كنتُ أستعد لتوثيق زواجي رسمياً حين أضاء هاتفي بإشعار بنكي بمبلغ مليون جنيه أهداها لي والدي
طويلة.
طلع نفس ببطء.
قال
أنا نقلت من بيت بابا.
أمه اتصدمت.
رحت فين؟
أجرت شقة صغيرة.
وبدأت جلسات مع معالج أسري.
سكت.
ومش عشان ياسمين ترجعلي.
بصلي.
عشان أنا ما أبقاش هو.
ما علقتش.
لكن للمرة الأولى، حسيت إن الشخص اللي قدامي بيتحمل مسؤولية نفسه.
وده كان كويس.
لكن مش كفاية عشان أرجع.
قلت
أنا مبسوطة إنك بدأت.
قال
وأنا عارف إن ده ما يدينيش حق عندك.
هزيت راسي.
بالضبط.
وبعدين بصيت لأمه.
وإنتي هتكملي القضية؟
قالت من غير تردد
هكمل.
عمر قال
وأنا هشهد بالحقيقة.
في نفس الليلة، رجعت البيت.
بابا كان قاعد في البلكونة.
قعدت جنبه.
قال
قابلتيهم؟
قلت
أيوه.
وعمر؟
بصيت قدامي.
بدأ يفوق.
بابا سكت.
وبعدين قال
وهترجعي؟
قلت بسرعة
لأ.
بصلي.
قلت
مش دلوقتي.
ويمكن عمرها ما تحصل.
هز راسه.
كويس.
ضحكت.
إنت كل حاجة عندك كويس؟
قال
لما القرار يبقى قرارك، آه.
بعد شهور، القضية خلصت.
المحكمة أثبتت إن جزء كبير من الأموال اللي أبو عمر اعتبرها ملكه كانت أصلًا من دخل أمه.
أخدت حقها.
مش كل حاجة.
لكن كفاية إنها تبدأ.
والمحل الصغير بتاعها كبر.
في البداية كان بيطلع 20 وجبة في اليوم.
بعد ست شهور، بقوا 100.
وبعد سنة، فتحت فرع تاني.
أما أبو عمر...
فضل فترة طويلة رافض يعترف إنه غلط.
كان يقول لكل الناس إن مراته اتغيرت.
وإن حد لعب في دماغها.
لكن بعد ما عمر ساب البيت ووقف ضده في القضية، بدأ الناس يشوفوا الصورة.
مش كلها.
لكن كفاية.
أما أنا...
جزء من المليون حطيته في شهادة.
وجزء بدأت بيه مشروع أونلاين كنت مأجلاه من سنين.
وبعد سنة، المشروع بقى دخله أعلى من مرتبي.
وفي يوم، وأنا خارجة من مكتبي الجديد، لقيت بوكيه ورد على الريسبشن.
ماكانش عليه اسم.
بس كان فيه كارت.
فتحته.
مبروك على المكتب الجديد.
مش بطلب فرصة.
بس كنت عايز أقولك إني سعيد إنك اخترتي نفسك.
عمر
فضلت باصة للكارت.
ما زعلتش.
وما فرحتش بالشكل القديم.
بس حسيت براحة.
حطيته في الدرج.
وكملت يومي.
بعد سنتين، شفت عمر بالصدفة في معرض.
كان واقف بعيد.
اتقابلت عيوننا.
قرب.
قال
عاملة إيه؟
قلت
كويسة.
قال
أنا كمان.
سكتنا ثانيتين.
وبعدين قال
اتجوزتي؟
ابتسمت.
لأ.
هو كمان ابتسم.
أنا كمان لأ.
وبعدين قال
كنت زمان هعتبر ده فرصة.
ضحكت.
قلت
ودلوقتي؟
قال
دلوقتي عارف إن مش كل باب بيتقفل لازم نحاول نفتحه.
ساعات بيقفل عشان كل واحد يمشي في طريقه.
بصيتله.
دي ماكانتش الجملة اللي عمر القديم كان ممكن يقولها.
قلت
اتغيرت.
رد
حاولت.
وسكت.
ولسه بحاول.
اتكلمنا خمس دقايق.
عن الشغل.
عن أمه.
عن حاجات عادية جدًا.
وبعدين كل واحد مشي.
من غير وعود.
من غير يمكن.
ومن غير ما أبص ورايا.
وفي نفس الليلة، رجعت البيت عند بابا وماما.
بابا كان بيحط الأكل.
قال
تعالي بسرعة قبل ما يبرد.
ماما سألت
يومك كان عامل إيه؟
قعدت.
وبصيت حواليّا.
نفس السفرة.
نفس صوت الأخبار في الخلفية.
نفس البيت اللي عمره ما اتحكم فيه حد في التاني.
ابتسمت.
وقلت
كان حلو.
بابا قال
بالمناسبة، المليون بتاعة جوازك...
ضحكت.
مالها؟
قال
أنا سميتها غلط.
رفعت حاجبي.
يعني إيه؟
قال
ماكانتش هدية جواز.
كانت هدية بداية.
سكتت.
فكمل
وأنا كنت فاكر البداية لازم تبقى مع جوز.
طلع ممكن تبقى بداية معاكي إنتي.
بصيتله.
ماعرفتش أرد.
ماما قالت وهي بتحط الطبق قدامي
كلي الأول واتأثري بعدين.
ضحكنا.
بصيت لهم.
وفهمت أخيرًا إن اليوم اللي خرجت فيه من مكتب تسجيل الجواز، أنا ما خسرتش عريس.
أنا كسبت فرصة أشوف حياتي قبل ما تتقفل عليا.
وكسبت نفسي.
أما عمر، فخسرني.
لكن يمكن لأول مرة...
كسب نفسه هو كمان.
والورقة اللي كان عليها 8 شروط؟
اختفت من زمان.
لكن أهم شرط اتكتب بعدها ماكانش على ورق.
اتكتب جوايا أنا
أي حب محتاج مني أتنازل عن حريتي عشان أثبت إني بحب... مش حب.
وأي بيت لازم حد فيه يخاف من التاني عشان يفضل مستقر... مش بيت.
وأي حد يحبني بعد كده...
لازم يمشي جنبي.
مش قدامي.
ومش فوقي.
جنبي.
وده كان آخر درس.
وأحسن بداية.