كنت قاعده جمب جوزى وبتفرج على الموبايل بقلم امانى سيد

لمحة نيوز

بشماتة واضحة. جمال كان محطوط في موقف لا يحسد عليه، الغيرة واكلاه من غادة، ومها بتطلبه ينقذها زي ما كان دايماً بيحب يحس إنه البطل قدامها.
غادة ضحكت بصوت عالي وقالت
روح يا جمال.. روح الحق مها، العربية أهم بكتير من النكد اللي هنا. بس وأنت نازل، أبقى خدي معاك كيس الزبالة اللي فيه كيكة البرتقال، عشان مها تعرف إن ذوقك تغير فجأة.
مها بصت لغادة بصدمة لما شافتها بالنيولوك وبالفستان الروز، وشهقت
غادة؟ أنتي عملتي في نفسك إيه؟ وإيه الفستان اللي في إيدك ده؟
غادة قربت من الباب، وحطت إيدها على كتف جمال وقالت لمها بلهجة واثقة
أبداً يا مها.. دي هدية بسيطة جاتلي من معجب بجمالي اللي جوزي مكنش شايفه. روحي يا حبيبتي شوفي عربيتك، وجمال هيحصلك حالاً.. أصل هو بيحب يوجب مع الغريب، بس القريب بياخد منه الكسرة بس.
جمال خرج مع مها وهو مشوش، دماغه بتلف، مش عارف يركز في مشكلة مها ولا في الفستان الأحمر اللي غادة مسكته ودخلت بيه الأوضة وقفلت على نفسها.
أول ما قفلوا الباب، غادة قعدت على السرير ودموعها نزلت.. بس المرة دي دموع انتصار. مسكت الموبايل وفتحت الواتساب، وبعتت رسالة لشخص مجهول
شكراً على الفستان.. اللعبة بدأت تسخن أوي، وجمال خلاص هيفقد أعصابه.
جمال نزل مع مها وهو عقله مش معاها أصلاً، كان بيسمع شكواها عن خبطة العربية وصوتها المسرسع وهو حاسس بقرف لأول مرة. بص لمها وهي واقفة بتلطم على وشها، وشاف ضوافرها اللي كان بيتغزل فيها امبارح.. فجأة لقاها عادية، عادية جداً ومستفزة، وبص لفوق لشباك شقته اللي كان منور وبخار البخور طالع منه، وحس بنار بتاكل في صدره.
خلص مع مها بسرعة وطلع السلم جري، كأنه بيطارد سرق عمره. فتح باب الشقة ودخل وهو بينهج، لقى الصالة فاضية، والهدوء اللي فيها كان بيخوف. راح عند باب أوضة النوم ولقاه مقفول بالمفتاح.
خبط بجنون
افتحي يا غادة! افتحي وقوليلي كنتِ بتكلمي مين؟ ومين اللي بعت الزفت ده؟ أنا مش هنام النهاردة قبل ما أعرف رأسك من رجلك!
صوت غادة طلع من جوه هادي وبرد زي التلج، وهي بتقول
نام في الصالة يا جمال، أصل الأوضة محتاجة ناس معينة ريحتهم مش بصل وتوم، وأنا النهاردة قررت أهادي نفسي بالراحة دي. وبالنسبة للي بكلمه.. فده حد بيسمعني، مش بيقطم فيا.
جمال ركل الباب برجله وزعق
والله لو ما فتحتي لأكسره على دماغك! أنتي فاكرة نفسك مين؟ أنتي حتة خدامة أنا اللي عملتلك قيمة!
فجأة الباب اتفتح..
غادة كانت واقفة، بس المرة دي كانت لابسة الفستان الأحمر. الفستان كان قطعة فنية عليها، لونه نطق مع بشرتها اللي نورت، وقصة شعرها الجديدة خلتها كأنها نجمة سينما طالعة من وسط الرماد. جمال اتصدم، الكلمة وقفت في زوره، وبص لها بذهول ممتزج بغل.
غادة بصتله من فوق لتحت وقالت بنبرة خلت جسمه يقشعر
الخدامة استقالت يا جمال.. والبيت اللي كنت بتعايرني بيه، أنا اللي كنت منوراه بوجودي وصبري. الفستان ده مقاسه مظبوط أوي، كأن اللي بعته عارفني أكتر منك.. عارف إني بحب الأحمر، وعارف إن طولي محتاج قصة معينة.. مش خيش زي ما كنت بتقول.
جمال مد إيده يمسك دراعها، بس هي رجعت خطوة لورا وقالتله بحدة
إيدك متلمسنيش! أنت دلوقتي بالنسبة لي غريب بيشاركني السكن لحد ما الورق يخلص. روح نام، وشوف مها بكرة يمكن تحتاجك تكويلها فستانها الجديد.. أصلها سألتني عليه وهي مبهورة بيا.
جمال قعد على الكنبة وحط راسه بين إيديه، الغيرة كانت بتنهش في قلبه، والخوف من إنه يخسر غادة اللي فجأة بقت أجمل ست شافها في حياته كان مرعب. مسك موبايله ودخل على صفحة مها وقعد يقارن بينها وبين غادة اللي شافها من شوية.. لقى مها باهتة ومصطنعة، وغادة فيها روح هو اللي طفاها بإيده.
في اللحظة دي، جاله إشعار على الموبايل.. رسالة من رقم غريب، فتحها ولقى صورة لغادة وهي في البيوتي سنتر الصبح، ومعاها جملة واحدة
اللي مبيصونش النعمة، بتمشي وتسيبه.. استعد للندم يا جمال.
جمال قام وقف وصرخ بأعلى صوته
يا غااااادة! أنطقي مين ده!
لكن مكنش فيه رد.. مفيش غير صوت ضحكة غادة الواثقة من ورا الباب، وصوت رسالة تانية وصلت لموبايلها، وهي بترد بدلع وقوة
تمت المهمة بنجاح.. جمال دلوقتي بيولع.
جمال كان عامل زي الطور الهايج في الصالة، رايح جاي ونفسه عالي، وصورة غادة بالفستان الأحمر مش مفارقة عينه. الكلمة اللي قراها في الرسالة استعد للندم كانت بتطن في ودنه زي النحل. فجأة، وقف قدام باب الأوضة وخبط خبطتين بس المرة دي براحة، صوت واطي مكسور فيه نبرة تمسكن غريبة
غادة.. افتحي يا غادة، أنا مكنتش أقصد. أنا كنت مضغوط في الشغل وشايل هم المصاريف، وانتي عارفة غلاوة الولاد عندي.. افتحي نتفاهم، مش لدرجة تقفلي الباب في وشي وتكلمي ناس غريبة!
غادة من ورا الباب ضحكت ضحكة قصيرة وسخرية مسموعة
ناس غريبة؟ ومها كانت قريبة يا جمال؟ لما كنت بتهني قدامها كنت مضغوط برضه؟ ولما قولت عليا كراكيب وخيش كنت خايف على مصاريف الولاد؟ نام يا جمال.. نام عشان بكرة عندك يوم طويل.
جمال لقى السكة مقفولة، قعد على الكنبة والغل بياكله. فضل صاحي لحد الفجر وعينه مش بتغفل، وأول ما الشمس طلعت، سمع صوت مفتاح الباب بيتفتح. قام وقف بلهفة، لقى غادة خارجة من الأوضة.. بس المرة دي كانت هانم بجد.
لابسة طقم خروج شيك جداً، وشنطة في إيدها، وحاطة نضارة شمس على راسها، وريحة برفانها كانت مالية الشقة. جمال تنح وقال بتلعثم
على فين يا غادة؟ والولاد فين؟ وفطار الصبح اللي متعود عليه فين؟
غادة بصتله ببرود وهي بتلبس ساعتها
الولاد عند ماما، ودتهم من بدري وأنت غرقان في نكدك. والفطار.. عندك المطبخ، عيش حياتك فيه زي ما كنت بتعايرني بطبخي. أنا ورايا مشوار مهم، ومستنية حد تحت.
جمال مسك دراعها بجنون
حد مين؟ الفستان الأحمر اللي جالك ده وراه مصيبة، وأنا مش هسيبك تخرجي من الباب ده غير لما أعرف مين اللي باعتلك الحاجات دي ومين اللي باعتلي الرسايل!
غادة شالت إيده بمنتهى الهدوء وقالت
اللي باعت الحاجات دي يا جمال، هو الشخص اللي قرر يرجع لغادة حقها. والحد اللي مستنيني تحت.. هو المحامي بتاعي. أنا رفعت قضية خلع يا جمال، والهدية اللي جاتلي دي كانت مكافأة نهاية الخدمة من نفسي لنفسي.. عشان أفوق وأعرف إني لسه ست وتتحب.
جمال وشه اصفر ونطق بالعافية
خلع؟ أنتي بتخربي بيتك عشان حتة فستان وشوية دلع؟ وكلمتي مين يبعتلك الرسايل دي يجنني؟
غادة قربت منه وهمست بصوت واطي
اللي جننك يا جمال هو نفسك.. شكك وقسوتك هما اللي عملوا فيك كدة. أما الرسايل.. فدي كانت مجرد مراية للي أنت عملته فيا. بكرة المحضر هيجيلك، وأبقى خلي مها تنفعك، أهو عربيتها اتصلحت خلاص.
فتحت الباب وخرجت، وسابته واقف في نص الصالة، البيت اللي كان بيقول عليه ضلمة بقى فعلاً ضلمة وقبر بجد من غير روحها اللي كانت شايلة القرف ده كله وصابرة.
وهي نازلة على السلم، قابلت مها وهي طالعة، مها بصت لغادة بذهول وغيرة قاتلة، غادة وقفت ثانية واحدة وقالتلها بابتسامة نصر
الفستان الأحمر طلع أحلى من بتاعك بكتير يا مها.. نصيحة، ابقي غيري المكواة بتاعتك عشان جمال مابقاش يحب الحاجات المكرمشة.
نزلت غادة وركبت تاكسي، وطلعت موبايلها ومسحت الرقم اللي كانت بتبعته الرسايل المجهولة لنفسها ولجمال.. كانت صاحبتها الروح بالروح اللي ساعدتها في الخطة دي كلها عشان تكسر غرور جمال.
جمال فضل واقف ورا الباب المشروخ، باصص لغادة وهي نازلة السلم بخطوات واثقة، كأنها كانت محبوسة في زنزانة وفتحتها. ريحة البرفان اللي سابتها في الشقة كانت بتخنقه، كأنها بتفكره بكل ثانية قضاها وهو بيقلل منها.
دخل الصالة، لقى كيس الزبالة اللي غادة قالتله عليه.. فتحه بإيد بترتعش، لقى كيكة مها مرمية ومفرفتة، بص لها بقرف ورمى الكيس من إيده وهو بيصرخ
يا غااااادة! مش هسيبك.. والله ما هسيبك تكسريني بالشكل ده!
قعد على الكنبة، والسكوت في البيت كان مرعب، مفيش صوت مواعين، مفيش صوت ولاد، مفيش غادة اللي كانت بتلف حواليه زي النحلة. فجأة موبايله رن، كانت مها.. كنسل عليها بغل، ورما الموبايل في الحيطة.
نزل الشارع زي المجنون، راح لبيت حماته.. خبط على الباب بهستيريا، فتحتله أم غادة ببرود
خير يا جمال؟ جاي ليه في وقت
تم نسخ الرابط