اعتاد جاري رمي أكياس الشاي المستعملة من شرفته لتسقط في شرفتي يومياً

لمحة نيوز


أسفل الورقة...
كان فيه رقم شقة.
شقتي.
سألت
الورقة دي كانت فين؟
قال عامل النظافة
جوه كيس أسود كان مرمي في الصندوق.
عماد قال
أنا هسلمها للجهة المختصة.
وافقت.
وبعدها بأيام...
اتضح شيء مهم.
كريم كان بيستخدم رمي الأكياس كوسيلة يثبت بيها إن البلكونة بتاعتي فيها مخلفات بشكل متكرر.
ليه؟
لأنه كان بيصورها من فوق.
وبعدين يستخدم الصور كذريعة يقول إن شقتي بتسبب مشكلة في العمارة.
لكن ده ما كانش كفاية.
كان محتاج شكوى.
وكان مستني إني أنفعل.
ولو أنا طلعت له وشتمته...
كان ممكن يسجل الكلام.
ولو حصلت خناقة...
كان ممكن يستخدمها كدليل إني جارتهم المزعجة.
لكن أنا ما عملتش ده.
وده عطله.
فبدأ يزود الاستفزاز.
ولما فشل...
دخل في موضوع التسريب.
ولما فشل...
دخل غرفة الكهرباء.
ولما فشل...
بدأ يرسل رسائل.
كل ده اتوثق.
بعد فترة قصيرة...
اتحط الموضوع قدام الجهات المختصة.
أنا ما كنتش عايزة أنتقم.
كنت عايزة بس أوقف الضرر.
واتراجع تسجيل الكاميرات الموجودة في مدخل العمارة.
واتوثقت بعض الوقائع.
لكن أهم شيء حصل...
إن كريم نفسه بدأ يتراجع.
وبعد مواجهة قانونية...
اعترف إنه كان بيرمي الأكياس عمدًا.
وقال إنه كان فاكر إني هتضايق وأبيع الشقة.
سألوا
ليه؟
قال إن شخصًا وعده بشراء شقته بسعر أعلى لو قدر يحل مشكلة الملكية المتعلقة بالسطح.
وإن وجود خلافات بين السكان كان في مصلحته.
لكن الموضوع كان أكبر من مجرد بيع شقته.
كان فيه وسيط بيحاول يستغل خلافات الملكية.
وكريم دخل معاه في اتفاق.
الاتفاق فشل.
وكريم خسر فلوس.
فبدأ يدور على أي طريقة يستعيد بيها خسارته.
وكان شايف إن شقتي تحديدًا عقبة في طريقه.
لأن المستندات القديمة اللي عند والدتي كانت بتوضح الحقيقة.
وأنا...
ما كنتش حتى عارفة إني أملك الورق ده.
المواجهة الأخيرة كانت في اجتماع رسمي حضره السكان.
كل سكان العمارة قاعدين.
كريم قدامنا.
وأنا جنبه.
وعلى الترابيزة قدامنا كان فيه ملف كبير.
ملف حطيت فيه كل حاجة.
صور أكياس الشاي.
صور البقع.
صور الزرع المكسور.
الرسائل اللي كان بيسيبها.
وتسجيلات الكاميرا.
لكن كريم كان لسه بيحاول يعمل نفسه مش فارق معاه.
اتسند على الكرسي وقال
يعني إيه؟ كل ده عشان أكياس شاي؟
بصيت له وقلت
لأ يا كريم.
وسكت لحظة.
كل ده عشان إنت رفضت توقف لما طلبت منك بأدب.
ضحك باستخفاف.
وأنا قلتلك إني مش مسؤول عن حاجة بتقع من بلكونتي.
أستاذ خالد، المحامي، فتح الملف.
وقال بهدوء
يبقى خلينا نشوف.
طلع أول صورة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
كل صورة عليها التاريخ والساعة.
وبعدها شغّل تسجيل الكاميرا.
ظهر كريم في البلكونة.
بيرمي الكيس.
وبعدها بدقائق...
بيظهر مرة تانية.
ثم مرة ثالثة.
وفي تسجيل تاني ظهر وهو بيرمي كيس مربوط فيه ورقة.
الصمت نزل على المكان.
كريم وشه اتغير.
قال بسرعة
أنا كنت بهزر.
بصيت له.
ودي؟
وشغلت تسجيل تاني.
ظهر وهو بيقف عند باب غرفة الكهرباء.
ثم يدخل.
ثم يخرج.
عماد قال
إنت دخلت غرفة الكهرباء ليه؟
كريم قال
قلت لكم كنت بدور على مفتاح.
عماد رد
المفتاح كان معايا.
كريم سكت.
المحامي قلب صفحة.
وقال
وفيه حاجة أهم.
حط نسخة من المستندات القديمة على الترابيزة.
وقال
المستندات دي بتثبت إن الجزء اللي كان كريم بيحاول يطالب بيه من السطح مش ملك خاص ليه.
كريم اتنفض من مكانه.
مين قال إني كنت بطالب بيه؟
المحامي رد
المستندات.
وسحب ورقة تانية.
وفيه كمان مراسلات بينك وبين الوسيط اللي كنت بتتعامل معاه.
وش كريم اصفر.
أنا بصيت له.
عشان كده كنت عايزني أبيع؟
ما ردش.
قلت
عشان كده كنت بتضايقني؟
لسه ساكت.
قلت
عشان كده أكياس الشاي كانت بتنزل عندي كل يوم؟
كريم قال بعصبية
أنا كنت عايز أضغط عليكي بس!
الجملة خرجت منه قبل ما يلحق يفكر.
الكل سكت.
أنا بصيت له.
تضغط عليا ليه؟
ما ردش.
المحامي قال
لأنه كان يعتقد أن بيع شقتك سيخدم الاتفاق الذي دخله فيه.
كريم قعد.
سارة قامت.
وقالت
أنا عايزة أقول حاجة.
الكل بص لها.
قالت
كريم كان عليه ديون.
كريم صرخ
سارة!
قالت
لأ.
وبصت له.
كفاية.
وبعدين قالت
أنا كنت فاكرة إن المشكلة بينه وبين مريم مجرد خناقة جيران.
وسكتت.
لكن لما عرفت الحقيقة، فهمت إنه كان بيحاول يعمل أي حاجة عشان يطلع من أزمته.
وبصت لي.
أنا آسفة يا مريم.
قلت
خلاص.
قالت
لأ، مش خلاص.
وبعدين بصت للسكان.
أنا كمان كنت غلطانة لأني صدقته من غير ما أسأل.
كريم حط إيده على وشه.
لأول مرة...
بان عليه إنه أدرك إن كل شيء انتهى.
مش لأنه خسر خناقة.
لكن لأنه خسر السيطرة على القصة اللي كان بيحكيها للناس.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
أستاذ خالد طلع ظرف.
وحطه قدام كريم.
وقال
ده آخر مستند.
كريم بص للظرف.
إيه ده؟
قال
إفادة رسمية بخصوص الملكية.
فتح الظرف.
قرأ.
وبعدين سكت.
قرأ مرة تانية.
وبعدين قال
مستحيل.
قلت
إيه؟
المحامي قال
المستند بيأكد إن أي اتفاق سابق حاول كريم يعمله بخصوص الجزء المشترك من السطح ما لهوش أثر على ملكية باقي السكان.
يعني...
كل الخطة اللي كان بيبني عليها...
وقعت.
والموضوع اتقفل قانونيًا.
كريم كان فاكر إنه لو ضغط عليا...
هبيع.
ولو بعت...
هو يكسب.
لكن حتى لو كنت بعت...
ما كانش يقدر ينفذ اللي كان عايزه من غير موافقة باقي الملاك.
يعني كان بيخاطر بعلاقاته.
وبسمعته.
وبفلوسه.
عشان حاجة...
من الأساس ما كانش يملك حق التصرف فيها لوحده.
كريم قام.
وقال
طيب.
بص لنا كلنا.
أنا غلطت.
وبعدين بص لي.
بس مريم كمان كانت بتستفزني.
ضحكت.
أنا؟
قال
آه.
قلت
أنا عملت إيه؟
قال
كل ما أرمي حاجة، كنتِ تجمعيها وتصوريها.
قلت
عشان كانت بتقع عندي.
قال
وركبتي شبكة.
قلت
عشان تمنعها.
قال
وحطيتي كاميرا.
قلت
عشان أحمي حاجتي.
سكت.
قلت
ولا مرة طلعتلك أهددك.
ولا مرة شتمتك.
ولا مرة لمستك.
ولا مرة عملتلك مشكلة.
كل اللي عملته...
إني قلت لك
من فضلك بطل.
وإنت قلت لي
إنتِ ساكنة تحت.
عماد قال
والكلام ده أنا سمعته بنفسي.
واحد من السكان قال
وإحنا كلنا شوفنا التسجيل.
كريم قعد تاني.
المرة دي...
ما كانش عنده رد.
بعد الاجتماع...
عماد قال
فيه قرار لازم يتكتب.
واتكتب في محضر العمارة
إن أي تعدٍ على ممتلكات السكان أو إلقاء مخلفات من الشرفات مرفوض.
وإن أي نزاع على الأجزاء المشتركة لازم يتم حله بالطرق القانونية.
وإن كاميرات الأماكن المشتركة تفضل شغالة.
وإن أي شكوى مستقبلية يتم توثيقها رسميًا.
وأنا...
ما طلبتش طرد كريم.
ولا طلبت منه يدفعلي مبلغ خيالي.
طلبت بس تكلفة الحاجات اللي اتضررت.
الفوطة.
كسوة الكرسي.
الزرع.
وتكاليف الإصلاح.
كريم دفع.
مش لأنني انتقمت.
لكن لأن الضرر له ثمن.
بعد حوالي أسبوع...
كريم خبط على بابي.
فتحت.
كان واقف ومعاه ورقة.
قال
دي فلوس الحاجات اللي اتبوظت.
أخدتها.
قال
وفي حاجة تانية.
بصيت له.
طلع ورقة صغيرة.
وقال
دي آخر رسالة كتبتها لك.
فتحتها.
كان مكتوب
أنا آسف.
بصيت له.
قلت
كان ممكن تقولها من أول مرة.
قال
عارف.
قلت
كان ممكن الموضوع كله يخلص في دقيقتين.
قال
عارف.
قلت
ليه كملت؟
بص للأرض.
وقال
غرور.
سكت.
ثم قال
كنت فاكر إنك هتخافي من المشاكل.
قلت
وأنا كنت فاكرة إنك هتفهم من أول مرة.
ابتسم بحزن.
وقال
واضح إننا الاتنين كنا غلطانين.
قلت
أنا ما كنتش غلطانة لما طلبت منك ما ترميش حاجتك عندي.
هز رأسه.
لأ.
ثم قال
إنتِ عندك حق.
ودي كانت أول مرة يقولها من غير سخرية.
بعد شهر...
كريم باع شقته وانتقل.
لكن المرة دي...
كل حاجة تمت بعقد واضح.
من غير ضغط على حد.
ومن غير استغلال لمشكلة الملكية.
وقبل ما يمشي بيوم...
لقيته واقف تحت العمارة.
كنت نازلة.
قال
مريم.
وقفت.
قال
آخر سؤال.
قلت
اتفضل.
قال
إنتِ ليه ما انتقمتيش مني؟
بصيت له.
وقلت
لأن هدفي من الأول ما كانش أضرك.
سكت.
قلت
أنا كنت عايزاك تبطل تأذيني.
قال
ونجحتي.
ابتسم.
وقال
على فكرة...
قلت
إيه؟
قال
أنا بقيت بشرب الشاي في المطبخ.
ضحكت.
وقلت
أحسن.
ومشي.
طلعت شقتي.
دخلت البلكونة.
بصيت للكرسي اللي اتبقع.
كنت غيرت الكسوة.
والزرع رجع يكبر.
والبلكونة رجعت نضيفة.
حطيت فنجان القهوة.
وقعدت.
كانت الساعة 658.
رفعت عيني لفوق.
البلكونة فاضية.
ابتسمت.
700.
ولا كيس.
705.
ولا كيس.
710.
ولا كيس.
ضحكت.
وقلت
أخيرًا.
لكن قبل ما أقوم...
سمعت صوت باب البلكونة اللي فوق.
رفعت عيني بسرعة.
كان الساكن الجديد واقف.
كان ماسك كيس شاي.
بص حواليه.
وبعدين كان هيرميه.
قلت
لو سمحت!
بص لتحت.
قلت
الكيس ده ممكن يقع عندي.
ضحك وقال
يا بنتي ده كيس شاي!
ضحكت.
وقلت
عارفة.
وبعدين قلت
بس صدقني... خلي الشاي جوه.
بص لي باستغراب.
وبعدين حط الكيس في جيبه.
وقال
حاضر.
دخل.
رجعت قعدت.
وشربت قهوتي.
ولأول مرة من شهور...
استمتعت بهدوء البلكونة.
لا رسائل.
لا خناقات.
لا أكياس شاي.
لكن قبل ما أقوم...
افتكرت حاجة.
آخر كيس شاي رماه كريم.
الكيس اللي وقع على كرسي البلكونة.
كنت محتفظة بيه.
مش عشان أفتكره.
ولا عشان أنتقم.
كنت محتفظة بيه لأنه كان بالنسبة لي علامة.
علامة على الفرق بين السكوت والسلام.
أنا سكت فترة طويلة عشان أحافظ على السلام.
لكن لما السكوت بقى بيتفهم على إنه ضعف...
اضطريت أتكلم.
مش بالصوت العالي.
ولا بالخناقة.
ولا بالإهانة.
بالدليل.
وبالهدوء.
وبإني ما خليتش غضبي يخليني أعمل حاجة أندم عليها.
وفي النهاية...
اللي كان بيرمي كيس شاي على بلكونتي مرتين كل يوم...
هو اللي اضطر يسيب العمارة.
وهو اللي اعتذر.
وهو اللي دفع تمن تصرفاته.
أما أنا...
ففضلت في شقتي.
في نفس البلكونة.
نفس الكرسي.
نفس أصص الزرع.
لكن المرة دي...
من غير أكياس شاي.
وبعد شهور...
كنت قاعدة في البلكونة الصبح.
الساعة كانت 7.
حطيت القهوة قدامي.
وبصيت لفوق بشكل تلقائي.
البلكونة اللي فوقي كانت فاضية.
افتكرت أول مرة كيس الشاي وقع عندي.
وضحت.
لقيت نفسي بقول
كل ده بدأ بكيس شاي.
وبعدين بصيت على سلة الزبالة.
لقيت فيها الكيس الأول.
أخدته.
بصيت له لحظة.
وبعدين رميته.
وقلت
خلاص.
كل حاجة رجعت مكانها.
قفلت باب البلكونة.
ودخلت.
ومن يومها...
لو حد سألني
إيه اللي حصل مع كريم؟
ما بقولش
اتخانقنا.
ولا
أنا انتقمت منه.
بقول
هو كان فاكر إن كيس الشاي حاجة صغيرة.
وأنا كنت فاكرة إن السكوت هو الحل.
لكن الاتنين اكتشفنا إن احترام حدود الناس مش حاجة صغيرة.
والأهم...
إن الحق مش محتاج صوت عالي عشان يظهر.
محتاج صاحب حق يعرف يحافظ عليه.
من غير ظلم.
ومن غير انتقام.
ومن غير ما يتحول هو نفسه للشخص اللي كان بيشتكي منه.
وأنا...
فضلت مريم.
نفس الست اللي عاشت 11 سنة في العمارة من غير خناقة.
لكن المرة دي...
بقيت عارفة إن الهدوء مش ضعف.
وإن حسن الجيرة مش معناه إنك تسمح لحد يهينك.
وإنك ممكن تسامح...
بعد ما توقف الضرر.
وتقدر تنهي المشكلة...
من غير ما تكره الشخص.
وفي النهاية...
أهم حاجة حصلت مش إن كريم خرج من العمارة.
ولا إنه دفع تمن الكرسي والزرع.
ولا حتى إنه اعتذر.
أهم حاجة...
إني ما خسرتش نفسي وأنا بحاول آخد حقي.
لأنني لو كنت رديت عليه بنفس طريقته...
كنت هبقى زيه.
لكن أنا اخترت طريق تاني.
طريق خلّى كل حاجة تظهر في وقتها.
ولما الحقيقة ظهرت...
ما كانش محتاج حد ينتقم.
الحقيقة نفسها كانت كفاية.
أما كيس الشاي...
فأخيرًا...
راح مكانه.
سلة الزبالة.
مش بلكونتي.
النهاية.

تم نسخ الرابط