كنت قاعده جمب جوزى وبتفرج على الموبايل بقلم امانى سيد

لمحة نيوز

زي ده؟
جمال دخل وهو بينهج
بنتك فين يا حماتي؟ بنتك اتجننت! جايلها فساتين حمرا ورسايل من ناس مجهولة وبتقولي خلع! دي شرفي وعرضي، وأنا مش هسكت!
أم غادة بصتله بشفقة وقالت بكلمة قطعت لسانة
شرفك وعرضك اللي كنت بتقول عليها كراكيب يا جمال؟ اللي كنت بتعايرها بجمال جارتك؟ غادة عندي جوه، ومش هتخرج معاك.. والورقة اللي بعتتها للمحامي دي أقل واجب للي عملته فيها السنين اللي فاتت.
غادة خرجت من جوه، كانت لسه بطقم الخروج، بصتله بنظرة ميت ملوش دية، وقالت بلهجة حاسمة
جاي ليه يا جمال؟ جاي تدور على الخيش والكراكيب؟ ولا جاي عشان الفستان الأحمر حرق دمك؟
جمال قرب منها وعيونه مدمعة، المرة دي دموع خسارة مش تمثيل
غادة.. أنا بحبك، والله ما كنت أقصد أوجعك، أنا بس كنت عايزك تفضلي حلوة في عيني.. ارجعي عشان الولاد.
غادة ضحكت بوجع
عايزني أفضل حلوة في عينك فتقوم تكسر عيني قدام الغريب؟ والولاد.. الولاد هيتربوا مع أم قوية مش مكسورة ومتهانة كل يوم. روح يا جمال، روح صلح عربية مها، وخليني أنا أصلح اللي باقي من عمري.
جمال رجع بيته وهو حاسس إنه عجز فجأة، دخل الشقة لقاها فاضية ومظلمة بجد.. دخل المطبخ، شاف المواعين اللي غادة سابتها وسخة لأول مرة، شاف ريحة البصل والتوم اللي كان بيعايرها بيها، وحس إنه مستعد يبوس إيدها بس ترجع تملا البيت بالريحة دي تاني.
فجأة، جاله إشعار على الموبايل اللي كان راميه.. فتحه لقى رسالة من صاحبة غادة اللي كانت بتساعدها، بعتتله صورة لغادة وهي عروسة، وصورة تانية ليها وهي مكسورة بالعباية السودة، وكتبتله
الفرق بين الصورتين هو أنت.. غادة مرجعتش حلوة عشان حد بعتلها فستان، غادة رجعت حلوة عشان قررت تسيبك.
جمال رمى نفسه على الأرض وبكى زي العيل الصغير، عرف إنه خسر الجوهرة اللي كانت في إيده عشان يروح يدور على إزاز بيلمع من بره بس
جمال دخل المطبخ وهو حاسس إن جدرانه بتلف بيه، بص للمواعين المركونة وبقايا الأكل اللي كان بيعاير غادة بيها، وفجأة مسك السبونجة وبدأ يغسل بغل.. كأنه بيغسل ذنبه. دموعه كانت بتنزل وتختلط بالمية والصابون، وإيده اللي ملمستش مية المواعين من سنين، بدأت توجعه وتخشن، وقتها بس عرف يعني إيه تعب ويعني إيه شقيانة اللي كان بيقولها لمها بسخرية.
نضف المطبخ وخلّاه بيلمع، مسح الأرض ورتب الصالة وشال كل أثر للنكد اللي كان هو سببه. نزل الشارع زي المجنون، دخل محل هدايا كبير، واشترى برفانات غالية، وساعة رقيقة، وكوليه دهب رقيق جداً، وطلب منهم يغلفوا كل حاجة في ورق أحمر.. نفس لون الفستان اللي حرقه من الغيرة.
راح لبيت حماته، وقف قدام الباب وهو شايل الشنط والهدايا، وشه باهت وعيونه منفوخة من التعب. فتحتله غادة، كانت لابسة عباية بيتي شيك بس ملامحها كانت لسه جامدة وزي الحديد.
جمال نزل على ركبته قدامها في المدخل، وقال بصوت مخنوق
أنا غسلت المواعين يا غادة.. ونضفت المطبخ بإيدي. عرفت إن إيدك دي غالية أوي، والوجع اللي كنتي بتحسيه أنا دوقت حتة صغيرة منه النهاردة. الهدايا دي مش عشان أصالحك، دي عشان أقولك إني كنت أعمى، وبدأت أشوف.
غادة بصت للهدايا ببرود وقالت
الهدايا مابتداويش الكسرة يا جمال.. والكلمة اللي بتخرج مابتتصلحش ببرفان وساعة.
جمال مسك إيدها وباسها قدام الكل
والله ما هبص لغيرك تاني، ولا مها ولا غيرها يملوا عيني. مها دي أنا حظرتها من حياتي ومن موبايلي، ولو شوفتها في الشارع هبص في الأرض عشان عارف إن نظرة واحدة مني ليها هي خيانة ليكي. أنا خوفت أخسرك بجد يا غادة.. ارجعي ونوريني، وأوعدك مش هتشوفي غير جمال اللي حبيتيه زمان.
فضل وراها يوم ورا يوم، يبعت رسايل اعتذار، يقف تحت البيت بالساعات، يهتم بالولاد ويذاكرلهم ويوديهم التمارين، لحد ما غادة قلبها بدأ يلين.. مش عشان الهدايا، بس عشان شافت في عينه كسرة حقيقية وخوف من فراقها.
رجعت غادة البيت، بس رجعت ملكة. جمال كان بيقوم من مكانه لو شافها بس شايلة كوباية مية، مابقاش يسمح لها تشيل تقيل، وبقى هو اللي بيساعدها في كل حاجة.
في يوم، وهما نازلين من العمارة، شافوا مها واقفة بتصلح طرحتها قدام مراية المدخل. مها أول ما شافت جمال، حاولت تبتسم بدلع وتقول
أهلاً يا جمال.. كنت عايزة أسألك على..
جمال فجأة نزل عينه في الأرض، ومسك إيد غادة وشدد عليها، ومشي بسرعة وكأن مها مش موجودة أصلاً. غادة بصتله بطرف عينها وابتسمت بنصر، وقالت بدلع
إيه يا جمال؟ ماردتش على جارتنا ليه؟ دي كانت عايزة تسألك على حاجة.
جمال بصلها بحب وخوف حقيقي
تسأل اللي هي عايزاه، أنا ماليش غيرك يا ست البنات.. أنا أخاف بس أبصلها تزعلي، وزعلك عندي بالدنيا وما فيها. الفستان الأحمر اللي عندك ده، أنا عايزك تلبسيه النهاردة عشان هنخرج نتعشى بره، وأنا اللي هحجزلك في أحلى مكان.
غادة ضحكت، والضحكة المرة دي كانت طالعة من القلب، وحست إن الفستان مكنش مجرد قماش، ده كان الشرارة اللي رجعتلها كرامتها، وخليت جمال يعرف إن الجوهرة اللي معاه لو مهتمش بيها.. فيه ألف يد مستنية تخطفها.
النهاية بقلم امانى سيد

تم نسخ الرابط