رحلة شهر العسل

لمحة نيوز

قوية جدًا جاية من سطح اليخت. وبعدها صوت موتور سريع بيقرب. حمايا بص لمروان. مين ده؟ مروان جري ناحية الباب. وأنا لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينه. دخل واحد من أفراد الطاقم وهو بيصرخ فيه لانشات جاية علينا!
حمايا صرخ كام واحد؟ تلاتة! سكت الكل. وفجأة اشتغل مكبر الصوت في اليخت. وجالنا صوت راجل واضح هنا وحدة خفر السواحل المصرية. أوقفوا المحركات وارفعوا أيديكم. وش مروان اصفر. حمايا بص له. إنت بلغت حد؟ مروان قال بسرعة مستحيل! لكن أنا كنت عارفة الحقيقة. جهاز الطوارئ. الإشارة اللي بعتها. حد استقبلها. وبعد دقائق، بدأت أصوات خطوات وأوامر تتردد على سطح اليخت. اتفتح الباب، ودخل ضابط ومعاه أفراد من خفر السواحل.
الكل مكانه! مروان رفع إيده. حمايا اضطر يحط المسدس على الأرض ويرفع إيديه. الضابط قرب مني. حضرتك صاحبة اليخت؟ هزيت راسي. أيوه. هل تعرضتي لأي تهديد؟ بصيت لمروان. كان بيبصلي برجاء لأول مرة. قولي لهم إنها كانت مجرد خناقة. حمايا صرخ اسكتي! الضابط بصله. وإنت مالك؟ وبعدين بصلي. اتفضلي، احكيلي حصل إيه. فتحت بقي. لكن قبل ما أتكلم، مروان قال هي مريضة ومش واعية. ابتسمت. وقلت أنا واعية جدًا. وسكت اليخت كله.
طلعت تليفوني. فتحت التسجيل اللي سجلته وأنا على السلم. وشغلت الصوت. وصوت مروان ملأ المكان متقلقش يا بابا. قرصين كل ليلة، وكمان زوّدت شوية في الشوربة وبعدها صوته قبل نص الليل هتبقى مش قادرة تفتح عينيها. ثم صوت نوال يعني ننفذ النهارده؟ ثم مروان النهارده. وبعدها دفعة صغيرة والبحر يتكفل بالباقي. وش حمايا اتجمد. مروان بدأ يهز راسه. التسجيل متفبرك. المحققة ردت فورًا التسجيل اتعمل قبل وصولنا، والملف الأصلي موجود على جهازها، والتوقيت الموجود عليه متطابق مع الوقت والمكان اللي كانت فيه.
الضابط أخذ الهاتف. سمع جزءًا من التسجيل. ثم نظر لمروان. فيه حد تاني كان موجود وقت الكلام ده؟ أشرت ناحية حمايا. أبوه وأمه. في اللحظة دي، نوال بدأت تبكي. مروان هو اللي خطط لكل حاجة! بص لها مروان بصدمة. إنتي بتعملي إيه؟! حمايا صرخ فيها اسكتي! لكن كان انتهى كل شيء. الضابط أمر رجاله بتفتيش المكان، وتم ضبط المسدس، وأكواب العصير وبقايا الطعام اللي اعترف مروان إنه حط فيها الدواء.
المحققة قدمت لهم المستندات اللي كانت بتراجعها، واللي أثبتت إن مروان استغل ثقة زوجته وخلاها توقع على أوراق مالية وتوكيلات من غير ما تعرف حقيقة استخدامها. كمان تم العثور على رسائل بين مروان وأحد أفراد الطاقم اللي ساعدوه، تثبت إنهم كانوا بيخططوا لتعطيل بعض وسائل الاتصال وإبعاد الكابتن عن القيادة وقت تنفيذ الجريمة. وبكده بقت الصورة كاملة. ماكانش مجرد زوج طماع. كان فيه اتفاق كامل بين مروان وأهله وبعض المتواطئين معاهم.
الهدف كان .ي، وبعدها الاستيلاء على أموالي وأصولي، ثم التخلص من أبويا وأمي حتى مايبقاش فيه حد يطالب بحقي أو يكشف الجريمة. الضابط بص لمروان وقال إنت متهم بمحاولة .، والتخطيط لجريمة .، والاشتراك مع آخرين في الاستيلاء على أموال وممتلكات الغير. وبعدين بص لحمايا ونوال. وأنتم هتيجوا معانا. مروان بصلي. كل البرود اللي كان في عينيه اختفى. أنا كنت بحبك. بصيت له طويلًا. وقلت الحب عمره ما كان بالشكل ده.
سكت. وبعدين كملت إنت ماكنتش عايز تتجوزني. إنت كنت عايز فلوسي. نزل عينه. وأول مرة من يوم عرفته، ماعرفش يرد. خرج خفر السواحل مروان وأهله من اليخت. أما أنا، ففضلت واقفة مكاني. ببص للبحر. نفس البحر اللي من ساعات كان بالنسبة لي قبر. دلوقتي بقى هو السبب اللي كشف كل حاجة. بعدها بأيام، بدأت التحقيقات الرسمية. التسجيل اتسلم للنيابة. والأوراق اللي كان مروان خدها مني تم فحصها، واتوقفت أي إجراءات كان بيحاول يعملها من خلالها.
أما المحققة، فاستمرت مع الجهات المختصة في تتبع التحويلات والاتصالات، واتضح إن مروان كان داخل في ديون كبيرة، وإنه بدأ يخطط للاستيلاء على أموالي من قبل الجواز بفترة. وبعد التحقيق، اتقبض على كل شخص ثبت اشتراكه في الخطة. الكابتن اتضح إنه كان محتجزًا داخل إحدى غرف الخدمات بعد ما رفض يساعدهم، واتنين من أفراد الطاقم اللي اختفوا كانوا متواطئين مع مروان وتم ضبطهم قبل ما يقدروا يهربوا. أما أنا فرجعت مصر.
رجعت بيت أبويا. البيت اللي كنت فاكرة إني هرجع له بعد شهر عسل سعيد، مش بعد محاولة .. وقفت قدام صورته. لمست إطارها بإيدي. وقلت وأنا بعيط حقك عليّا يا بابا إنت كنت بتحاول تحميني، وأنا كنت فاكرة إني أخيرًا لقيت حد يحميني بعدك. بصيت للصورة وسكت. وبعدين افتكرت آخر مرة كلمني فيها قبل الجواز. كان قال لي اختاري اللي يحبك، مش اللي ينبهر بيكي. وقتها ضحكت وقلت له مروان بيحبني.
ماكنتش أعرف إن الجملة دي هتفضل تطاردني. لكن الحقيقة ظهرت في الوقت المناسب. مش لأن مروان ندم. ولا لأن أهله اعترفوا. لكن لأنني رجعت للكابينة قبل موعدي. ولأنني سمعت جملة واحدة كان المفروض ما أسمعهاش. ومن يومها فهمت إن أحيانًا النجاة مش بتبدأ بالقوة. بتبدأ إنك تلاحظ إن في حاجة غلط وتصدق إحساسك قبل فوات الأوان. أنا خسرت زوجًا كنت فاكرة إنه حب حياتي. لكنني كسبت حياتي. وال
مليون اللي كانوا السبب في كل ده؟
فضلوا باسمي. أما مروان وأهله فخسروا كل شيء. وانتهى شهر العسل اللي بدأ بحلم بأن يكون أول يوم في باقي حياتي. وبقى آخر يوم في حياة الإنسانة اللي كانت بتثق في أي حد يقول لها أنا بحبك. ومن يومها ما بقيتش أصدق الكلام. بقيت أصدق الأفعال.

تم نسخ الرابط