
لحد ما اكتشفنا إن ال كرتونة كانوا مليانين مئات الأحذية الجديدة بأحجام مختلفة للأطفال.
وفي آخر صف من الكراتين كان فيه ظرف أكبر.
فتحته.
ولقيت دعوة رسمية لحضور مؤتمر صحفي مساء نفس اليوم.
ومكتوب
نرجو حضور السيدة ليلى وابنتها غادة.
تحت التوقيع كان اسم مشهور جدًا في عالم صناعة الأحذية.
طول اليوم وأنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل.
لحد ما رحنا المؤتمر.
وهناك اتفاجأت إن الراجل صاحب الشركة طلع على المسرح وقال
أمس، شاهدت ابنة صغيرة تعطي حذاءً اشترته من مدخراتها لطفلة لا تملك حذاءً واحدًا.
واتعرض الفيديو على الشاشة.
اتضح إن كاميرات الموقف صورت كل حاجة.
القاعة كلها سكتت.
والناس بصت لغادة اللي كانت قاعدة جنبي ومتوترة.
الراجل كمل
نحن ننفق الملايين على الإعلانات لنقنع الناس بالشراء. لكن هذه الطفلة ذكرتنا بسبب وجودنا الحقيقي.
وبعدين أعلن عن مبادرة لتوزيع مئات الأحذية مجانًا على الأطفال المحتاجين.
وإن أول دفعة كانت الأحذية الموجودة في بيتنا.
الناس كلها وقفت تصفق.
وغادة كانت مخبية وشها في كتفي من الكسوف.
لكن المفاجأة الأكبر حصلت بعد المؤتمر.
لما واحدة ست أنيقة قربت مننا.
وكانت... أم البنت الحافية.
غادة وهي بتعيط.
وقالت
إنتي غيرتي حياة بنتي.
وبعدين بصت لي وقالت
في حاجة لازم تعرفوها.
طلعت صورة قديمة من شنطتها.
الصورة كانت لجوزي الله يرحمه.
اتجمدت في مكاني.
قالت إن زوجها كان شريكًا قديمًا له، وإنه قبل وفاته بسنين ساعد عيلتهم في أزمة كبيرة وأنقذهم من الشارع.
ومن يومها وهم بيدعوله في كل صلاة.
ولما شافت اسم غادة في الفيديو عرفت إن القدر رجع يجمع العيلتين من جديد.
في اللحظة دي افتكرت كلام دينا
الطيبة هتزعلها.
ابتسمت وأنا ببص لغادة.
لأ.
الطيبة ساعات بتوجع صاحبها.
وساعات بتكلفه حاجات غالية.
لكن في أوقات نادرة...
الطيبة بترجع لصاحبها بشكل أكبر بكتير مما يتخيل.
أما دينا؟
فلما عرفت حكاية الكراتين والمؤتمر والناس اللي كانت بتتكلم عن غادة في كل مكان...
قعدت ساكتة لأول مرة من سنين.
وغادة كل ما حد يسألها ليه ادت الكوتشي للبنت الحافية، كانت ترد ببساطة الأطفال
عشان الأرض كانت سخنة أوي على رجلها. غادة قالت الجملة دي وهي مبتسمة، والناس كلها ضحكت وصفقت لها من جديد.
لكن القصة ما انتهتش هنا.
بعد أسبوع واحد بس، الشركة أطلقت حملة كبيرة باسم خطوات غادة.
وكانت الفكرة بسيطة
أي طفل يجيب حذاءً بحالة جيدة ويتبرع به لطفل محتاج، الشركة تتكفل بإضافة حذاء جديد للحملة.
في أول شهر، اتجمع أكتر من خمسة آلاف حذاء.
وفي كل إعلان كانوا يحطوا صورة رسمة صغيرة لبنت ماسكة كوتشي أبيض.
غادة ماكنتش مستوعبة إنها بقت سبب في كل ده.
كانت لسه نفس البنت اللي بتصحى للمدرسة متأخرة وتنسى كشكول العلوم.
لكن حاجة جواها اتغيرت.
بقت كل ما تشوف حد محتاج تسألني
هو ممكن نساعده؟
وفي يوم رجعت من المدرسة ومعاها ورقة.
قالتلي
الميس طلبت مننا نكتب مين بطلنا المفضل.
افتكرت إنها أكيد كتبت لاعب كورة أو شخصية كرتون.
لكن لما فتحت الورقة، لقيتها كاتبة
البطلة المفضلة عندي هي البنت الحافية.
استغربت.
سألتها ليه.
قالت
عشان لو ما كانتش موجودة، ما كنتش هتعلم إن الحاجة الصغيرة ممكن تفرق.
الكلمات البسيطة دي هزتني أكتر من كل المؤتمرات والتصفيق.
وبعد شهور، جالنا اتصال تاني.
المرة دي من مدرسة البنت الحافية.
قالوا إن درجاتها اتحسنت جدًا، وإنها بقت من أوائل الفصل.
ولما سألوها إيه سبب التغيير، قالت
أول مرة حسيت إن حد شايفني.
وقتها فهمت الحقيقة.
الموضوع عمره ما كان مجرد كوتشي.
ولا شيك بخمسين ألف جنيه.
ولا مؤتمر صحفي.
الموضوع كان إن عملًا صغيرًا جدًا خلا إنسانة تحس إنها مهمة.
وفي ليلة هادئة، قبل ما تنام، غادة سألتني
ماما... هو الخير بيرجع فعلًا؟
بصيت لها وافتكرت كل اللي حصل.
وقلت
أيوة يا حبيبتي... بس مش دايمًا بيرجع بنفس الشكل اللي خرج بيه.
ابتسمت وقفلت عينيها.
أما أنا ففضلت أبص عليها شوية.
وأدركت إن أغلى حاجة رجعت لنا من كل الحكاية دي، ما كانتش الفلوس ولا الشهرة.
كانت الحقيقة الجميلة دي
إن بنت صغيرة بقلب نقي قدرت تذكّر ناس كتير إن الرحمة لسه موجودة في الدنيا... وإن خطوة واحدة من الخير ممكن تغيّر حياة ناس أكتر بكتير مما نتخيل. 
تمت مرّت سنة كاملة على الحكاية.
والناس تقريبًا نسيت المؤتمر والضجة والأخبار.
لكن غادة ما نسيتش.
في عيد ميلادها التالي، سألتها
عايزة إيه هدية السنة دي؟
كنت متوقعة تطلب موبايل جديد أو عجلة أو أي حاجة بتحبها البنات في سنها.
لكنها فاجأتني.
قالت
ممكن بدل الهدية نشتري جزم للأطفال؟
بصيت لها لحظات وأنا مش مصدقة.
كانت بتتكلم بجد.
وبالفعل اشترينا مجموعة أحذية بسيطة، وروحنا مع بعض لإحدى الجمعيات الخيرية.
هناك قابلنا أطفالًا كتير.
وكان بينهم ولد صغير قاعد لوحده في الركن.
لما أخد الحذاء الجديد، فضل يبص له كأنه كنز.
وبعدين قال بصوت خافت
ده أول حاجة جديدة تبقى بتاعتي لوحدي.
غادة سكتت.
لكن وأنا راجعة معاها في العربية، لاحظت إنها بتمسح دموعها في هدوء.
ومن يومها بدأت تجمع جزءًا من مصروفها كل شهر.
جنيهات قليلة.
لكنها كانت مصرة.
وفي نهاية كل شهر كانت تحطهم في حصالة صغيرة مكتوب عليها
للأقدام الصغيرة.
ومرت السنوات.
وكبرت غادة.
وكبر معها الحلم.
وفي يوم من الأيام، وأنا قاعدة في البيت، سمعت المذيع في التلفزيون بيقول
اليوم نفتتح أكبر مؤسسة خيرية متخصصة في توفير الأحذية والملابس للأطفال المحتاجين.
ورفعوا الكاميرا على صاحبة المؤسسة.
اتجمدت مكاني.
كانت غادة.
كبرت.
وبقت شابة ناجحة.
لكن نفس الابتسامة لسه موجودة.
ونفس القلب.
وقفَت قدام الميكروفون وقالت
الناس فاكرة إن كل حاجة بدأت بمؤتمر أو حملة كبيرة... لكن الحقيقة إن كل
 

تم نسخ الرابط