من يوم وفاة جوزى حماتي بتحلف

لمحة نيوز


الصدمة في عينيه إلى رعب حقيقي.
إيه؟!
الولد خرج من المدرسة وما رجعش.
الحاجة كريمة التي كانت تستمع من الباب شهقت.
أما ليلى فشعرت أن كل الأسرار السابقة أصبحت بلا قيمة أمام هذه الكارثة.
فتح أسر الظرف بسرعة.
كان فيه صورة حديثة ليوسف.
وورقة مطوية.
فتحها بيد مرتجفة.
وفيها جملة واحدة
لو عايز تشوف ابنك حي... ارجع للمكان اللي بدأت فيه الحكاية.
أسفل الجملة كان عنوان قديم.
عنوان المخزن المهجور الذي شهد بداية القضية كلها قبل سنتين.
رفع أسر رأسه ببطء.
وقال
هما رجعوا.
ثم نظر إلى ليلى لأول مرة برجاء حقيقي.
المرة دي... ممكن أفقد ابني.
وأدركت ليلى أن الليلة التي بدأت بإشاعة عن رجل يدخل البيت سرًا، قد تقودهم الآن إلى أخطر مواجهة في حياتهم كلها...
يتبع أسر ما استناش دقيقة.
خطف مفاتيح عربيته واتجه للباب.
لكن ليلى وقفت قدامه.
إنت رايح لوحدك؟
بصلها للحظة.
نفس النظرة اللي كان بيبصلها بيها زمان لما يكون خايف عليها.
لازم.
ولو كان فخ؟
أكيد فخ.
سكت ثواني.
بس يوسف هناك.
لأول مرة من سنين، ليلى شافت في عينيه أبًا مذعورًا أكتر من أي شيء تاني.
في النهاية خرجوا هم الاتنين.
والحاجة كريمة أصرت تفضل في البيت.
بعد حوالي ساعة، وصلوا للمخزن المهجور.
المكان كان على أطراف المدينة.
مقفول من سنين.
شبابيك مكسورة.
وجدران متآكلة.
وهدوء يخوف.
دخل أسر بحذر.
وهو بينادي
يوسف!
مفيش رد.
بس بعد ثواني سمعوا صوت خبط معدني بعيد.
جروا ناحية الصوت.
وفي آخر المخزن لقوا باب حديد قديم.
مقفل بسلسلة.
أسر كسر القفل بأي حاجة لقاها.
فتح الباب بعنف.
وكانت الصدمة...
الأوضة فاضية.
لا يوسف.
ولا أي حد.
بس في نص الأرض كرسي.
وفوق الكرسي جهاز تسجيل صغير.
ليلى ضغطت زر التشغيل.
وطلع صوت راجل
أهلًا يا أسر... كنت عارف إنك هتيجي.
اتسعت عينا أسر.
الصوت ده كان يعرفه.
كويس جدًا.
الصوت أكمل
طول السنتين اللي فاتوا كنت فاكر إنك هربت... لكن محدش بيهرب من الماضي.
ثم سكت لحظة.
وقال اسمًا واحدًا
سامح الجندي.
نفس الاسم اللي كان مكتوب خلف الصورة القديمة.
فجأة سمعوا تصفيق جاي من الظلام.
لفوا بسرعة.
ورجل خمسيني خرج من بين الأعمدة.
بدلة سوداء.
وشعره مليان شيب.
لكن عينيه فيها برود مخيف.
ابتسم وقال
وحشتني يا أسر.
أسر قبض إيده.
فين يوسف؟
ضحك الرجل.
عايش.
عايز إيه؟
الحقيقة.
ليلى كانت تتابع بصمت.
ثم سامح قال
قول لها.
قول لها مين مات فعلًا في العربية المحروقة.
سكت أسر.
وسامح ابتسامته كبرت.
أيوة... السر اللي عمرك ما قلته.
بدأ قلب ليلى يدق بعنف.
ونظرت لأسر.
الذي بدا وكأنه يحمل فوق كتفيه وزن سنوات طويلة من الذنب.
ثم قال بصوت خافت
الشخص اللي مات يوم الحادث... ماكانش غريب.
بلع ريقه بصعوبة.
وأضاف
كان أخويا.
تجمدت ليلى في مكانها.
أما سامح فابتسم وقال
وأخيرًا... بدأنا نتكلم عن الحقيقة.
يتبع...

 

تم نسخ الرابط