من يوم وفاة جوزى حماتي بتحلف

لمحة نيوز


يشرح أكتر، سمعوا خبط عنيف على باب الشقة.
الحاجة كريمة اصفرّ وشها.
وأسر بص من الشباك واتجمد مكانه.
وقال بصوت مرتعش
هما عرفوا مكاني...
يتبع... أسر جرى بسرعة وقفل ستارة الشباك.
الحاجة كريمة مسكت طرف الترابيزة عشان متقعش من التوتر.
أما ليلى فكانت واقفة في نص الأوضة، مش قادرة تستوعب أي حاجة.
جوزها اللي دفنته بإيديها من سنتين واقف قدامها دلوقتي!
الخبط على الباب زاد قوة.
افتحوا... إحنا شرطة!
ليلى بصت لأسر بصدمة.
شرطة؟!
أسر غمض عينيه لحظة وقال كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
قبل ما حد يتحرك، الباب اتفتح بمفتاح.
دخل ضابط ومعاه اتنين أفراد.
لكن الغريب إنهم أول ما شافوا أسر، محدش جرى يقبض عليه.
الضابط قال بهدوء أخيرًا لقيناك.
أسر رد كنت مستنيكم.
ليلى حست إن الدنيا بتلف بيها.
الضابط طلب منها تقعد، وبعدين بدأ يحكي الحقيقة اللي كانت أغرب من أي حاجة تخيلتها.
طلع إن أسر كان شريك في شركة استثمار كبيرة.
وقبل الحادث بشهور اكتشف عمليات غسيل أموال وسرقة بملايين الجنيهات.
لما حاول يبلغ الجهات المختصة، اتعرض لتهديدات خطيرة.
وفي يوم الحادث، وصلت معلومات للجهات الأمنية إن حياته في خطر.
فاتعملت خطة لحمايته وإخفائه مؤقتًا لحد ما القضية تكتمل.
لكن الإجراءات طالت أكتر من المتوقع.
والسبب الوحيد اللي خلى أسر يوافق يفضل مختفي كل السنين دي... إنه كان مقتنع إن ظهورُه هيعرض ليلى للخطر.
ليلى كانت بتسمع وهي دموعها نازلة.
غضب... وفرحة... ووجع سنتين كاملين.
لكن وسط الكلام كله، قالت فجأة
استنوا.
الكل سكت.
بصت للحاجة كريمة.
وقالت إنتِ عرفتي من سنتين كلها؟
الحاجة كريمة نزلت عينيها للأرض.
أيوة.
وشوفتيني وأنا بنهار كل يوم وساكتة؟
مفيش رد.
وشوفتيني وأنا بدفن راجل كنت فاكرة إنه مات؟
بدأت الحاجة كريمة تعيط.
لكن ليلى رفعت إيديها تمنعها من الكلام.
لأول مرة من يوم وفاة أسر، كانت هي الأقوى في الأوضة.
وبعدين التفتت لأسر نفسه.
وقالت بصوت هادي جدًا
أنا سامحت الموت لما أخدك مني.
وسكتت ثواني.
بس مش عارفة إذا كنت هسامحك إنت على إنك سيبتني أعيش ميتة وإنت حي.
ساعتها أسر عرف إن أصعب معركة في حياته مش القضية ولا الهروب...
أصعب معركة كانت إنه يكسب قلب ليلى من جديد.
والنهاية الحقيقية للقصة بدأت من اللحظة دي، مش من يوم رجع. مرت أسابيع بعد الليلة دي.
أسر بقى موجود في البيت، لكن وجوده كان غريب.
نفس الشخص... ونفس الملامح...
لكن بينه وبين ليلى سنتين من الوجع والأسئلة اللي ملهاش إجابات سهلة.
كان يحاول يكلمها، وهي ترد باختصار.
يحاول يقرب، فتتراجع خطوة.
مش لأنها كرهته...
لكن لأنها كانت كل ما تبصله تفتكر جنازته.
تفتكر التراب اللي اترمى على قبر كانت فاكرة إنه قبره.
وفي ليلة، وهي بترتب الدولاب القديم، وقع منها ظرف أصفر.
استغربت.
الظرف كان مدسوس بين الرفوف من زمان.
فتحته.
ولقت جواه مجموعة أوراق وصور.
أول صورة خلت قلبها يقف.
كانت صورة لأسر...
لكن الصورة متصورة قبل الحادث بأسبوع.
ومعاه راجل غريب.
وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط إيد أسر
لو حصلي حاجة، دوري ورا سامح الجندي.
ليلى عقدت حاجبيها.
الاسم عمرها ما سمعته قبل كده.
ولما راحت توري الصورة لأسر...
اتفاجأت إنه اتغير لونه.
وكأن شبحًا خرج من الماضي.
قال بسرعة إنتي لقيتي دي فين؟
في الدولاب.
أسر سحب الصورة من إيدها وهو متوتر بشكل عمرها ما شافته عليه.
ساعتها ليلى فهمت حاجة مهمة...
في أسرار لسه مستخبية.
وإن الحكاية اللي اتحكت لها عن القضية والحماية مش كاملة.
في اليوم التالي، خرج أسر من البيت بدري جدًا.
لكنه نسي موبايله.
ولما الموبايل رن للمرة الخامسة، ليلى بصت للشاشة.
رقم مجهول.
الرنة السادسة.
السابعة.
وأخيرًا ردت.
ثوانٍ من الصمت...
ثم صوت راجل عجوز قال
قوله إننا عرفنا إن زوجته بدأت تسأل.
ليلى اتجمدت.
الرجل أكمل
والمرادي مفيش حد هيعرف يحميه.
وقفلت المكالمة.
في اللحظة دي بالضبط...
سمعت صوت مفتاح بيتحرك في باب الشقة.
لكن أسر كان لسه خارج من أقل من نص ساعة.
يبقى مين اللي بيفتح الباب دلوقتي؟
اقتربت ببطء.
وقلبها بيدق بعنف.
المفتاح لف...
والباب اتفتح...
ودخل شخص لابس بدلة سوداء ويحمل في إيده صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
رفع عينيه نحو ليلى وقال
أنا آسف... بس أسر كذب عليكم جميعًا.
ثم وضع الصندوق على الترابيزة.
وقال
وده الدليل.
ثم فتح الغطاء ببطء...
لتظهر بداخله صورة قديمة جدًا...
صورة لأسر.
وبجواره طفل صغير.
وتحت الصورة كلمة واحدة فقط
ابني.
يتبع...ليلى حدقت في الصورة وكأنها مش قادرة تستوعب اللي شايفاه.
أسر... وطفل صغير عمره يمكن خمس أو ست سنين.
وتحت الصورة مكتوب بخط واضح
ابني... يوسف.
رفعت عينيها للرجل الغريب.
وقالت بصوت مرتعش
إنت مين؟
رد بهدوء
اسمي محمود... وكنت صديق قديم لأسر.
والصورة دي معناها إيه؟
تنهد الرجل وجلس على الكرسي.
معناها إن في جزء من حياة أسر عمره ما حكاه لحد.
قبل ما يكمل، سمعوا صوت الباب يتفتح.
أسر رجع.
أول ما شاف الرجل والصندوق، وشه شحب.
وأول ما شاف الصورة في إيد ليلى، عرف إن السر اتكشف.
ساد صمت ثقيل.
ليلى قامت واقفة.
مين يوسف؟
أسر فضل ساكت.
رد عليا!
نزل عينيه وقال
يوسف ابني.
الكلمة وقعت على ليلى كالصاعقة.
لكن أسر أكمل بسرعة
اسمعيني للآخر.
واتضح إن القصة مختلفة عن اللي تخيلته.
قبل ما يعرف ليلى بسنين طويلة، كان أسر مخطوب لبنت اسمها مريم.
وفي فترة الخطوبة حملت منه.
لكن مريم ماتت أثناء الولادة، والطفل اتربى عند جده لأمه في محافظة بعيدة.
أسر كان بيصرف عليه ويتابعه في السر.
ولما اتجوز ليلى، كان ناوي يحكيلها.
لكن كل مرة كان يؤجل.
ثم حصلت الحادثة، وبعدها الاختفاء، وتعقدت الأمور أكثر.
ليلى كانت مصدومة.
لكنها لاحظت حاجة غريبة.
الرجل محمود كان مبتسمًا.
ابتسامة مستفزة.
كأنه مستمتع بالفوضى.
فقالت له
إنت جاي تقول الحقيقة وبس؟
ضحك ضحكة قصيرة.
لا.
وأخرج ظرفًا آخر.
ووضعه أمامهم.
أنا جاي أقول إن يوسف اختفى من ثلاثة أيام.
سقط الظرف من يد أسر.
وتحولت
 

تم نسخ الرابط