كنتُ أستعد لتوثيق زواجي رسمياً حين أضاء هاتفي بإشعار بنكي بمبلغ مليون جنيه أهداها لي والدي

لمحة نيوز


إيده، ركبته بتبقى طرية.
وقت ما أبوه كان بيقول الكلام ده، عمر كان منزل راسه وبيأكل.
لكن عيدانه وقفت أكتر من مرة.
وأنا كنت فاهمة السبب.
وسط أصحاب أبوه، كان فيه فعلًا أكتر من واحد مرّ بتجربة جواز سيئة وخسر فلوسه.
وعمر حكالي قبل كده إن أقرب صاحب لأبوه وهو صغير، مراته السابقة خرجته من البيت تقريبًا من غير حاجة.
وقعد هو وابنه اللي عنده سنتين في أوضة إيجار لمدة تلات شهور.
ومن اليوم ده...
أبو عمر آمن بحاجة واحدة
الفلوس في إيد مين، يبقى القرار في إيد مين.
بس دي كانت قصة ناس تانية.
مش قصتي أنا.
بيتنا ماكانش فيه القواعد دي.
لما مرتب بابا كان بينزل، أول حاجة يعملها إنه يبعت لماما فلوس ويكتب
تعبتي معانا يا ست الكل.
وماما عمرها ما فتشت في محفظته.
ولو وهي بتغسل هدومه لقت فلوس في جيبه، كانت ترجعها مكانها زي ما هي.
فاكرة سنة أول صفقة كبيرة لبابا نجحت.
رجع البيت يومها وفتح الباب بحماس لدرجة إنه نسي يقفله وراه كويس.
ونادى
يا منى!
كان صوته مليان فرحة.
شوفي الشقة اللي جنب المدرسة دي! الدور السابع وقبلي... إيه رأيك نروح نشوفها؟
ماما كانت بتمسح الأرض.
سندت الممسحة في الركن.
وقالت من غير حتى ما ترفع راسها
مستعجل على إيه؟ هي الشقة هتطلع لها رجلين وتجري؟
وفي الآخر...
اشترينا الشقة دي فعلًا.
وعشنا فيها 18 سنة.
في الشتا، ماسورة المية السخنة كانت لازم نخبط عليها مرتين عشان تشتغل.
لكن عمر ما ظهر على سفرة بيتنا شيء اسمه
القواعد.
كان فيه بس صوت الملاعق وهي بتخبط بهدوء في الأطباق.
صوت نشرة الأخبار شغال في الخلفية.
وجملة زي
مصاريف الترم الجاي خدوها من كارت بابا على طول.
مين اللي ماسك الفلوس؟
ماكنتش دي القضية أصلًا.
القضية إن محدش في البيت كان بيتعامل مع التاني كأنه حرامي لازم ياخد باله منه.
وقفت.
الكرسي الحديد احتك بالأرض وطلع صوت عالي.
بصيت لعمر.
وقلت
مش هنسجّل الجواز.
اتصدم.
ياسمين...
قاطعته
خد القواعد دي ورجعها لأبوك.
حطيت موبايلي في شنطتي.
ولفيت ناحية باب مكتب تسجيل الجواز.
سمعت صوته ورايا.
كان أعلى من المعتاد.
لو خرجتي من الباب ده، ماترجعيش تدوري عليّا بعد كده!
ماوقفتش.
ولا حتى بصيت ورايا.
دفعت الباب الزجاج.
وأول ما خرجت...
الشمس ضربت في وشي.
كانت سخنة وقوية.
في نفس اللحظة، موبايلي اهتز.
رسالة من بابا
خلصتوا تسجيل الجواز؟ شوفتي هدية الجواز؟ ابعتي الصورة عشان أوريها لمامتك.
بصيت للرسالة ثواني.
وبعدين كتبت
شفت التحويل. ربنا يخليك ليا. بس أنا ما مضيتش... سيبنا بعض.
بعت الرسالة.
بعد 3 ثواني بالضبط، موبايلي رن.
افتكرت بابا.
لكن اللي كانت بتتصل...
ماما.
رديت.
قالت كلمة واحدة بس
كويس.
نبرتها كانت هادية جدًا.
كأنها بتعلق على الجو وبتقول إن النهارده الشمس حلوة.
وبعدين قالت الجملة التانية
تعالي البيت ناكل سوا. أبوكي عامل ضلوع في الفرن النهارده.
مسكت الموبايل جامد.
ووقفت على سلالم مكتب تسجيل الجواز.
الشمس كانت قوية لدرجة إن عيني وجعتني.
رفعت إيدي أحميها من النور.
وتنفست.
تلات سنين.
تلات سنين كاملة...
خلصوا.
نزلت السلم وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
مش من الندم.
من الصدمة.
كنت متخيلة إن أصعب حاجة ممكن تحصل النهارده إن موظف يطلب ورقة ناقصة.
أو إن عمر يتأخر.
أو حتى نتخانق على اختيار المطعم بعد ما نخلص.
لكن إني أكتشف، قبل الجواز بدقايق، إن الشخص اللي عشت معاه تلات سنين شايفني مشروع لازم يحط إيده عليه قبل ما يطمن...
دي ماكانتش في حساباتي.
ركبت عربيتي.
حطيت إيدي على الدريكسيون.
وما اتحركتش.
فضلت قاعدة حوالي عشر دقايق، لحد ما الموبايل رن.
عمر.
بصيت لاسمه.
سيبته يرن.
قفل.
رن تاني.
قفل.
المرة التالتة، عملتله صامت.
وبعدها بدأت الرسائل.
إنتي كبرتي الموضوع.
تعالي نتفاهم.
إحنا قربنا نتجوز، مش معقول تبوظي تلات سنين بسبب ورقة.
وبعد دقيقة
أنا مستعد أغير شرط أو اتنين.
ابتسمت بسخرية.
شرط أو اتنين.
يعني بالنسبة له المشكلة كانت في التفاصيل.
مش في الفكرة نفسها.
شغلت العربية وروحت البيت.
أول ما فتحت الباب، لقيت بابا قاعد على الكنبة ومستني.
ماما كانت في المطبخ.
أول ما شافتني، نشفت إيديها في فوطة وقربت مني.
ما سألتنيش
حصل إيه؟
ولا قالت
يمكن فهمتيه غلط.
ولا حتى
حرام تلات سنين.
حضنتني بس.
حضن طويل.
ولأول مرة من ساعة ما خرجت من مكتب تسجيل الجواز، دموعي نزلت.
بابا قام.
قرب مني وقال
زعلانة على عمر؟
هزيت راسي.
مش عارفة.
بصلي ثانية.
وبعدين قال
طب كويس.
مسحت دموعي وبصيتله.
إيه اللي كويس؟
ضحك.
إنك مش عارفة.
لو كنتي متأكدة إنك عايزاه، كنت هقلق.
ماما زقته في كتفه وقالت
سيب البنت تهدى.
بابا قعد تاني.
وبصلي.
احكي.
حكيت لهم كل حاجة.
من أول الورقة.
لحد آخر شرط.
ولما وصلت للشرط اللي بيقول إني لو مت قبله كل ميراثي يروحله وأهلي ماياخدوش حاجة...
بابا رفع حاجبه.
هو كان جاي يتجوزك ولا يشتري شركة؟
ضحكت غصب عني.
ماما ما ضحكتش.
وشها اتغير.
وقالت
وهو كان عارف إن المليون نزلتلك؟
قلت
لأ.
بابا سكت.
ماما بصتله.
أنا كمان بصيتله.
بابا قال
الحمد لله.
سألته
على إيه؟
إنك ماشاورتيشله.
لو كان عرف بالمليون الأول، يمكن كان قدملك نفس الورقة بطريقة ألطف.
كلامه دخل في قلبي زي السكينة.
لأن جزء مني كان عارف إنه ممكن يكون عنده حق.
بعد الغدا، دخلت أوضتي.
قفلت الباب.
وبدأت أشيل حاجات عمر.
صور.
هدايا.
كروت مكتوب عليها كلام كنت زمان بحفظه.
فجأة، وأنا بلمهم في كرتونة، الموبايل رن.
رقم مش متسجل.
رديت.
ألو؟
صوت ست.
ياسمين؟
عرفته فورًا.
أم عمر.
قلت
أيوه يا طنط.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
عمر رجع البيت متعصب.
ما رديتش.
كملت
قال إنك رفضتي تمضي.
قلت بهدوء
أيوه.
هو زودها شوية في الشروط، أنا عارفة.
وقفت إيدي.
زودها شوية.
يعني هي كمان عارفة.
قلت
حضرتك كنتي عارفة بالورقة؟
سكتت.
السكون ده كان كفاية.
قلت
طنط؟
قالت بصوت واطي
أبوه هو اللي كتبها.
قعدت على طرف السرير.
وعمر وافق.
هو متربي على كده يا بنتي.
الجملة دي عصبتني أكتر من كل اللي حصل.
قلت
والتربية دي تمنع الواحد يفكر؟
ما ردتش.
وبعدين فجأة قالت
أنا كلمتك عشان أقولك حاجة.
صوتها اتغير.
بقى أهدى.
وأضعف.
ماتوافقيش.
اتفاجئت.
قلت
نعم؟
ماتوافقيش.
حتى لو عمر رجعلك.
حتى لو قطع الورقة قدامك.
ماتوافقيش غير لو فعلا اتغير.
سكت.
سمعتها بتاخد نفسها.
وقالت
أنا من يوم ما اتجوزت أبوه وأنا بسلمله مرتبي.
في الأول كنت بقول معلش.
بعدين بقيت أطلب منه فلوس المواصلات.
بعدين بقيت أطلب منه فلوس أجيب هدية لأمي.
وبعد كده...
صوتها اتهز.
بقيت أطلب منه فلوسي أنا.
جسمي كله اتشد.
كملت
مرة أمي تعبت واحتاجت عملية.
كنت معايا مكافأة في الشغل.
طلبت منه يديني نصها.
قال لأ.
قال إخواتك أولى بيها.
وأمي استلفت.
سكتت ثانية.
أنا ما نسيتش اليوم ده.
ماعرفتش أقول حاجة.
قالت
عمر مايعرفش ده.
هو فاكر إننا عايشين مبسوطين.
لأن أبوه طول عمره بيحكي القصة من ناحيته.
قبل ما أرد، سمعت صوت راجل من بعيد
بتكلمي مين؟
الصوت كان واضح.
أبو عمر.
أم عمر قالت بسرعة
لازم أقفل.
وبعدين قبل ما الخط يقفل، قالت
خدي بالك من نفسك يا ياسمين.
الخط اتقفل.
فضلت باصة للموبايل.
لأول مرة، حسيت إن القصة أكبر من ورقة.
دي كانت دائرة كاملة.
راجل عاش عمره مقتنع إن السيطرة حماية.
ست اتعودت تسكت.
وابن كبر وهو فاكر إن ده الطبيعي.
لكن أنا...
أنا مش هبقى الحلقة اللي بعد كده.
في الليل، عمر بعتلي رسالة
بكره هاجيلك البيت ونتكلم قدام أهلك.
ما رديتش.
تاني يوم الساعة 6 بالظبط، جرس الباب رن.
بابا فتح.
عمر واقف.
لابس قميص أبيض.
وشه مرهق.
وفي إيده بوكيه ورد.
دخل.
أنا كنت قاعدة في الصالة.
ما قمتش.
حط الورد على الترابيزة.
وقال
ممكن نتكلم لوحدنا؟
بابا قال
لأ.
عمر بصله.
بابا كمل
اللي كان هيحصل لبنتي بعد الجواز بقى يخصني.
قعد عمر.
كان واضح إنه مش مرتاح.
بصلي وقال
أنا فكرت.
ما رديتش.
طلع الورقة من جيبه.
نفس الورقة.
قطعها قدامي أربع حتت.
وقال
خلاص.
مافيش شروط.
ماما كانت قاعدة جنبي.
بابا قدامنا.
أنا بصيت للورقة المقطوعة.
وبعدين بصيتله.
قلت
حلو.
وشه ارتاح.
يبقى نحدد ميعاد جديد؟
قلت
لأ.
ملامحه اتجمدت.
ليه؟
قلت
عشان المشكلة ماكانتش في الورقة.
المشكلة إنك كنت مقتنع بيها.
اتنرفز.
وأنا قلتلك غيرت رأيي.
قلت
في يوم؟
اقتناع متربي عليه طول عمرك اختفى في 24 ساعة؟
ولا إنت بس خايف أخسرك؟
سكت.
سألته
لو أنا ماكنتش سبتك امبارح، كنت هتقطع الورقة؟
ما ردش.
قلت
لو كنت مضيت، كنت هترجع تقوللي معلش؟
سكت.
لو ماكنش فيه مقاومة مني، كنت هتشوف إنك غلط؟
صوته علي شوية.
كل الناس بتتغير.
قلت
صح.
بس التغيير له ثمن.
وأنا مش هتجوزك وأستنى أشوف هتتغير ولا لأ.
عمر بص لأبويا.
حضرتك أكيد فاهم إن تلات سنين مش حاجة قليلة.
بابا رد بهدوء
ولا عمر كامل حاجة قليلة.
سكت عمر.
بابا
 

تم نسخ الرابط