كنت قاعده جمب جوزى وبتفرج على الموبايل بقلم امانى سيد
المحتويات
جمال الخيش.. الكراكيب.. السواد يليق بيكي.
وهي بتقطع، لقت في جيب واحدة من العبايات فيزا كانت شايلاها للطوارئ، فيها قرشين كانت محوشاهم من وراه من مصاريف البيت والدروس بتاعة الولاد. بصت للفيزا وابتسمت، وقالت لنفسها
بقى أنا كراكيب يا جمال؟ طيب.. الكراكيب دي هي اللي هتعلمك يعني إيه ست.
نزلت غادة في نفس اليوم، راحت لأكبر بيوتي سنتر في المنطقة. دخلت وهي لابسة آخر عباية سودة سليمة عندها، والناس هناك بصولها باستغراب. قعدت على الكرسي وقالت للكوافيرة
عايزة أقص شعري، وأغير لونه تماماً.. وعايزة تنظيف بشرة، وماسك لبشرتى ، وضوافيري دي عايزة أشوفها بتلمع.
الكوافيرة سألتها بابتسامة
تحبي لون إيه يا مدام؟
غادة ردت بثقة
عايزة لون يخلي اللي يشوفني ميعرفنيش.. عايزة لون يحسسني إني لسه عندي ٢٠ سنة، مش ٣٣.
خلصت غادة ورجعت البيت قبل ما جمال يوصل، كانت مجهزه مفاجأة تانية. دخلت الشقة، شالت الستاير القديمة الغامقة، وفتحت الشبابيك على آخرها عشان الشمس تدخل. دخلت المطبخ، وعملت أكل لنفسها ولأولادها بس، ومجهزتش لجمال ولا لقمة.
على الساعة ٤، الباب اتفتح ودخل جمال وهو حاطط إيده في جيبه ووشه مقلوب، أول ما دخل شم ريحة بخور وعطور في البيت، بص للصالة لقى الستاير متغيرة والبيت منور. نادى بزعيق
يا غادة! إيه اللي انتي عاملاه في البيت ده؟ وفين الغدا؟
غادة خرجت من الأوضة ببطء.. كانت لابسة فستان بيت شيك جداً، لونه روز هادي، وشعرها مقصوص كاريه ولونه بني فاتح وفيه لمعة تخطف العين، ووشها كان منور ومكياجها رقيق جداً.
جمال تنح، سكت خالص ومبقاش عارف ينطق، فضل باصص لها من فوق لتحت بذهول، كأنه شايف ست تانية خالص غير غادة الخيش اللي كانت هنا الصبح.
غادة بصتله ببرود وقالت وهي بتبرد ضوافرها
الغدا في المطبخ يا جمال، بس ليك لوحدك.. أنا والولاد اتغدينا خلاص. ولو مش عاجبك، ممكن تطلب من مها تعملك غدا، أصلها لسه باعتة كيكة برتقال والظاهر إنها عايزة توجب معاك أوي.
جمال بلع ريقه بصعوبة وقال بصوت مهزوز
إيه اللي انتي عاملاه في نفسك ده؟ ومين سمحلك تقصي شعرك وتصرفي الفلوس دي كلها؟
غادة قربت منه، وضحكت ضحكة رقيقة وساخرة في وشه
أنا اللي سمحت لنفسي يا جمال.. أصل الكراكيب لما بتقدم، لازم تترمى، وأنا قررت أرمي غادة القديمة وأعيش حياتي. مش انت قولت الفستان محتاج ناس معينة؟ أنا بقى بقيت من الناس دي.. بس لسه مجبتش الفستان، مستنية حد يقدر جماله بجد يهديهولي.
جمال وقف مكانه مذهول، عينه مش قادرة تنزل من على غادة الجديدة. ملامحها اللي كانت باهتة نورت، وقصة شعرها واللون الجديد خلوها فعلاً تبان أصغر بعشر سنين. بس الكلمة اللي قالتها في الآخر مستنية حد يقدر جماله بجد يهديهولي نزلت عليه زي الصاعقة.
عروق وشه برزت، وعينه بدأت تطلع شرار من الغيرة، قرب منها خطوة وهو بيحاول يمسك أعصابه وقال بصوت واطي ومخيف
تقصدي مين يا غادة؟ مين ده اللي مستنية يهديكي فستان؟ انتي فاكرة نفسك فين؟
غادة بصتله ببرود تام، ولا اتهزت من نبرة صوته، كملت برد ضوافرها وقالت بمنتهى الهدوء
أقصد اللي عينه بتشوف الجمال ويقدره يا جمال.. مش اللي بيشوف مراته خيش وكراكيب. الدنيا مليانة ناس بتعرف قيمة الحاجة الغالية قبل ما تتدبل، وأنا الظاهر كنت ظالمة نفسي أوي معاك.
جمال مسك دراعها بقوة وهو بيجز على سنانه
انتي اتجننتي رسمي! أنتي لسه ذمتي، ومراتي.. سامعة؟ يعني مفيش حد يديكي حاجة ولا يهديكي زفت، والفلوس اللي صرفتيها دي هتتحاسبي عليها قرش قرش.
غادة سحبت دراعها منه بقوة غير متوقعة، وبصتله بتحدي
الفلوس دي حقي، شقايا وتدبيري في البيت اللي كنت بتقول عليه ضلمة. وبالنسبة ل ذمتك، فإنت اللي خرجتني منها يوم ما قولتلي روحي اخدمي مها واكوي فستانها عشان هي أنثى وانتي لا. اللي يقدرني يا جمال هو اللي يستاهلني، وانت للأسف.. بعتني برخيص.
سابته ودخلت المطبخ تجيب كوباية مية، وهو فضل واقف في الصالة يغلي. فجأة، سمع صوت رسالة على موبايل غادة اللي كان محطوط على الترابيزة. جمال هجم على الموبايل زي المجنون، بس لقى الموبايل مقفول ب بصمة أو كلمة سر غادة لسه عاملاها.
خبط الموبايل على الترابيزة وزعق
موبايلك اتقفل بكلمة سر من إمتى؟ بتخبي عني إيه يا غادة؟ أنطقي!
غادة خرجت من المطبخ وهي بتشرب المية ببرود، وقالتله
بخبّي خصوصيتي يا جمال.. مش انت قولت الست بتبان من اهتمامها بنفسها؟ وأنا بدأت أهتم ب كل حاجة تخصني. وبعدين انت وراك مشوار مهم مع مها، مش كده؟ روح الحقها، أحسن الفستان يكرمش تاني وتحتاج حد يكويهولها.
جمال حس بنار بتاكل في قلبه، الغيرة عمته مابقاش شايف قدامه، الغرور اللي كان فيه اتهد، وبدل ما كان هو اللي بيذلها، بقى هو اللي بيطارد وراها عشان يعرف بتكلم مين وفين الابتسامة دي رايحة لمين.
في اللحظة دي، جرس الباب رن.. جمال فتح الباب وهو مغلول، لقى عامل دليفري واقف ومعاه علبة كبيرة شيك جداً ومربوطة بشريط ستان
دي شقة مدام غادة؟ في واحد بعت الأمانة دي.
جمال سحب العلبة من إيد العامل ورماها على الأرض، وفتحها زي المجنون.. والصدمة كانت لما لقى نفس الفستان اللي كانت غادة عايزاه، بس المرة دي لونه أحمر ناري يجنن، ومعاه كارت صغير مكتوب فيه
للجميلة اللي مكانها مش العبايات السودة.. الجمال محتاج اللي يصونه.
جمال بص لغادة وهو وشه جايب ألوان، وقال بصوت مخنوق
ده مين؟ انطقي يا غادة قبل ما أطربق البيت ده عليكي.. مين اللي باعت الفستان ده؟
غادة بصت للفستان بابتسامة نصر، وقالت ببرود
تصدق بالله يا جمال.. أنا نفسي معرفش! بس الظاهر إن في ناس عينيها حلوة، وشافتني وأنا في المحل النهاردة بشتري حاجات، وعرفت ذوقي.. مش زيك، كنت واقفه قدامك وبقولك نفسي فيه وقولتلي خيش.
جمال رما الكارت في الأرض وداس عليه برجليه
مفيش فستان هيلبس، والزفت ده هيرجع مكانه، وانتي مش هتخرجي من البيت ده تاني!
غادة ضحكت بصوت عالي، ضحكة رنت في ودنه ووجعته أوي
تؤ تؤ يا جمال.. ده كان زمان. أنا دلوقتي اللي بقرر ألبس إيه وأخرج فين. ولو مش عاجبك.. ورقة طلاقي توصلني، وتروح تتجوز مها، أهو فستانها جاهز ومكوي.
غادة قلبت الطاولة تماماً! جمال دلوقتي في حالة هستيريا من الغيرة، والغموض اللي غادة عاملاه جننه
جمال كان واقف بيتنفس بسرعة، وعينيه رايحة جاية بين غادة وبين الفستان الأحمر اللي مرمي على الأرض وسط العلبة الشيك. الإهانة اللي كان بيحاول يذل بيها غادة السنين اللي فاتت كلها، ردت في وشه قلم سخن خلاه مش عارف ينطق.
وطى جمال بلهفة ومسك الكارت المرمي على الأرض، قرأ الجملة تاني بصوت مهزوز
للجميلة اللي مكانها مش العبايات السودة.. الجمال محتاج اللي يصونه.
بص لغادة بغل وسألها بصوت مكتوم
انطقي يا غادة.. مين ده؟ مين اللي شافك في المحل وعرف مقاسك وبعتلك الفستان لحد البيت؟ أنتي كنتي بتخونيني؟
غادة سحبت الفستان من على الأرض بمنتهى الرقة، ونفضت عنه التراب وهي بتبتسم ببرود يجنن
خيانة؟ أنت بتتكلم عن الخيانة يا جمال؟ اللي كان من شوية بيتغزل في جارتنا ويقولها لو شوفتك قبل ما أتجوز الدنيا كانت اختلفت؟ الخيانة الحقيقية هي إنك موتت الست اللي جوايا.. أما الفستان ده، فاعتبره رسالة من القدر بتقولي إن لسه فيه ناس بتشوف.
جمال هجم عليها ومسكها من كتافها وهزها بعنف
مش هسيبك تلبسيه! مش هسمحلك تخرجي من هنا وتفرجي الناس عليكي! الفستان ده هيتحرق دلوقتي حالا!
غادة بصت في عينيه بمنتهى الثبات، ولا خافت ولا اتهزت، وقالتله بكلمة واحدة قطعت نفسه
لو لمست الفستان ده، أو لمست شعرة مني.. هطلب البوليس وأعملك محضر تعدي، وهخرج من البيت ده بفستاني وكرامتي، ومش هتشوف وشي تاني لا أنت ولا ولادك. جرب كدة وشوف غادة الكراكيب هتعمل فيك إيه.
جمال نزل إيده ببطء وهو مش مصدق القوة اللي في عينيها. في اللحظة دي، جرس الباب رن تاني، بس المرة دي كانت خبطات متوترة وقوية.
فتح جمال الباب وهو قايد نار، لقى مها واقفة ووشها جايب ألوان، كانت لابسة عباية بيتي عادية وشعرها منكوش شوية، وقالت بنهجان
الحقني يا جمال.. العربية بتاعتي خبطت تحت، والموضوع كبير، والجيران متجمعين.. معلش تعال شوفلي صرفة، أنا مش عارفة أعمل إيه وجوزي مسافر.
جمال بص لمها وبص لغادة اللي واقفة ورا وساندة على الباب وبتبص لمها
متابعة القراءة