رجعت من الغربة ومعايا شنطتين وقلبي مليان لهفة
العروسة سألت بحدة: “في إيه؟ إيه اللي بيحصل؟”
محدش رد، لأن محدش عارف غيري.
كملت كلامي: “بصوا يا جماعة، بقالي 3 سنين ببعت فلوس كل شهر.. للشقة دي، وللعربية دي، وللمشروع ده.. واللي بالمناسبة، المشروع ده متسجل باسمي أنا.”
الكل سكت.. سكوت يخوف.
وشه اصفر وقال: “ده مش حقيقي..”
قلت له: “مش حقيقي؟”
وريتهم الشاشة: ورقة الشغل، التحويلات، الإمضاءات الإلكترونية، العقود.. كله قانوني، وكله باسمي.
قلت: “شركة الشحن، وتوضيب الشقة، وحتى العربية.. كله مربوط بحسابات أنا اللي فتحتها، وبمضيّ أنا.. أنا وثقت فيك يا مصطفى، بس معملتش حساب إني أكون مغفلة.”
العروسة رجعت لورا مصدومة: “إنتي بتقولي إيه؟”
وهو مقدرش ينطق.
قلت بصوت واطي: “النهاردة كنت جاية أعملك مفاجأة.. بس باين إن المفاجأة بقت للكل.”
قفلت الموبايل وقلت الكلمة الأخيرة:
“الفرح ده.. بيتعمل في شقة، قانوناً، ملكي أنا!”
الناس بدأت تتكلم وتتذمر، وحماته رجعت لورا كأن حد ضربها قلم.
قالت: “ده كدب!”
رديت: “ده ورق مسجل عند محامي.”
راجل كبير من المعازيم سأل: “معاكي دليل؟”
بصيت له وقلت: “أكتر من كفاية.”
وفي اللحظة دي.. صوت غريب قطع الكلام وقال: “وأنا كمان معايا دليل.”
الكل لفت راسه.. كان راجل لابس بدلة سودة شيك، ولسه داخل من الباب
المحامي بتاعي هو اللي دخل.
بكل هدوء وبرود احترافي قال: “مساء الخير يا جماعة.. بعتذر على المقاطعة، بس إحنا جايين نثبت وضع قانوني مش أكتر.”
فجأة الجو اتقلب.. من فرح “وزيطة” لمحكمة!
المحامي كمل كلامه وهو بيشاور عليا: “الشقة دي، والشركة، وكل الأصول اللي اذكرت، متسجلة رسمي باسم الآنسة ليلى.. وأي استخدام للحاجات دي من غير إذنها، بيعتبر نصب وتزوير.”
الكلمة نزلت عليهم زي القنبلة.. “نصب”.
العروسة سابت بوكيه الورد من إيدها وصوتها اترعش: “أنت قصدك تقول إن…”
مصطفى بدأ يستهته في الكلام: “أنا.. أنا كنت هفهمك.. أنا..”
بس خلاص، الوقت فات.
مفيش زعيق، مفيش دوشة.. كان فيه بس سكوت تقيل، ولحظة انهيار كذبة عاشت أكتر من لازمها.
مسكت شنطي.. مش عشان ماشية مهزومة، لأ، عشان المكان ده مابقاش يلزمني، ولا عمري هنتمي له تاني.
عديت من جنبه.. كان شكله “قليل” أوي، مكسور وفاضي من جوه.
قلت له بصوت واطي: “أنا اديتك كل حاجة عشان ‘إحنا’.. بس أنت عمرك ما عرفت قيمة اللي في إيدك.”
مردش.. مكنش عنده رد أصلاً.
وأنا خارجة، حسيت إن الهوا اتغير.. بقى أخف، أنضف، وبقى ملكي أنا وبس.
كنت فاكرة إن دي النهاية.. بس الحكاية لسه مخلصتش.
بعد شهرين..
حياتي مكنتش مثالية، بس كانت “حقيقية”.
أجرت شقة صغيرة في حي تاني، مش فخمة بس مليانة راحة بال.
بقيت أنام أحسن، آكل أحسن، وأتنفس أحسن.
ولأول مرة من سنين.. بقيت عايشة لنفسي.
الشركة لسه بتاعتي، وبقت هي مسؤوليتي.. وفرصتي الكبيرة.
وفي يوم، وأنا قاعدة في “كافيه” براجع شوية ورق وشغل، لقيت حد قرب مني وقال:
— “ممكن أتفضل بالجلوس؟”
رفعت عيني عشان أشوف مين..
رفعت عيني وأنا مستنية أشوف “مصطفى” جاي يتأسف أو يتمسكن، بس اتفاجئت!
اللي واقف قدامي كان “عمر”.. الراجل اللي دخل الفرح بالبدلة السودة وكان مع المحامي بتاعي.
عمر: “يا رب ما أكونش قاطعت تركيزك.. أنا عمر، الشريك اللي كان مصطفى بيحاول ينصب عليه باسم شركتك.”
ليلى (باندهاش): “أهلاً يا أستاذ عمر.. اتفضل استريح. أنا فعلاً كنت عايزة أشكرك على وقفتك معايا يومها.”
عمر قعد وبدأ يتكلم بثقة:
“الشكر ليكي إنتي.. إنتي اللي كنتي ذكية وحميتي حقك. أنا لما عرفت الحقيقة من المحامي بتاعك، مكنتش مصدق إن فيه حد بالأمانة دي وفي الآخر يتغدر بيه كدة. عشان كدة جيت أعرض عليكي عرض شغل حقيقي.. شراكة بجد، مش مبنية على ورق وبس، لا، مبنية على تعبك اللي فات.”
في الوقت ده..
مصطفى وحماتي (سابقاً) حالهم اتقلب 180 درجة:
الشقة: ليلى طردتهم منها قانوناً، وراحت سكنت فيها أمها وأختها اللي شالوا عنها كتير.
العربية: سحبتها منه وباعتها، وسددت بيها ديون قديمة كانت على المشروع.
الفرح: العروسة الجديدة أهله فسخوا الخطوبة وطلبوا تعويض، ومصطفى بقى “لا طال ده ولا طال ده”.
بعد سنة..
ليلى بقت صاحبة أكبر شركة شحن في المنطقة، وعمر مكنش مجرد شريك شغل، بقى السند اللي بجد اللي مبيبعش ولا بيخون.
ليلى في يوم كانت واقفة في بلكونة شقتها (اللي كانت هي دافعة تمنها)، وبصت للسما وقالت:
”الغربة مكنتش في أمريكا.. الغربة كانت مع الشخص الغلط. والحمد لله إني رجعت لنفسي قبل ما أرجع ليه.”
تمت.