رحلة شهر العسل
المحتويات
التليفون. وبصيت ناحية الممر. سمعت صوت خطوات بتقرب. حد كان طالع على السلم. اتجمدت مكاني. لو مروان طلع دلوقتي وشافني انتهيت. لميت كل قوتي، وسيبت السور، وبدأت أمشي ناحية الكابينة. خطوة وراها خطوة ورجلي بتترعش تحت جسمي. لكن في دماغي كلمة واحدة بس كانت بتتكرر لازم أعيش. وقبل ما أوصل للكابينة بثواني، سمعت صوت مروان من ورايا حبيبتي؟ وقفت. ما لفيتش. إنتي كويسة؟ بلعت ريقي، وطلعت ابتسامة بالعافية.
أيوه. قرب مني. إنتي مرهقة أوي. لفيت له ببطء. البحر بس دوّخني شوية. مد إيده ومسك دراعي. في اللحظة اللي لمسني فيها، جسمي كله اتشد. ده نفس الإيد اللي كان ناوي يزقني بيها في البحر بعد كام ساعة. بص في عيني وقال طب تعالي ندخل ترتاحي. هزيت راسي. حاضر. ومشيت جنبه. كنت عايزة أصرخ. عايزة أضربه. عايزة أقول له إني سمعت كل كلمة. لكن لأ. أنا كنت عارفة إن أول
ما يعرف إني اكتشفت الحقيقة، مش هيديني فرصة أهرب. دخلت الكابينة، وهو دخل ورايا. حطيت إيدي على السرير وقلت أنا محتاجة أنام شوية. ابتسم. نامي، وأنا هفضل جنبك. اتجمدت للحظة. وبعدين قلت بسرعة لأ أنا عايزة أنام لوحدي. وجودك هيخليني مش عارفة أرتاح. ملامحه اتغيرت ثانية. لكنه رجع ابتسم. براحتك يا حبيبتي. خرج وقفل الباب. أول ما سمعت الباب بيتقفل، وقعت على الأرض. مش من الضعف. من الرعب. فتحت شنطتي بسرعة وبدأت أدور على أي حاجة ممكن تساعدني.
تليفوني مفيش شبكة. جهاز تحديد الموقع كان في شنطة السفر الكبيرة، والشنطة كانت في غرفة مروان من أول يوم. حاولت أقوم، لكن الدوخة ضربتني تاني. بصيت للساعة. كانت سبعة ونص مساءً. يعني قدامي حوالي أربع ساعات ونص. أربع ساعات ونص قبل ما يحاول ي ني. لكن فجأة افتكرت حاجة. أبويا عمره ما كان بيسيبني أركب أي يخت من غير نظام أمان كامل. مديت إيدي تحت السرير. ولأول مرة من ساعة ما دخلت الكابينة، حسيت إن ربنا لسه سايبلي باب للنجاة.
كان فيه جهاز صغير أسود مربوط أسفل السرير. جهاز طوارئ يعمل بالأقمار الصناعية. أبويا كان إداني واحد شبهه قبل كده، وقال لي لو حصل أي طارئ وإنتي في البحر، الجهاز ده يقدر يبعت استغاثة وموقعك حتى لو مفيش شبكة. مسكته بإيد مرتعشة. وضغطت زر الطوارئ. ثواني ظهرت على الشاشة رسالة تم إرسال إشارة الاستغاثة والموقع. اتنفست براحة. على الأقل حد هيعرف أنا فين. لكن المشكلة إنهم ممكن يوصلوا متأخر. قفلت الجهاز وحطيته مكانه.
وفجأة خبط على الباب. قفلت التليفون بسرعة. مين؟ أنا. صوت مروان. فتحت الباب بعد ثواني، وأنا عاملة نفسي تعبانة. دخل وهو ماسك كوب عصير. اشربي ده، هيريح معدتك. بصيت للكوباية. نفس النظرة. نفس الابتسامة. ونفس البرود. ابتسمت وقلت حاضر. مديت إيدي للكوباية. لكن قبل ما ألمسها، سيبتها تقع من إيدي. اتكسرت على الأرض. مروان بص للزجاج. وبعدين بصلي. ثانية واحدة وشفت في عينه حاجة عمري ما شفتها قبل كده. غضب.
لكنه ابتسم بسرعة. إنتي إيدك بتترعش ليه؟ ضحكت. من الدوخة. قرب مني. متأكدة؟ بصيت في عينه. جدًا. خرج. لكن المرة دي ماقفلش الباب. فضل واقف بره. كان بيراقبني. وهنا فهمت إنهم بدأوا يشكوا. لازم أتصرف بسرعة. خرجت من الكابينة وأنا ماسكة بطني، واتجهت ناحية غرفة القيادة. كنت بدور على الكابتن. لكن قبل ما أوصل، لقيت واحدة من المضيفات واقفة لوحدها. بصتلي. وبعدين قالت بصوت منخفض حضرتك لازم تيجي معايا. قلبي اتقبض.
ليه؟ بصت حوالينها. لأن الكابتن مش موجود. مش موجود إزاي؟ اختفى من حوالي نص ساعة. سكتت لحظة، وبعدين قالت واتنين من أفراد الطاقم كمان مش موجودين. الدم اتسحب من وشي. يعني مروان مش لوحده. قبل ما أسألها، شدتني ناحية ممر جانبي. تعالي بسرعة. دخلنا غرفة صغيرة جنب المطبخ. قفلت الباب. وبصتلي وقالت أنا شفت جوزك وهو بيتكلم مع واحد من أفراد الطاقم. بيقول إيه؟ كان بيسأله عن أقرب منطقة في البحر تقل فيها تغطية الاتصال.
بصيتلها بصدمة. وإنتي عرفتي منين؟ سكتت. وبعدين قالت لأني مش مضيفة. اتجمدت. أمال إنتي مين؟ طلعت بطاقة من جيبها. ولما شفت الاسم، اټصدمت. محققة مالية؟ هزت راسها. أنا بشتغل في تتبع عمليات غسل الأموال والتحايل على الأصول. بس إيه علاقتك بيا؟ قالت والدك قبل وفاته كان عنده شكوك في حركة مالية حصلت حوالين حساباتك وأصولك. كان خايف إن حد يحاول يستغل جوازك أو التوكيل اللي مضيتيه. قلبي خبط. بابا كان عارف؟
كان شاكك، لكنه ماكانش عارف مين المسؤول. قبل وفاته طلب مني أراجع بعض المستندات من بعيد، ولما مروان ظهر في الصورة، بدأت أراقب تحركاته. بصيتلها وأنا مش مستوعبة. يعني جوازي من مروان قاطعتني أنا ماكنتش أعرف إنه هيوصل لل.. لكن بعد ما شفت تصرفاته والطاقم اللي بيتعامل معاه، فهمت إن الموضوع أخطر من مجرد سرقة. وقبل ما تكمل اتفتح باب الغرفة. دخل مروان. لكن المرة دي ماكانش لوحده. كان وراه حمايا.
حمدي باشا. وفي إيده مسدس. رفع عينه ناحيتي وقال بهدوء بصراحة كنا نتمنى إنك ما تعرفيش. المحققة وقفت قدامي. حمايا ابتسم. لكن بما إنك عرفتي مروان كمل هنختصر الليلة. وفجأة سمعنا صوت صفارة
متابعة القراءة