ابني باع العابه في السر
المحتويات
ما تتباع وتخرج بره البلد.. لأن مريم زميلته، الكرسي اللي هي قاعدة عليه دلوقتي، للاسف، مشتري بفلوس مال عام ومقتنيات مسروقة، وده معناه إن الكرسي كمان لازم يتحرز!
يوسف انهار تماماً إلا الكرسي يا حضرة الظابط.. مريم صدقت إنها تمشي.. خدو كل حاجة إلا الكرسي!
الظابط بص لي بحزن وقال يا مدام، الموضوع أكبر من مجرد كرسي.. ياريت تلبسوا وتيجوا معانا فوراً، لأن فيه طرف تالت في الموضوع.. صاحب المحل بيقول إن فيه حد تاني كان بيراقب يوسف وهو بيبيع، والحد ده هو اللي أصلاً سرق الحاجة دي زمان!
ركبنا البوكس وأنا ماسكة إيد يوسف اللي كانت بتلتمس فيا الأمان، وأول ما وصلنا القسم، كانت الصدمة التانية مستنيانا.. مريم وأهلها كانوا هناك، ومعاهم الكرسي المتحرك، والشرطة كانت بتسحبه منهم!
يوسف صرخ لاااا!.. لكن في اللحظة دي، دخل شخص غريب المكتب، وبمجرد ما شاف يوسف، ملامحه اتغيرت تماماً وقال للظابط هو ده.. هو ده اللي كان بياخد الكراتين من المخزن!
الشخص الغريب كان باصص ليوسف بتحدي، والظابط شاور له يقعد وقال بحدة أهدى يا أستاذ مدحت.. أنت بتقول إن يوسف هو اللي كان بياخد الكراتين؟ يوسف طفل عنده 13 سنة، والمخزن اللي بتتكلم عنه ده مأمن بكاميرات وبوابات!
مدحت، اللي طلع إنه المساعد بتاع الساكن المتوفي، رد ببرود يا فندم أنا مش قصدي إنه سرق المخزن بالمعنى المفهوم.. أنا قصدي إن الولد ده كان دايماً بيلعب قدام المخزن، وفي اليوم اللي الكراتين اختفت فيه، شفته شايل كرتونة منهم وطالع بيها شقتهم.. ولما سألته وقتها قالي دي كراكيب!
يوسف كان بيعيط ومنهار والله يا ماما الكرتونة كانت مرمية جنب الزبالة في مدخل العمارة، وكانت مفتوحة ومتبهدلة.. أنا مخدتش حاجة من جوه مخزن!
الظابط خبط على المكتب سكتة يا يوسف.. يا أستاذ مدحت، البلاغ اللي اتقدم بيقول إن المقتنيات دي قيمتها تتخطى ال 2 مليون جنيه لأنها قطع تذكارية نادرة.. والتاجر اللي اشترى من يوسف اعترف إن يوسف باعله 5 قطع بس ب 15 ألف جنيه عشان يشتري الكرسي.. السؤال هنا، فين باقي الكرتونة؟ وفين القطع الأهم اللي لسه مظهرتش؟
أنا اتكلمت بصوت مهزوز يا فندم إحنا شقتنا مفتوحة، اتفضلوا فتشوها.. يوسف ابنه عمره ما يمد إيده على حاجة مش بتاعته، هو افتكرها مهملات..
الظابط بص لمريم اللي كانت قاعدة على كرسي خشب عادي ومنهارة من العياط بعد ما سحبوا منها الكرسي الجديد، وقال ليوسف يوسف، ركز معايا.. الكرتونة اللي أنت لقيتها، كان فيها كام لعبة بالظبط؟
يوسف مسح دموعه وقال بصعوبة كان فيها كتير.. بس أنا مخدتش غير 5 بس اللي شكلهم كان حلو، والباقي سيبته في الكرتونة زي ما هي في المدخل.. قولت يمكن حد ييجي ياخدهم.
هنا الظابط ملامحه اتغيرت وبص لمدحت وقال له يعني يوسف خد 5 لعب، والكرتونة كانت لسه موجودة في المدخل.. أنت يا أستاذ مدحت قولت في المحضر إن الكرتونة كلها اختفت بمحتوياتها ال 30 قطعة! لو يوسف ساب الكرتونة، يبقى مين اللي خد باقي ال 25 قطعة الغالية؟
مدحت وشه جاب ألوان وبدأ يعرق أنا.. أنا مش عارف.. يمكن حد تاني من السكان خدها!
في اللحظة دي، دخل عسكري ومعاه تقرير فني، ووشوش الظابط.. الظابط عينيه لمعت وبص لمدحت وقال له غريبة قوي يا مدحت.. التقرير بيقول إن الكاميرات اللي قدام شقة الساكن المتوفي اتمسح منها 10 دقايق بالظبط في نفس اليوم اللي الكرتونة ظهرت فيه في المدخل.. والمسح ده ميعملوش غير حد معاه الباسورد بتاع السيستم.. يعني حد زيك!
مدحت قام وقف بعصبية أنت بتتهمني أنا؟ أنا اللي بلغت!
الظابط قام وقف بكل هيبته أنت بلغت عشان يوسف ظهر في الصورة وبعت قطع فخفت تتكشف، فقولت تلبسه الليلة كلها وتعمل نفسك ضحية.. بس يوسف لما باع، باع لتاجر غبي بلغ عنه، لكن أنت كنت بتبيع ل مين يا مدحت؟
يوسف فجأة صرخ ماما! الراجل ده.. الراجل ده أنا شفته يومها بليل وهو بيشيل باقي الكرتونة وبيديها لواحد في عربية سودة!
مدحت حاول يهرب ناحية الباب، بس العساكر كانوا أسرع منه وقبضوا عليه.. الظابط بص ليوسف بابتسامة خفيفة وقال جدع يا يوسف.. بس برضه اللي عملته غلط، وتمن الكرسي لازم يرجع لأصحابه من القطع اللي اتمسكت.
يوسف نزل راسه في الأرض بحزن وبص لمريم.. لكن فجأة باب المكتب خبط، ودخل راجل لابس بدلة شيك جداً، وباين عليه الثراء الفاحش، وبص ليوسف وقال
أنت بقى البطل الصغير اللي قلب الدنيا عشان خاطر زميلته؟
الراجل اللي دخل كان ملامحه فيها هيبة، بس عينيه كانت مليانة طيبة. الظابط وقف وقدم له التحية وقال أهلا يا سعادة السفير، إحنا لسه كنا بنقفل المحضر.
طلع السفير ده هو ابن الساكن المتوفي وصاحب المقتنيات الأصلية. بص ليوسف اللي كان كشاش في نفسه، وبعدين بص لمريم اللي كانت بتعيط في الزاوية، وقال بصوت هادي
أنا عرفت كل حاجة من الظابط قبل ما أدخل.. وعرفت إن ابلك باع أغلى مقتنياتي عشان يشتري أمل لزميلته.
يوسف قال بصوت واطي أنا أسف يا عمو.. والله افتكرتها كراكيب، وكنت عايز أساعد مريم بس.
السفير قرب منه وطبطب على كتفه الألعاب دي يا يوسف كانت أغلى حاجة عندي، مش عشان تمنها،
متابعة القراءة