اعتاد جاري رمي أكياس الشاي المستعملة من شرفته لتسقط في شرفتي يومياً
حضرتك عارفة؟
قالت
كريم حكى لي.
سكت.
قالت
هو غلطان.
بصيت لها.
قالت
بس هو مش هيعترف بسهولة.
قلت
أنا مش عايزة اعتراف.
قالت
أمال عايزة إيه؟
قلت
يبطل.
هزت رأسها.
وبعدين قالت
لو سمحتي، ما تكبريش الموضوع.
قلت
أنا ما كبرتوش.
قالت
عارفة.
وسكتت.
وبعدين قالت جملة غريبة
بس خلي بالك... كريم عنده مشكلة مع الناس اللي بتحسسه إن حد بيتحكم فيه.
بصيت لها.
قالت
هو بيكره حد يقوله اعمل إيه.
قلت
وأنا مالي؟
قالت
ماليكيش.
وبعدين قامت.
بس أنا حبيت أحذرك.
ما فهمتش قصدها.
إلا بعد فترة.
في يوم جمعة...
كان فيه اجتماع لسكان العمارة.
عماد طلب إننا نتكلم عن صيانة العمارة.
كنت قاعدة.
كريم قعد بعيد.
وفي نص الاجتماع...
عماد قال
فيه مشكلة تسريب عند شقة مريم.
كريم قال
أنا قلت قبل كده ماليش علاقة.
رد عماد
الفنيين قالوا التسريب من عندك.
قال
الفنيين بيقولوا أي كلام.
قلت
ممكن نجيب فني محايد.
قال
وإنتِ عايزة تفضلي ورايا؟
قلت
أنا عايزة أصلح سقف بلكونتي.
واحد من السكان قال
يا كريم، أصلحها وخلاص.
رد
ما هي بتدور على مشكلة.
سكت.
وبعدين قلت
طيب خلينا نثبت حاجة واحدة.
طلعت الموبايل.
أنا عندي صور لكل أكياس الشاي اللي نزلت من بلكونتك.
كريم انفعل
إنتِ بتراقبيني!
قلت
أنا براقب الأكياس.
ضحك واحد من السكان.
كريم اتعصب.
قال
إنتِ بتستهزئي بيا؟
قلت
لأ.
وبعدين قلت بهدوء
بس لو حضرتك مصر إن الأكياس مش منك، أنا ممكن أطلب فحص الكاميرات.
سكت.
هنا...
اتغيرت ملامحه.
لأن مدخل العمارة فيه كاميرا.
والكاميرا كانت بتصور جزء من البلكونات من زاوية جانبية.
مش كل حاجة.
لكن كفاية تثبت مواعيد وجوده في البلكونة.
عماد قال
خلاص.
كريم قال
مش محتاجين كاميرات.
قلت
ليه؟
ما ردش.
عماد قال
يبقى خلصنا.
كريم قام.
ومشي.
لكن قبل ما يخرج...
بص لي نظرة غريبة.
حسيت وقتها إن الموضوع مش هينتهي بسهولة.
بعدها بثلاث أيام...
رجعت من الشغل.
لقيت نباتات البلكونة كلها مكسورة.
مش كلها.
بس الجزء اللي قريب من الشبكة.
أصيصين وقعوا.
وتلات شتلات اتقطعت.
وفي الأرض...
لقيت كيس شاي.
رفعت عيني لفوق.
كريم كان واقف.
قلت
إنت عملت كده؟
قال
عملت إيه؟
قلت
الزرع.
قال
يمكن وقع.
قلت
مفيش هوا.
قال
يمكن قطط.
وبعدين دخل.
المرة دي...
ما سكتش.
لكن برضه ما صرختش.
اتصلت بعماد.
قلت له اللي حصل.
قال
صوري كل حاجة.
صورت.
وبعدين عملت حاجة أهم.
اشتريت كاميرا صغيرة للبلكونة.
مش موجهة على شقته.
موجهة على بلكونتي.
عشان أحمي حاجتي.
وسبتها تسجل.
بعد حوالي أسبوع...
الساعة كانت 857 مساءً.
أنا كنت في الصالة.
الكاميرا كانت شغالة.
سمعت صوت خفيف.
دخلت البلكونة.
لقيت كيس شاي.
لكن المرة دي...
ما كانش لوحده.
كان فيه شيء صغير مربوط فيه.
خيط.
شدّيت الخيط.
لقيت ورقة.
فتحتها.
كان مكتوب
لسه مصرة؟
قلبي دق.
مش خوف.
غضب.
لأن الموضوع بقى واضح إنه متعمد.
احتفظت بالورقة.
وفي اليوم التالي...
لقيت رسالة تانية.
وبعدها تالتة.
كل مرة نفس الأسلوب.
مش تهديد مباشر.
لكن استفزاز.
وأنا بدأت أفهم إنه عايز يجرني لرد فعل.
عشان لو أنا انفعلت...
يقدر يقول إني أنا المشكلة.
فما رديتش.
ولا مرة.
كنت بس أوثق.
بعد حوالي أسبوعين...
جالي ظرف على باب شقتي.
مفيش اسم.
فتحت الظرف.
لقيت صور.
صور لمدخل العمارة.
وصورة لعربيتي.
وصورة ليا وأنا خارجة من العمارة.
قلبي اتقبض.
الموضوع خرج من كيس الشاي.
دخلت الشقة وقفلت الباب.
واتصلت بأخويا.
اسمه حسام.
حكيت له كل حاجة.
قال
مريم، إنتِ ليه ساكتة لحد دلوقتي؟
قلت
عشان ما أحبش المشاكل.
قال
السكوت مش معناه إنك تسيبي حد يتعدى على حدودك.
قلت
عارفة.
قال
وثقتي كل حاجة؟
قلت
آه.
قال
يبقى خلاص. لو حصل أي حاجة تانية، خدي إجراء رسمي.
هزيت راسي.
وفي اليوم التالي...
حصلت حاجة قلبت الموضوع كله.
الساعة 640 الصبح.
كنت خارجة أجيب حاجة من السوبر ماركت.
لقيت باب غرفة الكهرباء في العمارة مفتوح.
وده غريب.
لأن الباب دايمًا مقفول.
قربت.
لقيت سلك مفصول.
استدعيت عماد.
جاء بسرعة.
فحص المكان.
قال
مين فتح الباب ده؟
ولا حد رد.
لكن بعد ساعتين...
الكاميرا سجلت كريم وهو داخل غرفة الكهرباء.
خرج بعد حوالي خمس دقايق.
عماد واجهه.
كريم قال
كنت بدور على مفتاح.
عماد قال
المفتاح معايا.
كريم سكت.
وقتها بدأت أقلق.
لأن أنا مش فاهمة هو ليه دخل غرفة الكهرباء.
في نفس اليوم...
لقيت ورقة تحت باب شقتي.
لو عايزة الموضوع يقف، بطلي تعملي فيها محققة.
المرة دي ما استنيتش.
اتصلت بحسام.
وجاء.
وطلعنا أنا وهو لعماد.
عرضنا عليه كل الصور والرسائل والتسجيلات.
عماد قال
لازم الموضوع يبقى رسمي.
قلت
أنا مش عايزة أضر حد.
حسام قال
إحنا مش بنضر حد. إحنا بنحميها.
وبالفعل...
اتعملت شكوى رسمية بخصوص المضايقات والتلفيات، وتم توثيق الرسائل والصور والتسجيلات.
ما اتهمتش كريم بحاجة ما عنديش عليها دليل.
قلت بس اللي حصل.
واللي أقدر أثبته.
بعد يومين...
كريم عرف.
وأول مرة...
ما شفتش السخرية في عينيه.
شفت قلق.
لكن ما كنتش أعرف ليه.
في نفس الأسبوع...
مراته رجعت من شغلها.
وأول مرة أشوفها.
اسمها سارة.
قابلتها عند السلم.
قالت
مريم؟
قلت
أيوه.
قالت
أنا آسفة.
قلت
على إيه؟
قالت
على كل اللي حصل.
سكت.
قالت
أنا كنت فاكرة كريم بيهزر.
قلت
هو قالك إيه؟
قالت
قال إنك مكبرة موضوع بسيط.
قلت
وإنتِ صدقتيه؟
قالت
في الأول آه.
وبعدين بصت حوالينها.
وقالت
بس أنا اكتشفت إنه مش مجرد شاي.
قلت
يعني إيه؟
قالت
مش هنا.
دخلنا شقتي.
قعدنا.
سارة قالت
كريم عنده مشكلة في الشغل.
قلت
إيه علاقتها بيا؟
قالت
استني.
قالت إن كريم كان شريكًا في مشروع صغير مع شخص اسمه وليد.
المشروع فشل.
وكان فيه خلافات مالية.
وبحسب كلامها، كريم كان مدين بمبلغ كبير.
قلت
وبرضه ده ماله بيا؟
قالت
استني.
وبعدين قالت
قبل ما المشكلة بينك وبينه تبدأ بأيام، كريم كان بيسألني عن اسم مالك العمارة.
سكت.
قلت
ليه؟
قالت
ما أعرفش.
وبعدين قالت
بس مرة سمعته بيقول إن العمارة كلها ممكن تتباع.
هنا...
بدأت أربط حاجات ببعض.
أنا بقالي 11 سنة ساكنة هنا.
والعمارة قديمة نسبيًا.
لكن موقعها مميز.
ولو العمارة اتباعت...
كل شقة لها قيمة كبيرة.
قلت
هو ناوي يبيع؟
قالت
مش عارفة.
لكن فيه حاجة تانية.
قالت
كريم طلب مني قبل كده أشوف عقد شقتنا.
قلت
وعمل إيه؟
قالت
اكتشف إن الشقة اللي فوقك مباشرة فيها مشكلة قديمة في ملكية جزء من السطح.
بصيت لها.
قلت
إيه؟
قالت
مش فاهمة التفاصيل.
لكن كريم كان مهتم جدًا بالموضوع.
في اللحظة دي...
بدأت أفهم إن أكياس الشاي يمكن ما تكونش هي القضية الأصلية.
يمكن كانت مجرد طريقة لاستفزازي.
يمكن كان عايزني أخرج من الشقة.
أو أبيع.
أو أعمل مشكلة.
لكن ليه؟
تاني يوم...
اتصلت بمحامٍ أعرفه عن طريق أخويا.
اسمه أستاذ خالد.
حكيت له الموضوع.
وقلت له
هل ممكن يكون حد بيضايق جارته عشان يضغط عليها تبيع شقتها؟
قال
ممكن، لكن لازم دليل.
قلت
عندي شكاوى وتسجيلات.
قال
دي تثبت المضايقة، مش سببها.
قلت
وعندي حاجة تانية.
حكيت له عن موضوع الملكية.
قال
هاتي عقد شقتك.
جبته.
قراه.
وبعدين قال
فين أصل العقد؟
قلت
عندي.
قال
كويس.
وبعدين قال
هاتي صورة من عقد تأسيس العمارة أو أي مستندات تخص اتحاد الملاك.
بدأت أجمع كل حاجة.
وبعد يومين...
اتضح إن فيه خلاف قديم بالفعل على جزء من السطح.
لكن الجزء ده ما كانش داخل في ملكية كريم.
ولا له علاقة بشقتي.
لكن كان فيه شخص تاني...
مالك سابق لشقة في العمارة.
اسمه شريف.
وشريف كان شريكًا سابقًا في مشروع مع وليد.
هنا بدأت الصورة تكتمل.
قابلت شريف عن طريق عماد.
قال لي
كريم كلمك عن العمارة؟
قلت
لأ.
قال
هو كلم ناس كتير.
وبعدين قال
كريم عليه ديون.
قلت
عرفت منين؟
قال
لأنه كان بيحاول يبيع شقته بسرعة.
قلت
بس هو مش المالك؟
قال
هو مالك الشقة.
سألته
طب إيه علاقته بالسطح؟
قال
كان فاكر إن له حق في جزء منه، وده ممكن يزود قيمة شقته.
قلت
يعني كان عايز يثبت حق مش موجود؟
قال
على حسب المستندات، أيوه.
سكت.
ثم قال
بس فيه حاجة أغرب.
قلت
إيه؟
قال
قبل ما يبدأ يضايقك، كان بيسألني عن شقتك.
اتجمدت.
شقتي؟
قال
آه.
ليه؟
قال إنك ممكن تكوني ناوية تبيعي.
قلت
وأنا عمري ما قلت له كده.
قال
عارف.
وبعدين قال
عشان كده استغربت.
رجعت شقتي.
وقعدت أفكر.
كريم كان بيضايقني.
كان بيرمي الأكياس.
كان يرسل رسائل.
كان يكسر الزرع.
دخل غرفة الكهرباء.
وبيسأل عن شقتي.
وفيه خلاف على ملكية جزء من السطح.
لكن لسه ناقص جزء.
ليه؟
هو عايز إيه مني؟
بعد يوم...
جالي الجواب.
بطريقة ما كنتش متوقعاها.
الساعة حوالي 10 بالليل.
كنت بسمع جرس الباب.
فتحت العين السحرية.
ما لقيتش حد.
فتحت الباب بحذر.
لقيت ظرف على الأرض.
دخلته وقفلت الباب.
فتحت الظرف.
لقيت صورة لمستند قديم.
وفي أسفل الورقة...
اسم والدتي.
اتجمدت.
أنا والدتي متوفية من 6 سنين.
والمستند كان قديم جدًا.
اتصلت بأخويا.
جاء.
بص على الورقة.
وقال
دي مش ورقة عادية.
كانت صورة من مستند شراء قديم.
اتضح إن والدتي كانت اشترت جزءًا صغيرًا من قطعة الأرض قبل بناء العمارة بسنوات.
ولما العمارة اتبنت...
تم توزيع الملكيات بطريقة معينة.
الجزء ده كان داخل في عقد تأسيس العمارة.
لكن فيه بند قديم جدًا متعلق بالسطح.
البند ده لو اتفسر بشكل معين...
كان ممكن يؤثر على قيمة بعض الشقق.
لكن الأهم...
إن والدتي كانت محتفظة بأصل مستند آخر.
وأنا ما كنتش أعرف عنه حاجة.
فتشت في أوراقها.
لقيت ملف قديم.
وفيه مستندات.
وأهم ورقة...
كانت شهادة من الشهر العقاري.
بتوضح إن الحق محل النزاع مش من نصيب كريم.
بل مرتبط بملكية مشتركة لسكان العمارة.
يعني كريم كان عنده مصلحة في إنه يسيطر على الموضوع.
لكن ما كانش يقدر يعمل ده لو كل السكان عارفين حقوقهم.
وهنا فهمت ليه كان بيعمل مشاكل.
هو كان محتاج يخلق خلافات.
ويخلي الناس تتخانق.
ويخلي أي حد يعترض عليه يظهر كأنه صعب.
وأنا...
كنت أسهل شخص.
لأني ساكنة تحته.
ولأني ما كنتش بحب المشاكل.
فبدأ معايا بكيس شاي.
وبعدين تطور الموضوع.
في اليوم التالي...
اجتمع سكان العمارة.
حضرت أنا.
حضر عماد.
حضر كريم.
وحضرت سارة.
وحضر محامي اتحاد الملاك.
المحامي بدأ يشرح المستندات.
ولما وصل للبند الخاص بالسطح...
كريم قال
المستند ده مش معتمد.
المحامي رد
معتمد.
كريم قال
فيه ورق تاني.
المحامي قال
وريني.
كريم سكت.
المحامي كمل
فيه كمان محضر قديم بيثبت إن الملكية مشتركة.
عماد قال
يعني مفيش حد يقدر يتصرف لوحده؟
قال
بالضبط.
كريم بدأ يتوتر.
وبعدين قال
أنا مش فاهم إنتوا جايبين الموضوع ده منين.
هنا أنا حطيت ملف والدتي على الترابيزة.
وقلت
من أوراق أمي.
بص لي.
وسكت.
قلت
أنا ما كنتش أعرف الورق ده موجود.
وبعدين بصيت للجميع.
لكن لما بدأت أسأل، اكتشفت إن فيه مستندات لازم كل السكان يعرفوها.
كريم قال
إنتِ بتحاولي توقعي بينا.
قلت
لأ.
وبعدين حطيت صور الرسائل.
أنا بس بحاول أفهم ليه جاري اللي كان بيرمي كيس شاي مرتين كل يوم بدأ يهددني لما حاولت أخليه يبطل.
سكت الجميع.
سارة كانت بتبص لكريم.
قالت
إنت قلت لي إن الموضوع مجرد خلاف مع جارتك.
ما ردش.
قالت
ليه ما قلتليش الحقيقة؟
كريم قال
أنا مش مضطر أشرحلكم حاجة.
المحامي قال
بالعكس، لما يبقى فيه مستندات وحقوق ملكية مشتركة، لازم كل شيء يبقى واضح.
كريم خرج.
لكن قبل ما يخرج...
بص لي.
وقال
إنتِ مش فاهمة إنتِ دخلتي في إيه.
رديت بهدوء
أنا ما دخلتش في حاجة.
وسكت لحظة.
إنت اللي دخلت حياتي من البلكونة.
بعد الاجتماع...
رجعت شقتي.
كنت حاسة إني أخيرًا فهمت الصورة.
لكن كان لسه فيه شيء ناقص.
ليه أكياس الشاي؟
ليه مرتين في اليوم؟
ليه من نفس المكان؟
وليه استمر رغم إنني طلبت منه يبطل؟
الإجابة جات بعد يومين.
عماد اتصل بي.
قال
مريم، تعالي المكتب.
روحت.
لقى عنده عامل النظافة.
قال
الراجل ده لقى حاجة في صندوق القمامة.
طلع كيس بلاستيك.
فتحه.
كان فيه أكياس شاي قديمة.
لكن بينها...
ورقة صغيرة.
الورقة كانت جزء من دفتر.
والخط...
نفس الخط اللي كان على الرسائل.
كان فيها مواعيد.
700.
900.
700.
900.
وكل يوم جنبهم علامة.
يعني كريم كان بيسجل بنفسه مواعيد رمي الأكياس.
مش عادة عشوائية.
خطة.
لكن ليه؟
في